أعلنت ألمانيا إغلاق جميع القنصليات الإيرانية الثلاث على أراضيها، وذلك ردًا على إعدام مواطن إيراني-ألماني من قبل طهران مؤخرًا. وأكدت وزارة الخارجية الألمانية القرار، مع السماح باستمرار عمل السفارة الإيرانية في برلين، بينما تمضي قدمًا في إغلاق القنصليات. كما صعّدت الحكومة الألمانية موقفها الدبلوماسي، حيث دعت وزيرة الخارجية أنالينا بربوك الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الحرس الإيراني في قائمة التنظيمات الإرهابية.
ووفقًا لما ذكرته رويترز، صرّحت بربوك، التي كانت في نيويورك حينها، قائلة: “علاقاتنا الدبلوماسية في أدنى مستوياتها على الإطلاق”. وأدانت الوزيرة أيضًا استخدام إيران للمعتقلين كرهائن سياسية، مشيرة إلى قرار ألمانيا الأخير باستدعاء سفيرها من طهران واستدعاء القائم بالأعمال الإيراني للتعبير عن استنكار برلين الشديد.
وأضافت بربوك: “يتم أيضًا احتجاز المزيد من الألمان بشكل غير عادل. نحن ملتزمون بشدة تجاههم وسنواصل العمل بلا كلل من أجل حريتهم”.
وقد تصاعدت الأزمة بعد إعدام جمشيد شارمهد، المواطن الألماني-الإيراني الذي اتهمته طهران بالضلوع في أنشطة معارضة. ويعكس رد فعل ألمانيا تصاعد الاستياء الأوروبي تجاه تصرفات إيران وانتهاكاتها المزعومة لحقوق الإنسان. وتعد دعوة بربوك لإدراج الحرس الإيراني ضمن قائمة الإرهاب الأوروبية أحدث خطوة في سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى عزل إيران بسبب معاملتها للمعارضين السياسيين والرهائن.
وكانت ألمانيا قد اتخذت في مايو الماضي خطوات مشابهة ضد القنصليات الروسية بعد تدهور العلاقات إثر غزو موسكو لأوكرانيا. إلا أن العلاقات الدبلوماسية مع إيران وصلت إلى مستويات متدنية غير مسبوقة، وتسعى ألمانيا الآن إلى حشد استجابة أوروبية موحدة. وتأتي دعوة إدراج الحرس الإيراني ضمن قائمة الإرهاب وسط مخاوف من أن نفوذ إيران الإقليمي وسياساتها الداخلية يشكلان تهديدًا ليس فقط لأوروبا، بل أيضًا للاستقرار العالمي.ويؤكد موقف ألمانيا التزامها بحماية مواطنيها ومحاسبة إيران على تصرفاتها.
واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية أمس الخميس القائم بأعمال السفارة الألمانية في العاصمة طهران هانز بيتر يوغيل، وذلك احتجاجاً على قرار وزير الخارجية الألماني غير المبرر، بإغلاق قنصليات إيران في بلاده وبالتالي حرمان المواطنين الإيرانيين المقيمين في ألمانيا من الخدمات القنصلية هناك.
ووفق بيان الوزارة فإن رئيس دائرة أوروبا الغربية الأولى بالوزارة أبلغ القائم بأعمال السفارة الألمانية في طهران احتجاج إيران الشديد على هذا القرار، ووصف تصريح وزير الخارجية الألماني بـ”السخيف والتدخلي وغير المهني وأنه بعيد عن اللباقة” .
وقال رئيس دائرة أوروبا الغربية الأولى: إن” هذا القرار فاقد لأي أساس أو قيمة قانونية، ويؤكد أن النهج غير البنّاء والمعادي الذي تتبعه ألمانيا هو خطأ كبير في الحسابات، وأن الحكومة الألمانية ستكون مسؤولة عن عواقبه”، موضحاً أن هذا الإجراء هو بمنزلة قطع إحدى أهم قنوات الاتصال طويلة الأمد بين البلدين.
وأشار رئيس دائرة أوروبا الغربية الأولى إلى نهج الحكومة الألمانية في عدم احترام مبادئ وقواعد القانون الدولي، مؤكداً أن أي دعم للإرهاب وقتل الأبرياء تحت غطاء حماية المواطنين الأجانب هو مستنكر ومدان.
بدوره أكد القائم بالأعمال الألماني أنه سينقل احتجاج طهران الشديد إلى حكومة بلاده.
إقرأ أيضا: مسيّرة إسرائيلية تقتل ثلاثة وتجرح خمسة بينهم أطفال في القماطية

