إلى متى تظل حياة الناس ومصالحهم رهينة السلاح وأمراء الحروب؟

هشام حمدان

يستمر لبنان غابة متفلتة تنعم فيها الميليشيات واصحاب السلاح بحرية التحرك، وينعم الإسرائيلي بحرية ملاحقتهم واصطيادهم. يتلذذ الإسرائيلي بعملياتيه اليومية كالصياد الذي يتلذذ بملاحقة الطريدة في البراري. اما القائمون على الوطن (الغابة) فلا حول لهم ولا قوة إلا بالاحتجاجات، وآخرها احتجاج وزير الخارجية والمغتربين امام وفد أوروبي.

مشهد سريالي

يتابع اللبنانيون اخبار ومشاهد الاحداث في بلادهم، كانّها جزء من المسلسلات التلفزيونية المعدة للتسلية والترفيه. يراها مادة للجدل والثرثرة  في الصالونات، واحيانا للتندر والفكاهة، وغالبا للتذاكي في قراءة عقول اللاعبين واستهدفاتهم.

من يتابع الواقع السيكولوجي للبنانيين، يرى انهم حالة فريدة. ففي هذه القرية تسود عواطف معينة، وفي القرية المجاورة تسود عواطف مختلفة. يبدو ان اللبنانيين لا يرون في بلادهم هيكلا نظاميا له قيمته في تكوينهم النفسي والاجتماعي والسياسي. البلاد مجرد شركة يملكها عدد من الوكلاء تقوم باستثمار أموالهم عبر تقديم خدمات يدفعون أجورها وتذهب أرباحها إلى  الوكيل.

لا اخفي انني عندما أنظر الى صورة القائمين عل السلطة التنفيذية مع هذا الحاكم  وذاك الرئيس، اضحك!

يتابع اللبنانيون اخبار ومشاهد الاحداث في بلادهم، كانّها جزء من المسلسلات التلفزيونية ألمعدة للتسلية والترفيه

قبل ايام كان رئيس الجمهورية في السعودية ليشحذ المساعدات والتعبير عن عروبة لبنان. وبعد بضعة ايام اختلف مع رئيس حكومته السني على منصب حاكم المصرف المركزي. خرجت اقلام مارونية تجعل من الموضوع لب كرامة طائفية. سافر إلى باريس فلاقاه ماكرون بدور الام الحنون. سارعت السعودية إلى دعوة رئيس الحكومة لتأدية صلاة عيد الفطر  بجانب العائلة المالكة تعبيرا عن احتضان اهل مكة للموقع السني في الحكم وتعزيز هيبته امام الاخرين.

محمية طوائف

اأي نموذج تقدمه هذه السلطة التي جاءت على نهر الدماء الذي سال من ضحايا اهلنا الشيعة في حرب الاسناد لحركة حماس التي دفعت بها  ايران؟

الموارنة انتفضوا لتعزيز مقام الرئيس الماروني. السنة قاموا لتعزيز مقام الرئيس السني. والشيعي ما زال ينعم بالشهادة في مسيرة نهر الدماء تعزيزا لمقام الرئيس الشيعي. كان الدرزي خائفا لكنه حظي موخرا بدعم إسرائيل. وما زال الأرثوذوكسي يحظى بحماية روسيا والأرمني بحماية ارمينيا.  اكتملت السيبة.

أي نموذج تقدمه هذه السلطة التي جاءت على نهر الدماء الذي سال من ضحايا اهلنا الشيعة في حرب الاسناد لحركة حماس التي دفعت بها  ايران؟

اهل لبنان لا يستحقونه. هذا البلد الذي أراده الله نموذجا لتعايش الاديان والحضارات والثقافات؟ يجعله بريق السلطة ورنين الدولار نموذجا للسقوط الأخلاقي والكرامة الإنسانية، والاذلال.

قال لي زميل عزيز : ” روما من فوق غير روما من تحت”. لم أجد ردا افضل من قول الامام علي: “كما تكونوا يولّى عليكم”.

هذا نحن. شعب يشتم اهل السلطة في الساحات، ويصفق لهم بالمناسبات .

السابق
تسلّم وتسليم في مصرف لبنان.. منصوري: الاحتياطات بالعملة الاجنبية زادت 2 مليار دولار.. سعيد: إعادة جميع الودائع تدريجيا
التالي
العهد ومحاولاته تجنيب لبنان شرّ الازمات