عندما تهب «رياح الإستغلال» من الجنوب!

حسن فضل الله

برزت زاكمةً للأنوف بالأمس رائحة الاستغلال السياسي، أمام تضحياتٍ لأهل الأرض اللبنانيين وجيشهم، ترجمت مشروع رئيسَي الجمهورية جوزاف عون والحكومة المكلف نواف سلام، والشعب الجنوبي الصامد، لتكريس دعائم دولة حقيقية، لا دويلة فيها أو حتى في ظلها.

“حزب الله” يأبي أمام جلال المشهد والتضحيات، سوى الاستغلال السياسي والتذاكي والمرواحة على خطابه الخشبي، وعقليته المسطحة

فاجعٌ ومأساويٌّ ما حصل، فبأغبى سلاح أزهقت بالأمس 22 نفسًا مسالمة وغير مسلحة (وفق وزارة الصحة اللبنانية) بينها ست نساء وجندي من الجيش اللبناني، وجرح 124 بينهم، اثنتا عشرة امرأة لا لذنب سوى أنهم يريدون العودة إلى قراهم المحتلة، بعد أن غادروا الضاحية الجنوبية لبيروت وسبع عشرة قرية جنوبية، وسط أجواء احتفالية، مطمئنين إلى أن هناك اتفاقًا شهدت عليه دولًا تسمى “كبرى بانسحاب الجيش الغادر، ناقض العهود والمواثيق، فلم تُغنِ عنهم شيئًا، فقرروا أن يتصدوا للرصاصات الغادرة بأجسادهم الطرية ولسان حالهم: لا مكان لك يا أيها العدو على أرضنا.

ما حدث على الحدود يستلزم تحركًا سريعًا من رئيسَي الجمهورية جوزاف عون وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، والاتصال بسفراء الدول الكبرى لوضعهم أمام مسؤولياتهم

لكن “حزب الله” يأبي أمام جلال المشهد والتضحيات، سوى الاستغلال السياسي والتذاكي والمرواحة على خطابه الخشبي، وعقليته المسطحة، فشهداء الوطن متعددو المشارب والاتجاهات الذين سقطوا بالأمس، وأبى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد إلا أن يصفهم في كلمة وجهها تزامنًا مع أحداث الحدود بـ”شعب المقاومة”، وبأن استشهادهم كان “انتصارًا كبيرًا” حققته المقاومة، مع إعترفنا بأن بينهم بالتأكيد مؤيدين لحزب الله (بدليل رفع صورة أمينه العام الراحل حسن نصر الله خلال المواجهات).

إقرأ أيضا: الحزب يُحوّل «قواعد الإشتباك» من إسرائيل الى لبنان!

وتجلَّت الخشبية والسطحية واضحتين عندما دعا رعد إلى المعادلة “اللغم” بكل صراحة قائلًا: “إن ‏الشعب والجيش والمقاومة هي المعادلة الواقعية الوحيدة التي تحمي البلاد وتحررها من ‏الاحتلال”، متناسيًا أنها لم تحمِ حزبه من تفجيرات “البايجر”، وقتل القادة بالجملة وتفجير معظم مخازن الأسلحة و”جيش” من العملاء داخل صفوفه.

الخشبية والسطحية واضحتانن عندما دعا رعد إلى المعادلة “اللغم” بكل صراحة قائلًا: “إن ‏الشعب والجيش والمقاومة هي المعادلة الواقعية الوحيدة التي تحمي البلاد وتحررها من ‏الاحتلال”

ما حدث على الحدود يستلزم تحركًا سريعًا من رئيسَي الجمهورية جوزاف عون وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، والاتصال بسفراء الدول الكبرى لوضعهم أمام مسؤولياتهم، بل حتى تهديدهم إذا لزم الأمر، بأنهم إذا لم يتحركوا لردع إسرائيل وإجبارها على الانسحاب كما يستلزم الاتفاق المبرم معها، فإن لبنان سوف يتخطاها إلى اللجان والهيئات الدولية، ويطرح المسألة على أوسع نطاق عالميًّا، بأنها احتلال جديد يشرع الباب أمام تنظيم حرب تحرير جديدة، تشارك فيها جميع قطاعات الشعب.

السابق
يعيد كوابيس «كوفيد»… انتشار كبير لـ«HMPV»!
التالي
جريمة مروعة هزت بلدة مزرعة يشوع.. تفاصيل قتل إميل حديفة!