الانتخابات البلدية في الجنوب..ما لها وما عليها!

من الخطأ ان يُعيد اهل الجنوب انتخاب الثنائي مرة جديدة بعد كل الذي حصل في الاعوام الماضية، وخصوصاً بعد نتائج الحرب الاخيرة، وما حملته من دمار وخراب .

ما هو البديل المطروح امام مواطني الجنوب؟

الدولة لازالت غائبة وهي تنفذ ما يطلبه الثنائي ووفق رغبات ” امل – حزب الله “، وقد ظهر ذلك في تشكيل حكومة العهد الاولى وما نتج عنها من مُحاباة للثنائي في اختيار الوزراء، كما انه  لازال موضوع السلاح يراوح مكانه ما بين حوار وبطء في تنفيذ القرارات الدولية، وتصرفات السلطة التنفيذية لا زالت خجولة بعض الشيء.

اما من حيث المعارضة، والتي من المفترض ان تُشكل البديل الفعلي للثنائي لازالت قاصرة، وغير مؤهلة لقيادة المرحلة، وليست بمستوى النضج السياسي الذي يؤهلها لوضع برنامج عملي يُعتبر خارطة طريق للوصول الى التفاهم مع المواطنين.

لذا لا يُلام المواطنون إن لم يروا امامهم سوى العودة لانتخاب مرشحي الثنائي في الانتخابات المحلية الاخيرة والتي انتهت منذ ايامٍ قليلة .

فالذي حصل اثناء الانتخابات في محافظتي الجنوب والنبطية من ترشيحات وبعض إرهاصات تشكيل لوائح، هي ليست اكثر من تجارب بسيطة وبعضها هجين، او قد تكون خطوة في طريق الالف ميل على الطريق الصحيح لتكوين معارضة مدنية وطنية في الجنوب ومناطق توزع الاخوة من الطائفة الشيعية الكريمة، بعد أن غابت الاحزاب اليسارية والوطنية وغيرها من منتديات وتجمعات عن العمل الوطني وغياب مشروعها ومشروعيتها عن النضال والعمل مع الناس وغربتها عنهم .

لذا، فالجنوب متروكٌ لقدره ومصيره المجهول، من حيث سيطرة الثنائي بالترهيب والترغيب، وغياب المرجعية الوطنية التي تسعى لطمأنة الجنوبيين وحمايتهم .

المعارضة، والتي من المفترض ان تُشكل البديل الفعلي للثنائي لازالت قاصرة، وغير مؤهلة لقيادة المرحلة، وليست بمستوى النضج السياسي الذي يؤهلها لوضع برنامج عملي

ضغوطات الثنائي

اما ممارسات الثنائي خلال فترة التحضير لانتخابات السلطات المحلية من ” بلديات ومخاتير”، فقد استعمل الثنائي ومن اعلى مستوياته الى ادناها، كل اشكال الترهيب والترغيب لدفع الحنوبيين الى الانسحاب من السباق الانتخابي حتى تفوز لوائحهم بالتزكية، وقد وصل الامر الى دفع مايزيد عن مبلغ ” عشرة الاف دولار ” للفرد المرشح لينسحب من السباق الانتخابي ووصل الامر في بعض الاحيان الى التهديد بمعيشته ووظيفته وروقطع رزقه ورزق عياله إن استمر، ولم يقف الامر عند هذا الحد، بل تدخل الرئيس بري ليتصل بالمرشحين شخصياً لحثهم على الانسحاب، وهذا عدا عن المتاجرة بدم الشهداء الذين سقطوا بالحرب الاخيرة والاتهام بالخيانة لدمهم وغيرها من الممارسات، والتي تتنافى مع ادنى ممارسات السباق الانتخابي في انتخابات ديمقراطية محلية على مستوى محافظة او قضاء.

إن مقولة الحكومة على الحياد ففي ذلك العديد من التساؤلات ابرزها :

اولاً: لماذا تم تمديد مهلة الانسحاب الى الساعة ١٢ ليلاً ثم مدد حتى فجر يوم السبت في ٢٤ ايار، أي يوم الانتخابات وقبل ساعات قليلة من فتح صناديق الاقتراع بينما في بقية المناطق حُدد إقفال مهلة الانسحاب قبل ثلاثة ايام من بدء الاقتراع.

ثانياً: هل فعلاً رؤساء الاقلام وعناصر قوى الامن الداخلي كانوا حياديين في ممارسة مهامهم؟

ثالثاً: هل فعلاً تم تطبيق فترة الصمت الانتخابي وتمت عملية مراقبة دقيقة وفاعلة ام ان الجنوب استثناء من ذلك؟

كل هذه التساؤلات وغيرها، برسم الدولة اللبنانية واجهزتها، وهذا غيضٌ من فيض، وقد يكون بروفا للانتخابات النيابية القادمة، وجس نبض للعهد الجديد وما يطرحه من حصر السلاح والحياد وبسط سلطة الدولة على كامل ترابها الوطني، وهذا ما هو مطلوب من الدولة عبر اجهزتها ان تُظهره في القادم من الايام.

اقرا ايضا: «الثنائي» يخسر بلدية الزرارية..و«العائلات» الفائزة تتعهّد بإنماء البلدة

السابق
السمكة التي تشرب ماءها.. تموت!
التالي
أسرار الصحف المحلية الصادرة اليوم الثلاثاء 27 أيار 2025