بعد أسابيع من اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فتح باب التطوع للقتال في صفوف جيش بلاده لمواطنين من الشرق الأوسط وأفريقيا. وهنا يُستخدم مصطلح “التطوع” وليس “الارتزاق”، فبحسب القانون الجنائي الروسي، يُعدّ المرتزق كل شخص يشارك في الأعمال القتالية وليس مواطنًا روسيًا ولا يقيم بشكل دائم في روسيا، ولم يُفد رسميًا أنه أُرسل من قِبل دولة تملك معاهدة دفاع مشترك. حيث يعاقب القانون بالسجن على من يجند المرتزقة لمدة تصل إلى حوالي 15 عامًا.
فتح باب التطوع والمفاهيم القانونية
حين أعلنت وزارة الدفاع الروسية على لسان وزير دفاعها السابق سيرغي شويغو أن موسكو تلقت أكثر من 16 ألف طلب للتطوع ضمن الجيش الروسي، قيل إن هدفهم ليس المال. لكن انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي تسجيلات لشباب عراقيين قالت عائلاتهم إنهم اتجهوا إلى روسيا للقتال مع الجيش الروسي مقابل مزايا متعددة، منها الحصول على الجنسية الروسية بسرعة عبر الانخراط في أعمال قتالية لمصلحة الدولة، ومبالغ مالية كبيرة.
قصص الاستدراج والعقود الوهمية
ظهرت قصص لشباب قالوا إنهم استُدرجوا للقتال في روسيا بواسطة شركات سياحية أو بهدف عقود عمل تؤمّن لهم فرص عمل جيدة هم بحاجة لجمع الأموال بسبب البطالة ووعودهم بالجنسية وأموال مرتفعة جدًا، مستغلين البطالة والفقر في العراق ونهب الثروات الوطنية من قبل المليشيات.
ومن بينهم فنان عراقي اسمه حسين التركي، ظهر في فيديو يقول إنه تلقى عرضًا لمدة أربعة شهور مقابل 16 ألف دولار. حسين التركي يقول في الفيديو إنه استُدرج، وبعد وصوله إلى العاصمة جرى نقله إلى مدينة بعيدة عن موسكو، وهناك تم توقيعه على أوراق لصالح الجيش لمدة عام.
وفي الفيديو المسارّب للفنان حسين التركي من مناطق القتال، الذي يصف الموقع بالجحيم حيث يقتل العديد من الأجانب ومن بينهم العراقيين، يناشد الفنان العراقي الدولة العراقية لإيجاد حل للشباب بعدم الذهاب إلى القتال وتوقيع عقود لا يعرفون تفاصيلها، ويقول إنه إصابة بالجملة وخاصة للعراقيين.
لقد انتشرت إعلانات بكثرة في العراق على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة التي تعلن أنها ستؤمّن عقود عمل رسمية مع وزارة الدفاع الروسية ويشمل الإعلان منحة أولية بمبلغ 20,000 دولار، ومن ثم راتبًا شهريًا يبلغ 2,800 دولار، والجنسية الروسية، إضافة إلى تأمين صحي مدى الحياة ومعاش تقاعدي مدى الحياة بقيمة 500 دولار.
نموذج إعلان (مثال على نصوص الاستدراج المنتشرة):
فرصة عمل في روسيا/ هل ترغب في بناء مستقبلك؟! انضم إلى الجيش الروسي الآن!
منحة أولية قدرها 20,000 دولار
راتب شهري يصل إلى 2,800 دولار
الجنسية الروسية بعد 6 أشهر من الخدمة
تأمين صحي طوال الحياة
معاش تقاعدي مدى الحياة بقيمة 500 دولار شهريًا
الاتصال الآن للحصول على مزيد من التفاصيل! فرصة لا تعوض – لا تفوتها!»
لقد انتشرت إعلانات بكثرة في العراق على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة التي تعلن بأنها ستؤمن عقود عمل رسمية مع وزارة الدفاع الروسية، ويشمل الإعلان منحة للشخص بمبلغ 20,000 دولار، ومن ثم راتب شهري يبلغ 2,800 دولار، والجنسية الروسية، إضافة إلى تأمين صحي مدى الحياة ومعاش تقاعدي مدى الحياة بقيمة 500 دولار.
قصص الاستدراج والعقود الوهمية
ظهرت قصص لشباب قالوا إنهم استُدرجوا للقتال في روسيا بواسطة شركات سياحية أو بهدف عقود عمل تؤمّن لهم فرص عمل جيدة هم بحاجة لجمع الأموال بسبب البطالة ووعودهم بالجنسية وأموال مرتفعة جدًا، مستغلين البطالة والفقر في العراق ونهب الثروات الوطنية من قبل المليشيات.
