ركزت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم السبت 13 ديسمبر (كانون الأول)، على تحذير المرشد علي خامنئي مما سماه “الحرب الدعائية الغربية”، كما تناولت المنافسة مع روسيا والصين في آسيا الوسطى، والمخاطر الاستراتيجية المرتبطة بالتحالف مع تركيا، والمأزق الصعب للحكومة بعد زيادة أسعار البنزين.
كما اهتمت الصحف بخطاب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في عشقآباد، وسلطت الضوء على تحديات التعاون الاقتصادي الإقليمي مع كازاخستان وروسيا.
ووفق صحيفة “قدس” الأصولية، فقد استغل المرشد الإيراني، علي خامنئي، الاحتفال بذكرى مولد السيدة فاطمة الزهراء في حسينية الإمام الخميني بطهران، للتحذير من محاولات تغيير الهوية الدينية والثقافية الإيرانية عبر ضغوط غربية متعددة.
وركز الخطاب، بحسب صحيفة “جمهوري إسلامي” الأصولية، على انتصار المقاومة ضد الضغوط الخارجية، والدفاع عن الهوية الدينية والتاريخية، مع الإشادة بدور المنشدين في ترسيخ الهوية الدينية.
واستنتج محسن مهديان، مدير تحرير صحيفة “همشهري” التابعة لبلدية طهران، من خطاب المرشد، أن الحقل الإعلامي هو ساحة الصراع الرئيسة مع العدو، وأن مواجهته تتطلب تحولاً استراتيجيًا من المنطق الدفاعي إلى التمركز في تشكيل حربي.
واستخلص حسن رشوند، الكاتب بصحيفة “كيهان”، المقربة إلى المرشد علي خامنئي، من الخطاب أن المقاومة الوطنية والصمود في مواجهة كل أشكال الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية على مدى 47 عامًا، هي الاستراتيجية الأهم، التي حوّلت إيران إلى قوة مؤثرة.
وفسّر رئيس تحرير صحيفة “سياست روز” الأصولية، محمد صفري، الخطاب كدعوة للتحمل والوقوف ضد محاولات تغيير هوية الشعب الإيراني، والتحذير من الغفلة، التي تساهم في تعظيم الغزو الثقافي (مثل تغيير الملبس وانتشار الوجبات السريعة والعزوف عن الزواج).
وعلى صعيد آخر، وصفت صحيفة “شرق” الإصلاحية خطاب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بمنتدى السلام والثقة الدولي في العاصمة التركمانستانية عشق آباد، بالرؤية الأخلاقية والسياسية، لكنها تظل محدودة الفاعلية ما لم تترجم إلى مبادرات عملية قابلة للمتابعة على المستوى الدولي والإقليمي.
وانتقدت صحيفة “أفكار” الإصلاحية افتقار الخطاب إلى آليات تنفيذية عملية، وإهمال مسؤوليات القوى الكبرى بالتركيز على إسرائيل، مما جعل تأثيره محدودًا على صعيد الدبلوماسية الإقليمية الواقعية.
ووفق صحيفة “عصر إيرانيان” الأصولية، يواجه طموح إيران في توسيع نفوذها بآسيا الوسطى تحديات جادة، أبرزها المنافسة مع روسيا والصين، واعتماد اقتصادات المنطقة على موارد هشة، وعدم التنسيق الداخلي الإيراني لتحويل الموقع الجغرافي والإرث الثقافي إلى نفوذ اقتصادي ملموس.
وكان بزشكيان قد التقى على هامش المنتدى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الذي أكد استمرار دعم موسكو لإيران في المحافل الدولية، بما في ذلك مواقفها بشأن برنامجها النووي. وطرح الخبراء عبر صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية تساؤلات حول مدى قدرة إيران على تحقيق استقلالها الاستراتيجي، إذ يبدو أن اعتمادها على روسيا في ملفات حيوية قد يقيّد خياراتها السياسية على الصعيد الدولي.
وانتقد تقرير صحيفة “كيهان” تكرار الدعوة إلى تسريع تنفيذ الاتفاقات مع موسكو دون تحول نوعي حاسم، ما يطرح تساؤلات حول قدرة هذه الشراكات على تعويض العزلة الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران.
وفي سياق آخر، تسلط صحيفة “فرهيختكان”، الصادرة عن جامعة آزاد، الضوء على مأزق تركيا الاستراتيجي في سوريا، ورغبة أنقرة في دور إيراني لتخفيف الضغط الإسرائيلي وتأمين المصالح التركية. ويحذر المحللون من تكرار أخطاء الماضي، وضرورة وجود ضمانات عملية وواضحة من تركيا قبل أي تعاون جديد.
