بعد أقل من 24 ساعة على إعلان اتفاق «وقف إطلاق النار والاندماج» بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، انفجر التوتر في شمال شرق سوريا حول أكثر ملفّ حساسية: سجون تنظيم داعش.
وفيما تمددت قوات دمشق داخل الرقة، المدينة التي حررتها قسد من تنظيم داعش عام 2017، وكذلك في منشآت النفط والغاز في محافظة دير الزور شرقي البلاد، اندلعت اشتباكات متقطعة وعنيفة في محيط سجن «الأقطان» (شمال شرق الرقة) بالتوازي مع تطورات أمنية خطيرة في الحسكة، وسط اتهامات متبادلة بـ«خرق الاتفاق» وبتحويل المعتقلين إلى ورقة ضغط.
ماذا جرى؟
في الرقة، تركزت التطورات حول سجن «الأقطان» الذي يضم معتقلي «داعش»، حيث اشتبك مقاتلو «قسد» مع قوات حكومية في محيط السجن، بينما أعلنت «قسد» سقوط 9 قتلى و20 جريحاً في صفوفها خلال التصدي للهجمات.
وفي المقابل، قالت وزارة الدفاع السورية إن قواتها وصلت إلى محيط «الأقطان» وبدأت «تأمين» المنشأة ومحيطها ضمن ترتيبات نقل ملف السجون إلى الدولة.
وفي بيان صدر مساء الاثنين، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش بالتقاعس عن التدخل رغم النداءات المتكررة لقاعدة التحالف القريبة من السجن الذي يُزعم أن الإرهابيين فروا منه.
أما في الحسكة، فأعلنت «قسد» أنها فقدت السيطرة على سجن الشدادي الذي يضم آلافاً من معتقلي «داعش» عقب هجوم نسبته إلى «مجموعات مرتبطة بدمشق»، وقالت إن عدداً من المعتقلين فرّوا وسط حالة فوضى استدعت حظر تجول وعمليات تمشيط. وبدورها، نفت دمشق مهاجمة السجن، واتهمت «قسد» بالتسبب في إطلاق سراح معتقلين من التنظيم، مؤكدة أن ملف السجون سيُنقل إلى وزارة الداخلية بعد «عملية أمنية».
«الأقطان» تحت الضغط… وتمهيد ناري حول السجن
ساعات النهار في الرقة شهدت تحركات أمنية مكثفة في محيط سجن «الأقطان» ومواقع عسكرية قريبة، وسط تقارير عن قصف مدفعي وتمهيد ناري في محيط السجن بعد تعثر مفاوضات انسحاب عناصر «قسد» من المنطقة. وفي بيانات لاحقة، قالت منصات قريبة من «قسد» إن الهجمات استُخدمت فيها دبابات ومدفعية في محاولات متكررة لاقتحام محيط «الأقطان»، وإن الاشتباكات استمرت لساعات.
من جهتها، تمسكت دمشق بروايتها بأن قواتها تتحرك «لتأمين» المنشأة، وأنها تتعامل مع «الأقطان» باعتباره جزءاً من ملف سيادي يجب أن يُدار مركزياً، خصوصاً أنه يضم معتقلي تنظيم مصنف «إرهابياً» لدى المجتمع الدولي.

الحسكة: الشدادي… فرار معتقلين واتهامات متبادلة
التطور الأخطر جاء من الشدادي جنوب الحسكة. «قسد» قالت إنها تعرضت لهجوم على سجن الشدادي، وإنها تكبدت «خسائر كبيرة»، قبل أن تعلن فقدان السيطرة على المنشأة وفرار عدد من معتقلي «داعش». وفرضت السلطات المحلية إجراءات طوارئ وعمليات تمشيط لاحتواء الفوضى.
في المقابل، أكدت دمشق أن قواتها لم تهاجم السجن، لكنها تحركت «لتأمين المنطقة»، واتهمت «قسد» بأنها تستخدم معتقلي «داعش» كورقة ضغط، مؤكدة أن نقل إدارة السجون إلى وزارة الداخلية سيتم بعد ترتيبات أمنية تمنع أي خرق جديد.
وقالت هيئة عمليات الجيش السوري: «نقوم باعتقال عناصر تنظيم الدولة الذين أطلقت قسد سراحهم».
دمشق: اجتماع الشرع وعبدي… ثم «النفير العام»
وسط التدهور الميداني، عقد الرئيس أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي اجتماعاً في دمشق لبحث آلية تنفيذ بنود الاتفاق ووقف النار وترتيبات السجون والانتشار.
وفي موازاة ذلك، صعّدت «قسد» سياسياً عبر إعلان النفير العام، ودعت إلى توحيد الصفوف داخل «روجآفا» و«شمال وجنوب وشرق كردستان» وامتداداً إلى أوروبا، داعيةً الشباب إلى «التوحد… والانضمام إلى المقاومة».
كما نقلت منصات كردية بارزة مواقف داخل «PYD» (حزب الاتحاد الديمقراطي) اعتبرت أن الاجتماع في دمشق «لم يكن إيجابياً» وأن هناك مطالب بتسليم مؤسسات وسلاح «قسد» دون ضمانات.
اتصال الشرع – ترامب
وفي تطور سياسي لافت مساء الاثنين، أعلنت الرئاسة السورية أن الرئيس أحمد الشرع أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحثا خلاله تطورات الأوضاع في سوريا.
ووفق بيان الرئاسة، شدد الطرفان على الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها ودعم جهود الاستقرار، وعلى ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية، كما اتفقا على مواصلة التعاون في مكافحة تنظيم «داعش» وإنهاء تهديداته، وأعربا عن تطلع مشترك لرؤية «سوريا قوية وموحدة» قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
هذا ورحّب الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان بالاتفاق بين دمشق و«قسد» وقال: «ستواصل تركيا دعمها الكامل لوحدة الأراضي السورية ولن نسمح بأي محاولات تخريبية تهدف إلى زعزعة استقرارها. لقد انتهى عهد الإرهاب في منطقتنا، ولا مجال لإضاعة الوقت».

