لا تزال تداعيات الانفجار الذي وقع في وادي مجدل زون – زبقين، أثناء قيام وحدة من فوج الهندسة في الجيش اللبناني بتفكيك مخلفات حربية في إحدى المنشآت العسكرية، تتصدر المشهد الأمني والسياسي في لبنان. الحادثة، التي أودت بحياة ستة عسكريين وأصابت آخرين بجروح، أثارت موجة واسعة من التساؤلات حول ملابساتها وخلفياتها.
مصادر عسكرية مطلعة استبعدت فرضية الخطأ البشري في العملية، مؤكدة أن فوج الهندسة – وتحديدًا وحدة النبطية – يتمتع بكفاءة عالية وخبرة واسعة في التعامل مع الذخائر. وأشارت إلى أن بعض الشهداء، وبينهم الرقيب أول عباس سلهب، نفذوا سابقًا مهمات أكثر تعقيدًا من الناحية التقنية، ما يجعل احتمال الإهمال أو سوء التنفيذ ضعيفًا للغاية.
إقرأ أيضا: قائد اليونيفيل وشخصيات يعزون بشهداء الجيش: سنواصل دعم الجيش في عمله لإعادة الاستقرار
المنشأة التي شهدت الانفجار تقع في عمق وادي زبقين، وكان الجيش قد دخلها مرارًا خلال الأيام الماضية بعد تسلمها من “حزب الله”، وشرع في تفكيكها منذ عدة أيام.
اللافت أن الحادثة جاءت بعد أقل من 48 ساعة على نشر الكتيبة الفرنسية في قوات “اليونيفيل” صورًا للموقع، قالت إنها تُظهر صواريخ وذخائر وأنفاقًا، في خطوة نادرة تمت من دون مؤازرة الجيش اللبناني.
وليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها فوج الهندسة لانفجار قاتل أثناء التعامل مع ذخائر، إذ وقع حادث مشابه قبل أشهر على طريق بريقع وأدى إلى سقوط ضحايا. يومها، رجّحت بعض المصادر أن يكون التفجير قد نُفّذ عن بُعد، وهو السيناريو الذي يعود ليطرح نفسه في حادثة زبقين، وسط اتهامات ضمنية للجيش الإسرائيلي.
إقرأ أيضا: برّاك يعزي بشهداء الجيش: أميركا تقف إلى جانب لبنان في هذا الوقت العصيب
في المقابل، نقلت وسائل إعلام عن مصدر أمني قوله إن الذخيرة التي انفجرت كانت مفخخة من قبل “حزب الله” بهدف منع وقوعها في أيدي الجيش الإسرائيلي، لكنه انتقد عدم إبلاغ قيادة الجيش بذلك، معتبرًا أن هذا الإغفال كان السبب المباشر في وقوع المجزرة.
التحقيقات التي يجريها الجيش اللبناني لا تزال جارية، وجميع الفرضيات مطروحة، بانتظار ما ستكشفه النتائج الرسمية. إلا أن الثابت، وفق مصادر متابعة، أن ما جرى يمثل تطورًا خطيرًا في توقيت أمني وسياسي شديد الحساسية، ويطرح علامات استفهام حول أهدافه ورسائله.