ومن بينهم فنان عراقي اسمه حسين التركي، ظهر في فيديو يقول إنه تلقى عرضًا لمدة أربعة شهور مقابل 16 ألف دولار. حسين التركي يقول في الفيديو إنه استُدرج، وبعد وصوله إلى العاصمة جرى نقله إلى مدينة بعيدة عن موسكو، وهناك تم توقيعه على أوراق لصالح الجيش لمدة عام.
وفي الفيديو المسارّب للفنان حسين التركي من مناطق القتال، الذي يصف الموقع بالجحيم حيث يقتل العديد من الأجانب ومن بينهم العراقيين، يناشد الفنان العراقي الدولة العراقية لإيجاد حل للشباب بعدم الذهاب إلى القتال وتوقيع عقود لا يعرفون تفاصيلها، ويقول إنه إصابة بالجملة وخاصة للعراقيين.
لقد انتشرت إعلانات بكثرة في العراق على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة التي تعلن أنها ستؤمّن عقود عمل رسمية مع وزارة الدفاع الروسية، ويشمل الإعلان منحة للشخص بمبلغ 20,000 دولار، ومن ثم راتبًا شهريًا يبلغ 2,800 دولار، والجنسية الروسية، إضافة إلى تأمين صحي مدى الحياة ومعاش تقاعدي مدى الحياة بقيمة 500 دولار.
تبعات وامتدادات دولية وقصص الأسر
أيضًا، بحسب الدولة الأوكرانية، تشير إلى أن أسر مواطن آخر يدعى علاء محمد تاجل مواليد 1995 والملقب بعلاء تم أسره في منطقة كوبيانسك على أيدي القوات البحرية الروسية. عن محمد تاجل من العراق — محافظة ذي قار، قضاء الشطرة — جاء إلى روسيا بزيارة سياحية، لكن قُبض عليه وهددوه بأنه إذا مضى العقد سيتم إطلاق سراحه وإرساله للجيش. خُدع هو وأصدقاؤه وأُرسلوا للقتال في ما وُصف بـ”المستنقعات البشرية والدموية”. لكن علاء فرّ من القتال وبحث عن الجنود الأوكرانيين ليسلم نفسه. ويطالب بأن تتوقف الدولة العراقية عن هذا العبث بأرواح الشباب العراقي والبحث عن حل لاستخراجهم من الآلة اللوجستية التي باتت موسكو وشبكات التهريب تستخدمهم بالجملة. ويمكن فتح الفيديوهات المسجلة التي تروي قصصًا مخيفة عن مآسي العراقيين، حيث كان السوريون سابقًا قد وقعوا في حقل تجارب الميدان الروسي القذر.
وأيضًا، أسير مرتزق عراقي آخر في قبضة الجيش الأوكراني؛ أَسرت القوات المسلحة الأوكرانية في منطقة فولشانسك المرتزق العراقي كمال نبيل خلف، البالغ من العمر 25 عامًا مواليد 1999، والذي كان يخدم في الفوج الآلي 88 من القوات المحتلة الروسية. وقد أعلن عن ذلك في بيان للواء 120 من قوات الدفاع الإقليمي الأوكرانية.
قال كمال خلف إنه كان يعمل في مطعم بموسكو، وبسبب غياب تصريح العمل بحوزته، جاءه الأمن واعتقلوه وأخذوه إلى معسكر تدريب، وقالوا له إنه يجب التوقيع على الأوراق والذهاب إلى الجيش. وبعد ذلك تم زجه في القوات العسكرية وبقي مدة طويلة في الجبهة إلى جانب أجانب أفارقة من كينيا وغانا. هرب من الميدان والتقى بالأوكرانيين في الغابات، فسلم نفسه للقوات الأوكرانية التي حفظت حياته وحافظت عليه.
أثار أسر سجين عراقي ضجة كبيرة. قررنا تضمين شهادات من شاركوا في تلك الأحداث. يقول فدير “ليس” فدير، رئيس استخبارات اللواء 120 المنفصل التابع لقوات الدفاع عن الأراضي التابعة للقوات المسلحة، إن مواطنًا عراقيًا وصل إلى موقع “الفأس” وسلم نفسه. ووفقًا للسجين، عمل في مطعم بعد انتقاله من العراق إلى روسيا. اختفت بعض وثائقه. احتجزته الشرطة الروسية واغتصبته. ثم أجبرته على توقيع عقد مع القوات المسلحة الروسية ووُعد بأنه سيستمر لمدة 20 عامًا في حال رفضه. ويقول “ليس ليس”: “خلال المقابلة، حددنا مواقع انتشار مؤقتة، ومواقع خدمة مؤقتة، ومسارات سفرهم حتى نتمكن من مواصلة ترك انطباع قوي والعمل لصالحنا”.
