السمكة التي تشرب ماءها.. تموت!

جنوب لبنان علم لبناني فوق الركام

هذا وقد روى لي عمي العزيز السيد عبدالله إبراهيم أن جدي السيد علي مهدي إبراهيم قدس سره خطب مرة في بلدة الصرفند، وكان ذلك في الذكرى الثانية عشرة لتأسيس حركة فتح ، وغني عن القول أن السيد كان مؤمنا بالقضية الفلسطينية ومدافعا عنها حتى النخاع، غير أنه لما رأى التجاوزات الفلسطينية قد بلغت من الفجاجة حدا لا يمكن السكوت عنه خاطبهم قائلا:

“أقول للأخوة في المقاومة الفلسطينية:

إن السمكة التي تشرب ماءها تموت،

أما وقد لفظتكم مياه العرب من المحيط إلى الخليج

ولم يبق لكم سوى هذه البحيرة الصغيرة أعني جبل عامل …

بعده لن تجدوا ماء ..

لذا أقول لكم

إن السمكة التي تشرب ماءها تموت

فلا تشربوا هذا الماء

لا تشربوا هذا الماء

….

وإذ لم يبد مستغربا فوز لوائح التنمية والتحرير في معظم قرى وبلدات جبل عامل بعد كل ما حدث ويحدث، أجدني أستعيد هذه الخطبة ربما لأقول بلسان كثيرين:

قد تكون ابنا لهذا التراب، قلبك طين جنوبي وتخطئ،

قد يفتنك شعورك المتفاقم بالقوة فتتوهم،

قد تحتاج حربا كونية لتدرك أن هذه الأرض هي كل ما تبقى لك،

وأن أهل هذه الأرض حملوا ثقلا تنوء منه الجبال وقدموا لهذه القضية ما عجزت عنه الأمة مجتمعة،

وأن السمكة حين تشرب ماءها تموت..

لذا وإذ نبارك للفائزين فوزهم والتفاف الناس حولهم،نرجوهم ونستحلفهم ومع رمزية صدور نتائج الانتخابات يوم عيد التحرير :

هذه الأرض المعمدة بالدم هي كل ما تبقى لنا

أدركنا ذلك حين أخرجنا منها عنوة في الحرب الأخيرة

أحيوها يرحمكم الله

لا تشربوا ماءها!

قيّموا أداءكم وأعيدوا النظر في خطابكم

ليس في ذلك عيب أو هزيمة

لقد انتصرتم مرات لا ننكر عليكم ذلك

ولقد أخطأتم كثيرا

أخطأتم تقييم الموقف وتقدير التبعات،

لا تحمّلوا أهل جبل عامل فوق طاقتهم

فوالله لقد بذلوا كل غال ونفيس

وساروا في درب الجلجلة

هذه الأرض تستحق أن نحيا لأجلها …

التفتوا للمشاريع التنموية

فلقد قتلتنا النفايات تحرقونها ليل نهار

قتلتنا المياه الملوثة،

قتلنا الإهمال والفشل يتلوه فشل

لن يمنعكم العدو من إنشاء المعامل ولا من تنظيف مجرى النهر

لن يجبركم على جرف الجبال وقطع الأشجار

وتدمير ما تبقى من جمال…

اعملوا يرحمكم الله

اعملوا ليرى الله والطير والبشر والشجر عملكم،

اعملوا فالعمل جهاد لو تعلمون.

السابق
انتخابات صيدا 2025: بلدية بحسابات نيابية
التالي
الانتخابات البلدية في الجنوب..ما لها وما عليها!