سلاح «حماس» خارج «بيت الطاعة» اللبناني: رفض التسليم يثير استياءً رسميًا واسعًا

حركة فتح

دخل ملف السلاح الفلسطيني في لبنان مرحلة “الحسم الزمني” مع مطلع عام 2026، حيث شهد مخيم عين الحلوة في صيدا تطوراً ميدانياً بارزاً بتسليم حركة “فتح” الدفعة الخامسة من سلاحها الثقيل للجيش اللبناني. وفيما تخطو منظمة التحرير خطوات متسارعة نحو “حصرية السلاح”، تبرز عقدة “حماس” وحلفائها في مخيمات الجنوب، وسط استياء رسمي لبناني من “المماطلة” التي قد تشرع الأبواب أمام تهديدات إسرائيلية جديدة.

ميدانياً: صواريخ ورشاشات ثقيلة من عين الحلوة إلى مخازن الجيش

أعلنت قيادة الجيش اللبناني، بالتنسيق مع القوى الفلسطينية، تسلّم كميات متنوعة من الأسلحة والذخائر الحربية في مخيم عين الحلوة. وأفادت المعلومات الميدانية أن الشحنة الأخيرة (الدفعة الخامسة) ضمت:

  • منصة صواريخ مع 16 صاروخاً جاهزة للاستخدام.
  • 10 رشاشات ثقيلة من نوع “دوشكا” ورشاشات خفيفة.
  • كميات ضخمة من الذخائر الحربية المتنوعة.

وأكدت دائرة الإعلام في “الأمن الوطني الفلسطيني” (حركة فتح) أن هذه الخطوة تأتي التزاماً بالبيان الرئاسي المشترك الصادر في مايو الماضي بين الرئيسين اللبناني والفلسطيني، لتعزيز سيادة الدولة وتحسين الظروف المعيشية داخل المخيمات.

لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني: “السلاح لم يعد حماية بل عبء”

من جهتها، اعتبرت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني أن هذا المسار المتدرج يهدف لإنهاء ملف السلاح بشكل كامل استناداً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 5 آب 2025. وأكدت اللجنة في بيان حازم أن السلاح داخل المخيمات “بات يشكل عبئاً أمنياً واجتماعياً يعيق تحسين أوضاع اللاجئين”.

ووجهت اللجنة رسالة شديدة اللهجة للفصائل المماطلة، مشددة على أن “احترام السيادة لا يكون شكلياً أو انتقائياً”، وأن على القوى التي تدعي الالتزام بسقف الدولة الانتقال من “المواقف المعلنة” إلى “التنفيذ العملي” الفوري دون شروط أو ذارئع.

عقدة “حماس” وجنوب الليطاني: مهلة تنتهي مع عام 2025

في مقابل “انسيابية” التسليم من قبل منظمة التحرير، يبرز التوتر المكتوم مع حركة “حماس” و”الجهاد الإسلامي”. فبينما رضخ “حزب الله” وسلّم سلاحه جنوب الليطاني، لا تزال حماس ترفض تسليم ترسانتها في مخيم “الرشيدية” بالصور.

وتكمن خطورة الموقف في نقطتين:

  1. المهلة الزمنية: تنتهي مهلة الجيش اللبناني لإنجاز المرحلة الأولى (جنوب الليطاني) بنهاية عام 2025، لتبدأ المرحلة الثانية مطلع 2026.
  2. التهديد الإسرائيلي: تخشى بيروت أن تتخذ إسرائيل من بقاء سلاح حماس في الرشيدية ذريعة لشن جولات حربية جديدة، خاصة مع مزاعم منع إعادة بناء القدرات العسكرية للفصائل.

خلاف حول “المقايضة”: الحقوق مقابل السلاح

تعبر مصادر حركة “حماس” عن تمسكها برؤية “السلة الواحدة”، أي عدم فصل ملف السلاح عن ملف الحقوق المدنية والاجتماعية للفلسطينيين. وتقول الحركة إنها تنتظر حواراً شاملاً لم تدعُ إليه لجنة الحوار بعد.

في المقابل، يرفض السفير رامز دمشقية، رئيس لجنة الحوار، هذا المنطق بوضوح، صرح لصحيفة “الشرق الأوسط” قائلاً: “نرفض أي مقايضة بين ملف الحقوق وملف السلاح.. المطلوب هو التواصل مع الجيش لتحديد مواعيد التسليم كما فعلت منظمة التحرير”.

وساطات دولية وإجراءات حدودية

كشفت مصادر رسمية عن دخول دول خارجية على خط الوساطة للضغط على “حماس”، إلا أن هذه الضغوط لم تثمر حتى الآن. ميدانياً، لا يبدو أن الدولة اللبنانية بصدد استخدام القوة لجمع السلاح، بل تعتمد استراتيجية “الخنق اللوجستي”؛ حيث شدد الجيش إجراءاته على مداخل ومخارج المخيمات لمنع دخول أو خروج أي قطعة سلاح، بانتظار نضوج الحل السياسي.

أرقام وحقائق: واقع المخيمات في لبنان

بينما تستمر عملية التسليم، يبقى الواقع الإنساني لـ 489 ألف لاجئ فلسطيني في 12 مخيماً هو الضاغط الأكبر، حيث يعيش 80% منهم تحت خط الفقر. وتعمل الدولة حالياً على تسهيل “بطاقات الهوية البيومترية” وتخفيف قيود ترميم المنازل، كبادرة حسن نية لتشجيع الفصائل على الانخراط الكامل في مشروع “الدولة الواحدة والسلاح الواحد”.

السابق
أسرار الصحف المحلية الصادرة اليوم الأربعاء 31 كانون الأول 2025
التالي
الطقس يتحول اليوم إلى ممطر وعاصف وثلوج على 1600 متر.. ما هي الطرقات المقطوعة بسبب الثلوج؟