حين كنتُ في العاشرة، أخذَنا قائدُ فرقتنا الكشفيّة مشاةً إلى عيتا الشعب البعيدة حوالي ٨ كلم عن بلدَتنا، فخَيّمْنا، ثلاثةَ أيّامٍ، مُكَرّمين، في حرجها المحاذي لحدود فلسطين…
بعدَها ببضع سنوات رُحتُ أصطحبُ بعض أسرتي، نتنزّه وأتَدرّبُ على سياقةِ السَيّارة، بين رميش وعيتا المتجاورتين… وفي حزيران ١٩٨٢، لم يحضر المحقًق الإسرائيلي لاستجوابِنا (وكنّا عشرةً من بنت جبيل) إلى الثكنة المحاذية لمستعمرة برانيت الحدوديّة فأخذونا إلى مستوصف عيتا المحوَّل إلى سجنٍ حيث بِتْنا ليلتَنا. وفي الغداةِ، راح الأهالي يتقاطَرون وفوداً لتطييب خواطرِنا وغَمرونا بالطيًبات من بُيوتِهم ثمّ انتزعونا من السجن ليتوزّعونا بين البيوت، حيثُ بِتنا مكرّمين أيّما تكريم، قَبْلَ أن نُرَحّل إلى معتقل أنصار للتحقيق…
وفي تمّوز ٢٠٠٦، بدأت الحربُ من عيتا فنالها، هي وبنت جبيل، أوفر نصيبٍ من التدمير المسعور بين البلدات الحدوديّة… لاحقاً كنّا نجتاز عيتا، في طريقنا إلى الساحل الجنوبيّ، مستذكِرين مَن كان فيها وما كان، ملاحظينَ كيفَ راح العمران الجديدُ يردّها غيرَ ما كانت.
في عيتا اليوم تنتشر “آثارُ القّدمِ الهمجيّة” مرّةً أخرى.
سلامٌ على العزيزةِ عيتا!…

