من “التسخين” إلى “التبريد”، هكذا يبدو المشهد السياسي في لبنان منذ يوم أمس، حيث برزت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقر رئاسة المجلس في عين التينة، إذ عقدا اجتماعاً لأكثر من ساعة، أعلن على إثره سلام: «الموضوع لا «تبريد ولا تسخين»، الموضوع هو ما التزمناه في البيان الوزاري حرفياً، والرئيس بري أكثر من متفهّم لهذا الشيء وهو يَعرف أنّني لم أقل كلمة خارج ما نحن متفقون عليه في البيان الوزاري، وهذا ما صوّت عليه النواب وكلّنا ملتزمون به».
وأضاف سلام: «من جهة ثانية بحثنا مع دولة الرئيس بموضوع إعادة الإعمار في الجنوب، وهو ذكّرني بأنّني قلتُ بأنّني ملتزم بالإعمار، وأكّدتُ له مرّة ثانية أنّني ملتزم بإعادة الإعمار، ونواصل الجهد مع البنك الدولي والدول المانحة لحشد الدعم المطلوب، وإن شاء الله قريباً ترَون من الأموال القليلة التي استطعنا حشدها لليوم كيف سنحرك عملية إعادة الإعمار في الجنوب».
ورداً على سؤال أضاف: «في الموضوع الإصلاحي لم أرَ لدى الرئيس بري أية هواجس، البعض نقل للرئيس بري كلاماً مجتزءاً حول كلام قلته عن السلام أو كلام من هذا النوع، أنا قلتُ إنّني مع السلام المبني على مبادرة السلام العربية التي تقول بحلّ الدولتَين».
إقرأ أيضا: نواف سلام في مواجهة «المنظومة»: رجل دولة في زمن «دولة المحاصصة»..
وحول العلاقة مع «حزب الله» وإمكانية حصول لقاء مع «كتلة الوفاء للمقاومة» وتصريح النائب محمد رعد، قال سلام: «أنا أيضاً «تارك» للودّ مع الحاج محمد رعد، وسنقابل الودّ بالودّ، وأهلاً وسهلاً بالحاج محمد والحزب، في الوقت الذي يريدونه سواء في المنزل أو في السراي وفي الوقت الذي يختارونه».
رعد: شكراً لودّ دولة الرئيس
وفي المقابل علّق رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد على كلام رئيس الحكومة من عين التينة، بقوله: «شكراً لودّ دولة رئيس الحكومة، وسنلاقيه في أقرب وقت وندلي برأينا في ما نراه مصلحةً لشعبنا وبلدنا».
ورأت صحيفة “نداء الوطن” أن لقاء الرئاستين الثانية والثالثة في عين التينة إن كان مخرجاً للأزمة الأخيرة إلا أنه في الوقت نفسه، الدوران في حلقة مفرغة في التعامل مع ملف سلاح «حزب الله».
ونقلت الصحيفة عن مراقبين أن التهويل الذي لاح أخيراً بالسلاح الفلسطيني ليس في محله لأنه كان محاولة من «الثنائي» كي لا يقترب البحث من موضوع سلاح «الحزب».
وبالتالي، فقد أخطأت السلطة التنفيذية في التعامل مع ملف السلاح بشقّيه «حزب الله» والفلسطيني، إذ إن الأولوية كان يجب أن تكون لسلاح «الحزب» ثم يأتي دور السلاح الفلسطيني.
وأكدت مصادر سياسية متابعة لـ «نداء الوطن» أن اللقاء بين الرئيسين بري وسلام أمس «كان إيجابياً وفيه الكثير من الودّ، حيث أبلغ رئيس الحكومة رئيس المجلس بأنّه ملتزم بالدستور وبمضمون البيان الوزاري معتبراً أنّ الهجوم الذي استهدفه ليس له أي مبرّر».
وقرأت أوساط وزارية لـ «نداء الوطن» تطورات يوم أمس فقالت: «إن لقاء الرئيسين بري وسلام جاء إثر انزعاج شديد وكبير من مواقف رئيس الحكومة ووزير الخارجية يوسف رجي، بعدما كان العمل سابقاً يتم على التمييز بين مواقف كل من رئيس الجمهورية من جهة ومواقف رئيس الحكومة ووزير الخارجية من جهة ثانية. وفي مرحلة أولى قالوا إن وزير الخارجية لا يعبّر عن سياسة الحكومة قبل أن يتصدر رئيس الحكومة الواجهة السياسية في هذا السياق».
إقرأ أيضا: حزب الله وتصنيع الأعداء
أضافت: «طبعاً، أحد أهداف زيارة الرئيس بري لرئيس الجمهورية أخيراً هو الطلب من الرئيس عون القيام بدور مع رئيس الحكومة. من هنا جاء موقف بري المعلن بمخاطبة سلام عن التسخين والتبريد. وفوّض بري عون القيام بمسعى ما في هذا الاتجاه».
وتابعت: «لا يريد «الثنائي» للاشتباك أن يذهب بعيداً. وإذا هدّد فليس لديه القدرة على ترجمة التهديد عملياً وليست لديه المصلحة في الخروج من الحكومة».
ولفتت الأوساط الوزارية إلى «أن الخطير في موقف الرئيس بري هو تحذيره من الذهاب قدماً إلى نزع السلاح الفلسطيني. وهو يدعو إلى الاكتفاء بنزع سلاح مخيمات بيروت».
زيارة عراقجي
وبالسياق تأتي زيارة وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي لتضيف الى المشهد السياسي اللبناني المزيد من التأويل والتحليل حول مقاربة هذه الزيارة لملف سلاح حزب الله حيث ذهبت بعض التحليلات الى أن الغاية من الزيارة إبلاغ «حزب الله» رسالة مباشرة بضرورة التجاوب، مع ما يضمَن الحفاظ على أمن واستقرار لبنان، وخصوصاً في ظلّ التطورات المتقدّمة التي بلغتها المفاوضات حول الملف النووي وقرب التوصّل إلى اتفاق.

