الصحف الإيرانية: تحديات اقتصادية حادة وضغوط برلمانية بسحب الثقة من الحكومة

الصحف الايرانية

استعرضت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الأربعاء 24 ديسمبر (كانون الأول)، ملامح الموازنة الجديدة، وسط تحديات اقتصادية حادة وضغوط برلمانية تهدد بسحب الثقة من الحكومة، كما تطرقت إلى التحذيرات من فخ الاستسلام في المفاوضات مع واشنطن، والاعتماد النووي الأحادي على روسيا.

وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد قدم مشروع قانون الموازنة العامة للعام الجديد إلى البرلمان، الذي أخفق- بحسب صحيفة “قدس” الأصولية- في ترجمة نبرته النقدية الحادة تجاه أزمات المياه والمعيشة والعملة إلى قرارات تشريعية أو رقابية حاسمة ضد الوزراء.

وفي صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، دعا عضو المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني، عزت الله ضرغامي، رئيس الجمهورية للقبول باستجواب الوزراء، حال رفضه “ترميم الحكومة”، فيما أكد عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، أحمد نادري، ارتفاع قائمة الوزراء المهددين بسحب الثقة إلى تسعة.

واللافت، بحسب صحيفة “إيران” الرسمية، أن الحكومة اختارت معالجة الأثر الاجتماعي للتقشف عبر رفع سقف الإعفاء الضريبي للأجور، وإلغاء الدولار الجمركي مقابل تعميم نظام الكوبونات الإلكترونية، لكن تظل الموازنة أداة لإدارة المخاطر المرحلية، مما يجعل نجاحها مشروطًا بتجاوز السياسات الشعبوية.

يؤكد الخبراء لصحيفة “مواجهة اقتصادي” أن نجاح الحكومة رهن بقدرتها على ترجمة هذه الإصلاحات النظرية إلى نتائج ملموسة توازن بين الواقع الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

ووفق صحيفة “أتراك” أثار إعلان البرلمان عقد جلسة سرية لمناقشة الأزمات المعيشية والنقدية انتقادات واسعة، وسط اتهامات بتبني حلول شكلية وتغييب المكاشفة المطلوبة لمعالجة الاختلالات البنيوية.

ويهدد غياب الشفافية، بحسب صحيفة “كيهان” المقربة من المرشد علي خامنئي، بتعميق فجوة الثقة بين الشعب والمؤسسات الحكومية، ويضعف مصداقية أي برنامج اقتصادي مستقبلي.

وفي السياق ذاته، شهدت الجلسة تحذير الرئيس بزشكيان من خطورة أزمة المياه في إيران؛ حيث أكد- حسبما ذكرت صحيفة “مردم سالاري” الإصلاحية- ضرورة حل أزمة المياه وفق أسس علمية بمنأى عن التجاذبات السياسية، والنزاعات الإقليمية، مبديًا استعداد الحكومة لتفويض إدارة المشاريع للمتخصصين.
وعلى صعيد متصل، وصف تقرير لصحيفة “جوان”، التابعة للحرس الثوري الإيراني، خطاب رئيس السلطة القضائية، غلام محسني ‌إيجئی، ضد الفساد في اجتماع مع أعضاء البرلمان، بالحازم، لكنه يفتقر إلى خطط تنفيذية واضحة للإصلاحات المعلنة، مما يجعله أقرب إلى الخطاب الرمزي.

وفي صحيفة “قدس” الأصولية، تساءل الكاتب الصحافي، محمد ولیان بور، عن جدوى الخطاب الحازم في ظل غياب الإجراءات الرادعة العملية، مؤكدًا أن توقيت إعلان الاستراتيجيات الجديدة، يجعلها تبدو كشعار دون تأثير فعلي.

وعلى الصعيد النووي، أشارت صحيفة “جام جم”، التابعة للإذاعة والتلفزيون، إلى فشل المساعي الغربية لبناء إجماع ضد إيران في مجلس الأمن، حيث حال الدعم الحازم من روسيا والصين وباكستان دون تحقيق أهداف الجلسة، على حد زعم الصحيفة.

وفي صحيفة “جوان” حذر الخبير السياسي، سید عبد الله متولیان، من دعوات التفاوض مع واشنطن، لأنها ليست ليس سوى فخ للاستسلام، ومحاكمة لإيران في مقعد المتهم.

ونشرت صحيفة “اقتصاد مردم” تصريحات المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية، بهروز کمالوندي، بشأن الاعتماد على التعاون النووي مع روسيا فقط؛ حيث حذر خبراء من مخاطر هذا الاعتماد الأحادي الذي قد يحول البرنامج النووي لرهينة سياسية، خاصة في ظل غياب تنوع الشراكات الدولية.

