ليلة العصف المأكول: حزب الله يُربك «القبة الحديدية».. وإسرائيل تهدد بمسح قرى جنوب لبنان

A woman gathers belongings from her family's home after it was damaged by a projectile launched from Lebanon, in Haniel, central Israel, Thursday, March 12, 2026 (AP)

دخلت المواجهة بين حزب الله وإسرائيل مرحلة كسر عظم غير مسبوقة ليل 11-12 آذار، حيث امتدت آثار عملية «العصف المأكول» إلى «غوش دان» في قلب تل أبيب ثم إلى الرملة البيضا في بيروت، وسط تهديدات إسرائيلية رسمية بمسح قرى لبنانية كاملة عن الخارطة.

البداية: «تسلل صامت» يشل السكك الحديدية

قبل انطلاق أول صاروخ، بدأت المعركة في الفضاء السيبراني. وأكدت مصادر أمنية إسرائيلية تعرض «شركة قطارات إسرائيل» لهجوم سيبراني أدى إلى توقف حركة القطارات وتعطل أنظمة الإشارة والتحكم. هذا الهجوم هدف، بحسب محللين عسكريين، إلى عرقلة تحرك القوات والتعزيزات الإسرائيلية نحو الجبهة الشمالية بالتزامن مع بدء القصف الجوي.

لكن لم يتأكد حتى اللحظة أن هذا الهجوم نفذه حزب الله، وقد يكون بمساعدة إيرانية، خاصة أن العملية أتت مشتركة ومتنزامنة مع عملية إطلاق للحرس الثوري نحو الأراضي المحتلة. 

وجاء في العبارة التي ظهرت في محطتيْ قطار: «طوارئ. مرحباً بالسكان، تم تفعيل إنذار صواريخ إيراني للمِترو. عليكم العمل وفق تعليمات الجبهة الداخلية ومغادرة المترو فوراً». وفي الأسفل: «حتى النصر».

قرصنة المترو

الميدان: 220 صاروخاً وتكتيك «الإغراق الناري»

توزعت الرشقات الصاروخية على مرحلتين أساسيتين:

  • الموجة الأولى: إطلاق 100 صاروخ موجه نحو أهداف في الجليل وحيفا وعكا، بهدف «إشغال» منظومات الدفاع
  • الموجة الثانية: إطلاق 120 صاروخاً إضافياً، ليرتفع المجموع إلى 220 صاروخاً خلال ليلة واحدة

ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عن مصدر دفاعي إسرائيلي أن حزب الله نجح في «إغراق» نظام القبة الحديدية بالصواريخ إلى حد دفعه للانهيار الجزئي، حيث تمكنت المنظومة من اعتراض 50% فقط من الصواريخ، وهو رقم صادم مقارنة بنسب الاعتراض المعهودة التي كانت تتجاوز 90%.

موجة صواريخ حزب الله نحو شمال إسرائيل

هل أحبطت إسرائيل الهجوم؟ 

بدورها، كشفت مصادر عسكرية وأمنية إسرائيلية لقناة «الحدث» عن تفاصيل تقنية للهجوم، مؤكدة أن حزب الله خطط لشن «3 موجات من الصواريخ» المنسقة على العمق الإسرائيلي. وأوضح مصدر أمني أن الرد الإسرائيلي الاستباقي والدفاعي نجح في «منع موجتين من أصل 3» كان الحزب ينوي إطلاقها.

وفي رسالة تصعيدية شديدة اللهجة، نقلت «الحدث» عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله: «أي قرية لبنانية تنطلق منها صواريخ ستدمر بعد إخلاء سكانها». 

من جهته، نقل المراسل العسكري الإسرائيلي أمير بوحبوت عن مصدر أمني، إنه «بعد وابل من 100 صاروخ على ميادين مختلفة، أُطلق أكثر من 120 صاروخًا خلال الليل، ليصل المجموع إلى 220 صاروخًا». 

تفقّد منازل اليوم تضررت جراء صاروخ أُطلق من لبنان، في هانيل وسط إسرائيل (أسوشيتد برس)

لكن، بحسب بوحبوت، «لم يعبر جزء كبير منها الحدود وقدّر المصدر الأمني ​​أن هذا الرقم ناتج عن عمليات الجيش الإسرائيلي الجوية والبرية التي دفعت فرق إطلاق حزب الله إلى شمال الليطاني». كما أكد المصدر أن «القوات الجوية استهدفت عددًا كبيرًا من فرق الإطلاق، ما قلّل من عمليات الإطلاق». 

هذا ويذكر إنه قبل بدء الهجوم بأكثر من نصف ساعة تقريبا، كشفت شبكة «سي.إن.إن» مسبقا أن الحزب وإيران يحضّران لأمر كبير.

أما في بيانات حزب الله، رصد موقع «جنوبية» 29 عملية نفذها حزب الله «ضمن سلسلة عمليّات العصف المأكول».

تهديد باجتياح بري ومسح قرى؟

أبرز ما حملته هذه الليلة هو التقارير التي تتحدث عن أن الجيش الإسرائيلي «يعدّ العدة لغزو بري» لجنوب لبنان. ونقلت الصحافة العبرية عن مسؤولين أن الضربات الأخيرة لحزب الله كانت بمثابة «مهمة انتحارية»، حيث يدرك الحزب أن الرد الإسرائيلي القادم سيكون اجتياحاً مباشراً لإنهاء التهديد الصاروخي وتأمين عودة سكان الشمال. 

إلا أن كثيرا من الإعلام الإسرائيلي، مثل ناداف إيال الذي يكتب في «يديعوت أحرونوت»، شكك في الأمر حتى الساعة. وكتب إيال: «إسرائيل ليست مسيطرة على الوضع في لبنان، بل هي في وضع أشبه بالانسحاب. ما يحدث الآن لم يكن مخططًا له استراتيجيًا. ثمة عنصر مفاجأة هنا، نابع من قوة الرضوان في الجنوب، ومن قدرات القيادة والسيطرة والإطلاق». 

وأضاف: «لم تكن القوات الإسرائيلية بارعة في إدارة جبهتين في آن واحد. التعامل مع حزب الله ضروري للأمن القومي. كان سر النجاح في المرة السابقة هو التخطيط الدقيق والمبكر، وهو ما لم يعد موجودًا الآن. إن ردود فعل على غرار غزو صباح الغد (اليوم) ليست خطة منظمة جيداً». 

شلل في «غوش دان» والتعليم «عن بُعد»

على الجانب الإسرائيلي، أحدثت عملية «العصف المأكول» زلزالاً في الجبهة الداخلية. وأعلن وزير التربية والتعليم الإسرائيلي، «يوايف كيش»، في تصريحات رسمية من نهاريا شمالًا أن منظومة التعليم «لن تفتح أبداً في المدى القريب» في مناطق الشمال، خط المواجهة، والأهم من ذلك في منطقة «غوش دان» (تل أبيب الكبرى).

وأكد الوزير أن «فتح المدارس جزئياً ليس مطروحاً على الطاولة»، نظراً للتهديدات الأمنية الخطيرة، مشدداً على أن التعليم سيستمر وفق صيغة «التعلم عن بُعد» في معظم أنحاء البلاد.

السابق
«مات الملك عاش الملك» في إيران.. لكن إلى متى ؟
التالي
شهداء أكاديميين بغارة إسرائيلية قرب الجامعة اللبنانية… وهلع في الباشورة!