بدت إيران اليوم وكأنها تنتقل من «شوارع ممتلئة بالمتظاهرين» إلى شوارع تمتلئ بالقوات الأمنية. انتشار أمني كثيف في مراكز المدن، تحذيرات عبر مكبرات الصوت، ومحاولة واضحة لإظهار «عودة الحياة إلى طبيعتها»، فيما بات الصراخ يُسمع من الشرفات، بينما تتضخم حصيلة الضحايا بشكل كبير.
البسيج في الشارع
على الأرض، تصف تقارير ميدانية أن المتظاهرين الذين ملأوا شوارع طهران اختفوا إلى حد كبير، وحلّ محلهم البسيج ووحدات أمنية ودوريات عند التقاطعات الرئيسية.
في بعض الأحياء، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» شهادات عن تهديدات مباشرة لمن يفكر بالعودة إلى الشارع، فيما بقيت جامعات ومتاجر مغلقة أو تعمل بحذر، في أجواء تُشبه «حالة طوارئ غير معلنة».
تزامنا، رصدت مقاطع اليوم انتشار قوات الحرس الثوري في عدد من مدن وشوارع إيران، كهذا الفيديو أدناه من بروجرد في محافظة لرستان.
الصراخ من الشرفات
كذلك، لفت انتشار مقاطع اليوم الأحد، عن أناس يصرخون لسقوط النظام من الشرفات، بينما تنتشر قوات الحرس الثوري على الأرض.
ومن بين المقاطع، واحد نشرته «إندبندنت فارسية» يعود لليل السبت في منطقة فردوس غرب في طهران، يُسمَع هتاف «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور».
وتفيد الرسالة المرفقة مع الفيديو بأن عدداً من عناصر الحرس الثوري كانوا على دراجات نارية عند رأس الزقاق، وبحسب المُرسِل كانوا يشتمون الناس ويقولون: «اخرجوا كي نقطع رؤوسكم».
وفي مقطع فيديو آهر وصل إلى «إيران إنترناشونال» يُظهر أن أهالي في طهران، استجابةً لدعوة الأمير رضا بهلوي لإطلاق الهتافات مساء السبت والأحد، ردّدوا شعارات من بينها: «أَصدِر الأمر يا أمير، إيران أصبحت جاهزة».
أرقام القتلى ترتفع.. وتهديد متجدد بالإعدام
في أحدث رقم رسمي متداول، قال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن الوفيات «الموثّقة» بلغت ما لا يقل عن 5,000 قتيل منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن، محمّلاً «إرهابيين ومشاغبين مسلحين» مسؤولية جزء كبير من العنف.
وفي الوقت نفسه أعاد القضاء تفعيل لغة «الردع القصوى»، مع تلميحات إلى أحكام قد تصل للإعدام تحت توصيف «عدو الله». وقال أصغر جهانغير، المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، أن «الأفعال التي شهدناها في الأيام الأخيرة جرائم» وسيجري التعامل معها بسرعة»، مضيفاً أن بعض الأفعال تُصنَّف ضمن (مُحارِب/مناهضة لله)، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام وفق القانون الإيراني.
لكن الانقسام الأكبر بقي في الأرقام. منظمة HRANA رفعت حصيلتها «المتحقق منها» إلى 3,766 وفاة مع أكثر من 24 ألف اعتقال، وفق آخر تحديث أوردته أسوشيتد برس اليوم.
في المقابل، تقرير لصحيفة «ذا صندي تايمز» تحدث عن أرقام أعلى بكثير (16,500 قتيل و330 ألف جريح) استناداً إلى «شبكة أطباء داخل البلاد» قالت إنها تواصلت عبر وسائل فضائية، وهي أرقام يصعب التحقق منها بصورة مستقلة في ظل الحجب.
في خلفية هذا كله، يواصل الانقطاع الرقمي لعب دور «الحاجب» و«المسرّع» معاً: حاجب للصور في الداخل، ومسرّع لانتشار روايات متناقضة في الخارج. منظمة NetBlocks قالت إن البلاد دخلت ساعة الإغلاق 240، وإن حركة الإنترنت انخفضت مجدداً بعد «عودة قصيرة ومفلترة» لبعض خدمات «غوغل» وتطبيقات مراسلة، وهي نافذة قالت إنها سمحت لبعض الإيرانيين بإرسال تحديثات عن «حدة الأزمة» قبل أن تتراجع مجدداً.
بين السياسة .. وفيديوهات القمع
سياسياً، رفع الرئيس مسعود بزشكيان سقف المواجهة مع واشنطن عبر رسالة ربطت الضيق الاقتصادي بـ«العقوبات الأميركية»، واعتبرت أن «التعرض لقيادة البلاد» يعني «حرباً شاملة» مع الشعب الإيراني.
ورغم الندرة الشديدة في بث صور «اليوم نفسه»، بدأت منصات معارضة بنشر مواد جديدة اليوم مرتبطة بأيام الاحتجاجات. من بينها مقطع من كاميرات مراقبة داخل مجمع سكني في طهران يظهر عناصر بلباس مدني يقتحمون المبنى لملاحقة محتجين، مع ظهور أسلحة بيضاء وهراوات، ومحاولة تحطيم كاميرا المراقبة، في واقعة تعود إلى يوم السابع من كانون الثاني/يناير الجاري.