وفي حوار إلى صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، أشار الدبلوماسي والمحلل السابق، قاسم محب علي، إلى أن جهود فتح فصل جديد في العلاقات الإيرانية اللبنانية، تواجه تحديات جوهرية، أبرزها الخلاف العميق حول وضع وسلاح حزب الله.
“دنياي اقتصاد”: تراجع الاستثمار في إيران
بحسب تقرير صحيفة “دنياي اقتصاد” فإن البيانات الرسمية تشير إلى تراجع حاد في نمو تكوين رأس المال الثابت في الاقتصاد الإيراني بنسبة 4.8 في المائة خلال صيف العام الحالي، وهو الأدنى منذ أربعة أعوام ونصف العام، ويعكس استمرار التذبذب في الاستثمار، متأثرًا بالتحديات المستمرة مثل العقوبات، والتضخم المرتفع، وعدم الاستقرار الاقتصادي، ونقص التمويل.
أضاف التقرير أن “النمو الاقتصادي الإيراني يعتمد على الاستثمار، والتراجع الحاد في نمو تكوين رأس المال الثابت يشير إلى تآكل القدرة الإنتاجية، مما يضعف استدامة النمو وخلق فرص العمل. ويحذر الاقتصاديون من أن استمرار هذا الاتجاه يهدد بشكل مباشر تحقيق الأهداف التنموية الوطنية الطموحة”.
وتابع:” يؤكد المراقبون أن إيران بحاجة إلى إصلاحات هيكلية عاجلة تشمل تحسين بيئة الأعمال، استقرار الاقتصاد الكلي، رفع كفاءة النظام المصرفي، وتخفيف المخاطر الخارجية، وإلا فإن محرك النمو الاقتصادي سيظل في وضع حرِج، ما يعرض التنمية والرفاه الاجتماعي لمخاطر كبيرة”.
“اعتماد”: الانتخابات التناسبية في طهران بين الطموح والانتقاد
تستعد طهران، بحسب تقرير صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، لتطبيق نظام “القائمة النسبية” في انتخابات المجالس البلدية السابعة، وهي تجربة فريدة على مستوى المدن الكبرى، وتهدف إلى تعزيز دور الأحزاب وضمان توزيع مقاعد المجلس بين القوائم الانتخابية بشكل يتناسب مع حصة كل قائمة.
وأوضح التقرير أنه “رغم المزايا النظرية للانتخابات النسبية، يواجه المشروع انتقادات واسعة من قيادات البرلمان والجناح الأصولي، الذين يرون أن تطبيقه في أكبر مدينة يحمل مخاطر كبيرة ويخشون من فشل النظام الإلكتروني أو إضعاف مبدأ اختيار الأصلح. كما يحذرون من تحويل الانتخابات إلى صراع حزبي يقلص البعد الشعبي لخدمة المواطنين”.
وأردف: “في المقابل يؤكد المؤيدون أن التجربة تمثل خطوة مهمة نحو تقنين الحياة الحزبية وتعزيز التعددية السياسية، وأن نجاحها سيشكل نموذجًا لتوسيع هذا النظام إلى باقي المدن الكبرى مستقبلاً”.
“جهان صنعت”: الحكومة في مأزق صعب
في حوار إلى صحيفة “جهان صنعت” الإصلاحية، وصف الخبير الاقتصادي، مرتضى أفقه، أزمة البنزين بالمتاهة التي يصعب على الحكومة الخروج منها، حيث يثير ارتفاع سعره مخاوف المجتمع من موجات تضخم جديدة ترفع أسعار السلع الأساسية. وقد زاد الصمت الحكومي حول إجراءات الحماية من قلق الناس وتخوفهم من تكرار صدمات سابقة مثل ارتفاع سعر الصرف”.
وأضاف: “كانت سياسة رفع الأسعار تدريجيًا معتدلة نسبيًا حتى الآن، لكن آثارها المباشرة وغير المباشرة قاسية، فهي تضرب بشكل مباشر شريحة واسعة من العاطلين والمتقاعدين وذوي الدخل المحدود الذين يعتمدون على سياراتهم للعمل، كما تؤدي إلى رفع تكاليف النقل وتضخم أسعار السلع، مما يفقر الناس”.
ويعزو أفقه جذور المشكلة إلى “وجهات نظر بالية سياسية أعاقت التنمية، مما وضع الحكومة في مأزق مالي صعب. ويتوقع أن تلجأ الحكومة لمزيد من رفع الأسعار (مثل سعر الصرف) لتعويض العجز، لكنه يحذر من أن الحسابات الحكومية خاطئة، وأن الفشل في إدارة الوضع قد يؤدي إلى فقدان كامل لثقة الشعب”.