وفي حوار إلى صحيفة “اسكناس” الاقتصادية، أكد خبير الشؤون الدولية، رحمان قهرمان بور، أن العقدة الأساسية في التخصيب، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يحاول استغلال اللقاء مع ترامب في دفع الملف الإيراني ليحتل الأولوية الأميركية عبر دبلوماسية الضغط.

وهو مما يستوجب- بحسب تحليل صحيفة “جمله” الإصلاحية، تحركًا دبلوماسيًا إيرانيًا عاجلاً لإحباط مساعي شيطنتها دوليًا.

وحذر الكاتب بصحيفة “كيهان”، جعفر بلوري، من محاولات تيار الاغتراب الإيراني، استغلال القلق الشعبي للدفع نحو مفاوضات استسلامية، مؤكدًا أن الصمود الشعبي والوعي بأساليب التلاعب بالبيانات هما السبيل الوحيد لإحباط هذه المؤامرات.

“شرق”: العلاقات مع أوروبا.. أزمة ثقة وانسداد دبلوماسي

أجرت صحيفة “شرق” الإصلاحية حوارًا مع خبراء لاستكشاف آفاق العلاقات بين طهران وأوروبا؛ خاصة بعد أن شهدت العلاقات مرحلة شديدة التعقيد والتوتر في العام 2025، متأثرة بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية.

وأكد الخبراء “أن فقدان أوروبا للمبادرة الدبلوماسية جعل حل الملف النووي مستحيلًا دون تفاوض مباشر مع واشنطن، خاصة في ظل تأزم العلاقات بسبب ملفات حقوق الإنسان وحرب أوكرانيا، وكذلك ضعف المرونة الاستراتيجية الإيرانية مقابل عجز أوروبي أمام الضغوط الأميركية، مما يفرض على طهران تحدي إعادة بناء الثقة وسط بيئة دولية مضطربة”.

واقترح الخبراء، بحسب الصحيفة” تفادي تداعيات آلية الزناد عبر التمديد التقني مع أوروبا، أو التفاوض المباشر مع ترامب لتقديم تنازلات نوعية مقابل تجميد الآلية، كما حذروا من اضطرار طهران لسيناريو الردع القانوني، والانسحاب من معاهدة حظر انتشار السلاح النووي كخيار نهائي لتحويل الضغوط الاقتصادية إلى أزمة أمن دولية تجبر الخصوم على التراجع”.

“سياست روز”: غلاء فاحش ونقص في السلع الأساسية

يرى الكاتب محمد صفري، في صحيفة “سياست روز” الأصولية، أن ارتفاع أسعار الدولار دفع المنتجين لتفضيل التصدير على حساب السوق المحلية، مما أدى لغلاء فاحش ونقص في السلع الأساسية كالألبان واللحوم.
وانتقد الكاتب، في مقاله “استغلال المنتجين للدعم الحكومي (الدولار الجمركي) لتحقيق أرباح طائلة عبر بيع العملة الصعبة في السوق السوداء، بينما يعاني العمال والمواطنون تآكل الأجور وتراجع الاستهلاك”.

وأكد “أن تقليص العرض المحلي ورفع الأسعار أصبح لعبة سيئة تهدف لدفع الناس للمقاطعة قسرًا لتوفير فائض أكبر للتصدير، وسط غياب الرقابة الحكومية التي تسمح باستمرار هذا الخلل الهيكلي”.

“كيهان”: الحجاب ضرورة شرعية وقانونية وليس مجرد ذوق شخصي

انتقد حسين شريعتمداري، مدير تحرير صحيفة “كيهان” وممثل المرشد علي خامنئي، فيها، تصريحات مساعد الرئيس الإيراني، مجيد أنصاري، الذي وصف خلع الحجاب في “ماراثون كيش” بالرياضة العامة، معتبرًا أن الحجاب ضرورة شرعية وقانونية وليس مجرد ذوق شخصي.

ورفض شريعتمداري “استشهاد أنصاري بقصة النبيين موسى وهارون لتبرير التساهل، مؤكدًا أن التصدي لخرق القوانين الإلهية يحمي انسجام المجتمع، وأن صلاحية تعطيل الأحكام تقتصر على المرشد فقط، وليست من صلاحيات الحكومة”.

وشدد على أن من وصفهم بـ “القلة المأمورة لا يمثلون أغلبية الشعب الإيراني المتمسك بالقيم”، محذرًا من “محاولات تطبيع المخالفات القانونية تحت مسميات المصالحة الوطنية أو حقوق الأغلبية التي يراها مضللة وتفتقر للسند الواقعي”.

السابق
انفجار في رفح يثير توترًا جديدًا بين إسرائيل وحماس
التالي
مكتب مخزومي ينفي صلته بشخصية «ابو عمر» ويؤكد: حملات تضليل!