واصل الذهب تحطيم أرقامه القياسية اليوم الخميس، مسجلاً مستويات غير مسبوقة تاريخياً، حيث قارب حاجز الـ 5600 دولار للأوقية.
ويأتي هذا الانفجار السعري مدفوعاً بـ “عاصفة كاملة” من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين واشنطن وطهران، جنباً إلى جنب مع حالة من عدم اليقين الاقتصادي التي هيمنت على قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
الأرقام تتحدث: الذهب والفضة في “منطقة مجهولة”
سجلت المعادن النفيسة أداءً استثنائياً في مستهل تعاملات الخميس:
- الذهب: قفزت المعاملات الفورية بنسبة 2.1% لتصل إلى 5511.79 دولار للأوقية، بعد أن لامست في وقت سابق مستوى 5591.61 دولار. يُذكر أن الأسعار كانت قد اخترقت حاجز الـ 5000 دولار لأول مرة يوم الاثنين الماضي، محققة مكاسب تجاوزت 500 دولار في أربع جلسات فقط.
- الفضة: اقتربت من اختراق حاجز الـ 120 دولاراً التاريخي، مسجلة 118.36 دولار للأوقية، بعد أن بلغت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 119.34 دولار.
- المعادن الأخرى: استقر البلاتين عند 2697.54 دولار، بينما صعد البلاديوم إلى 2091.15 دولار.
المحرك الجيوسياسي: تهديدات ترامب ووعيد طهران
يربط المحللون هذا التهافت الجنوني على “الملاذات الآمنة” بلهجة التصعيد الحادة في الشرق الأوسط. فقد وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة لإيران، مطالباً إياها بالجلوس إلى طاولة المفاوضات النووية، وإلا فإن “الهجوم الأمريكي التالي سيكون أسوأ بكثير”. وفي المقابل، رفعت طهران من سقف وعيدها بضرب المصالح الأمريكية والإسرائيلية، مما جعل المستثمرين يفرون من الأصول عالية المخاطر (الأسهم) نحو “الذهب” لتخزين القيمة.
الفيدرالي الأمريكي: الفائدة “مكانك راوح” والتضخم يضغط
اقتصادياً، ساهم قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في تعزيز جاذبية المعدن الأصفر. وأقر رئيس البنك جيروم باول بأن التضخم لا يزال بعيداً عن الهدف (2%)، مما عزز التوقعات بخفض الفائدة في حزيران/يونيو المقبل، وهو بيئة مثالية لنمو أسعار الذهب الذي لا يدر عائداً.
رؤية المحللين: إعادة تقييم دور الذهب
أشارت مذكرة لمحللي “أو.سي.بي.سي” إلى تحول جوهري في نظرة الأسواق؛ فالذهب لم يعد مجرد وسيلة تحوط من التضخم، بل أصبح “أصلاً محايداً وموثوقاً” في ظل ارتفاع الديون الحكومية العالمية وعدم القدرة على التنبؤ بالسياسات. ورغم أن هذا الصعود الحاد قد يتبعه “تصحيح” أو تراجع مؤقت، إلا أن الخبراء يتوقعون بقاء الأساسيات داعمة للمعدن الأصفر طوال عام 2026.

