على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، عاد دوي القذائف ليغطي على أجواء الهدوء الحذر في قطاع غزة. فجر اليوم الأربعاء، شنت القوات الإسرائيلية سلسلة عمليات قصف مدفعي وجوي طالت خيام النازحين ومناطق مأهولة، مما أسفر عن سقوط ضحايا جدد ورفع حصيلة الخروقات إلى مستويات دامية.
محرقة الخيام: دماء في الزيتون وخان يونس
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن سقوط 9 شهداء في حصيلة أولية للقصف الذي استهدف تجمعات النازحين.
وفي مدينة غزة استهدفت المدفعية الإسرائيلية خيام المواطنين في حيي الزيتون والتفاح شرقي المدينة، مما أدى إلى استشهاد 5 مواطنين، بينهم طفلة، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.
وفي خان يونس طال القصف منطقة قيزان رشوان جنوبي المدينة، حيث قُتل 4 فلسطينيين في استهداف مباشر لخيام النازحين. وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، أن من بين ضحايا خان يونس طفل يبلغ من العمر 12 عاماً وشابين في مقتبل العمر، جرى نقلهم جميعاً إلى مجمع ناصر الطبي.
الرواية الإسرائيلية: إصابة ضابط واشتباك “الخط الأصفر”
في المقابل، قدم الجيش الإسرائيلي تبريراً لعملياته الأخيرة، حيث أعلنت المتحدثة باسم الجيش، الكابتن إيلا، عبر منصة “إكس”، أن قوة من لواء ألكسندروني (3) تعرضت لإطلاق نار من قبل مسلحين أثناء تنفيذ عملية في منطقة ما يعرف بـ**”الخط الأصفر”** شمال القطاع ليل الثلاثاء-الأربعاء. وأسفر الاشتباك عن إصابة ضابط احتياط بجروح خطيرة، مما دفع الدبابات الإسرائيلية للرد بإطلاق نار كثيف وشن غارات جوية في المنطقة، واصفة الحادث بأنه “خرق فاضح” لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل الفصائل الفلسطينية.
حصيلة الهدنة “الدامية”
وتأتي هذه التطورات لتراكم الأرقام المفزعة منذ بدء تطبيق الاتفاق في أكتوبر 2025؛ إذ تشير الإحصاءات إلى سقوط 529 شهيداً وإصابة أكثر من 1460 آخرين بفعل العمليات الإسرائيلية المتفرقة التي أعقبت الاتفاق. وبينما تصر إسرائيل على أنها تستهدف مواقع تابعة لمسلحين وعناصر من حماس، تثبت الوقائع الميدانية أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من المدنيين والنازحين الذين يفترشون الخيام.
تزامن القصف مع تحركات عسكرية لافتة، حيث أطلق رصاص كثيف من الآليات الإسرائيلية المتمركزة في المحاور الشرقية والوسطى والجنوبية لمدينة غزة.
هذا النشاط العسكري يوحي بأن إسرائيل لم تكتفِ بوقف العمليات الشاملة، بل انتقلت إلى استراتيجية “العمليات الجراحية” والضربات الانتقامية التي تُبقي قطاع غزة في حالة من عدم الاستقرار الدائم.

