بين دوائر الخطر التي تحاصر القرى الجنوبية، وحركة الاتصالات السياسية في الداخل والخارج، يتحرك المشهد اللبناني على وقع تصعيد أمني مستمر وضغط اجتماعي يلامس حدود الانفجار. ففي باريس، يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند السادسة مساءً بتوقيت بيروت رئيس الحكومة نواف سلام في قصر الإليزيه، في لقاء يُنتظر أن يتناول تطورات الوضع في لبنان، ولا سيما الجنوب، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتعقّد مسار وقف إطلاق النار.
في الداخل، شكّل الوضع الجنوبي محوراً أساسياً في لقاء جمع قبل ظهر اليوم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون برئيس مجلس النواب نبيه بري في قصر بعبدا. وبعد اللقاء، اختصر بري أجواء الاجتماع بالقول: «كل اللقاءات مع فخامة الرئيس دائماً ممتازة»، في إشارة إلى تناغم سياسي حول أولوية حماية الجنوب ومعالجة تداعيات التصعيد.
أبناء القرى الحدودية في بعبدا: عودة آمنة أو انفجار اجتماعي
الجنوب كان أيضاً حاضراً بقوة في لقاء رئيس الجمهورية مع وفد من تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية، برئاسة منسق التجمع السيد طارق مزرعاني. الوفد عرض معاناة الأهالي الذين يعيشون منذ أكثر من سنتين تحت وطأة النزوح والتهجير، مشيراً إلى أن أكثر من سبعين ألف مواطن خسروا منازلهم وأرزاقهم، وبات كثيرون منهم عاجزين عن تحمّل أعباء الإيجارات والاستشفاء ومتطلبات العيش اليومية.
وطالب الوفد بتأمين عودة آمنة للأهالي، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، ودفع التعويضات، وترميم البنى التحتية، إلى جانب تحييد المدنيين عن المخاطر ووقف التعديات على البيوت والأرزاق، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين. كما شدد على رفض أي طرح لتحويل المنطقة الحدودية إلى منطقة عازلة أو خالية من السكان، مؤكداً التمسك بالأرض وحق العيش الكريم عليها.
عون: لا تعافٍ للبنان والجنوب جريح
الرئيس عون، من جهته، أكد متابعته اليومية لما يجري في الجنوب، مشدداً على أن الدولة متمسكة بعودة الأهالي إلى أراضيهم ووقف الاعتداءات الإسرائيلية. ونفى وجود أي اقتراح لإخلاء المنطقة الحدودية من سكانها، مؤكداً في المقابل ضرورة إعادة إعمارها وتقوية اقتصادها وتأمين فرص العمل لأبنائها.
وشدد عون على أهمية تعزيز وجود الجيش اللبناني في القرى الحدودية ومؤازرته بقوات «اليونيفيل» لتأمين مظلة حماية دولية، لافتاً إلى التزام دول عدة الاستمرار في مهامها جنوباً. وختم بالتأكيد أن «لبنان لا يمكن أن يتعافى ويعيش بسلام إذا كان الجنوب جريحاً وأبناؤه يعانون»، داعياً إلى معالجة الأزمة بحكمة لتخفيف الخسائر قدر الإمكان.
تصعيد ميداني: غارات في بعلبك ونيران على الجيش و«اليونيفيل»
ميدانياً، شنّت مسيّرة إسرائيلية غارتين جويتين في محيط مدينة بعلبك، من دون تسجيل إصابات بشرية، فيما استمر التوتر جنوباً مع عمليات تمشيط وإلقاء قنابل صوتية واستهداف محيط قوة مشتركة من الجيش اللبناني و«اليونيفيل» بإطلاق نار من دبابة إسرائيلية.
انفجار الغضب في المرفأ: العدالة أولاً
بالتوازي، شهد محيط مرفأ بيروت تحركاً احتجاجياً حاداً لأهالي ضحايا انفجار الرابع من آب، رفضاً لتعيين غراسيا القزّي مديرة عامة للجمارك، وهي مدعى عليها في ملف التفجير. الأهالي اعتبروا الخطوة «طعنة مباشرة في قلوبهم» ورسالة بأن ملف العدالة لا يزال رهينة التعطيل، مؤكدين أن «الدم لا يُمحى بمرسوم» وأن الغضب الشعبي مرشح للتصاعد ما لم تُستكمل الحقيقة والمحاسبة.