إذن تقوم روسيا الاتحادية مع إيران بسبب نقص القوات بسحب مرتزقة بشكل جماعي من العراق وسوريا وأفغانستان وليبيا واليمن — الدافع للمشاركة في الحرب ضد أوكرانيا هو المكافآت المالية والوعود بالحصول على جواز سفر روسي، ويتم إشراك حتى المقاتلين السابقين في تنظيم داعش في هذه العملية. في الأيام الأخيرة، تم اعتقال العديد من المهاجرين غير الشرعيين في أرمينيا وأذربيجان ودول آسيا الوسطى، الذين كانوا يعملون بتنسيق مع روسيا الاتحادية. من بينهم مواطن عراقي يدعى أمير وسام جواد (مواليد 2006)، جندته وزارة الدفاع الروسية في مجموعة “بغداد”. وعدوه بمبلغ 3-8 آلاف دولار والجنسية الروسية بعد نصف عام من المشاركة في الحرب ضد أوكرانيا.
صراع بشري لا يتوقف: المرتزقة في قلب آلة الحرب الروسية
وفي الجهة الأخرى، تتعالى الأصوات من قلب أفريقيا حيث تسيطر عصابات فاغنر على دول أفريقية؛ واليوم بات يُعرفون بالفيلق الروسي في أفريقيا. في دولة مالي، سيطالب البرلمان الحكومة بتقديم تقرير بعد تقارير تفيد بأن فتيات مالاويات بدلاً من الدراسة في روسيا والعمل في الفنادق الروسية، وُجدن يعملن في إنتاج الطائرات بدون طيار. في وقت سابق، أفادت وسائل الإعلام المحلية عن عدة فتيات مواطنات من البلاد لم يستطعن العودة إلى وطنهن بعد رحلة إلى روسيا، حيث وقعن في استغلال عمالي في منشأة عسكرية روسية. كشف الصحفيون أنهن في حالة عبودية، يعملن في إنتاج طائرات قتالية بدون طيار للهجوم على أوكرانيا. “لا يمكننا الصمت عندما يتعلق الأمر بحياة المواطنين. يجب العثور على من نظم نقلهم تحت ذريعة المنح الدراسية”، هكذا نقلت Nyasa Times عن أحد نواب مالي.
في ظل التصعيد العسكري المستمر في أوكرانيا، أصبحت روسيا تعتمد بشكل متزايد على تجنيد المرتزقة من الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث بات هؤلاء الشباب يمثلون “وقودًا” لحرب موسكو الدموية. بعد أن أخذت روسيا في استغلال الفقر والبطالة المنتشرة في تلك المناطق، واعدةً إياهم بوظائف مغرية وجنسية روسية، تحولت هذه الحروب إلى ميدان تجارب لآلاف الشباب الذين وقعوا ضحايا لأكاذيب وأمل زائف.
من خلال تجنيد المرتزقة من العراق وسوريا وأفغانستان، وحتى من دول أفريقية مثل مالي، تحولت هذه القوات غير النظامية إلى رأس الحربة في آلة الحرب الروسية التي تسعى لتوسيع نفوذها في أوكرانيا. وقد تم استغلال هؤلاء الجنود تحت راية وعود كاذبة تتضمن مكافآت مالية كبيرة، فرصة للحصول على الجنسية الروسية، وتأمينات صحية ومعاشات تقاعدية، ولكن في واقع الأمر، يتحول هؤلاء الشباب إلى أدوات رخيصة في حرب لا تعرف الرحمة.
إن روسيا لم تعد تقتصر على استخدام قوتها العسكرية النظامية فقط، بل اعتمدت على هذه الشبكات المعقدة من المرتزقة الذين يُستَغلون في ساحة المعركة دون النظر إلى مصيرهم. وقد تحولت الحرب في أوكرانيا، بالنسبة للعديد منهم، إلى مغامرة مريرة بين الموت والدمار. وعلى الرغم من محاولات بعض الدول مثل العراق والعديد من المنظمات الإنسانية للضغط على موسكو، تبقى الحقيقة أن هؤلاء الشباب هم الضحايا الأوائل في حرب لا تتوقف.
اقرا ايضا: علي الأمين: «حزب الله» في مرحلة الإنهيار.. من السقوط الإقليمي إلى «الإحتماء بالشيعة»!

