هكذا خسر لبنان سيادته.. وتحول إلى ساحة حروب (1)

هشام حمدان

يجهل الرأي العام الدولي، ان لبنان، ليس طرفا في الحرب الجارية على أراضيه حاليا. لبنان لم يكن طرفا في اية حرب ضد إسرائيل منذ عام ١٩٤٩، اي بعد توقيع اتفاق الهدنة ذلك العام، اثر حرب بينهما عام ١٩٤٨.

التزم لبنان اتفاق الهدنة. ساد الهدوء والاستقرار على جانبي الحدود، وانصرف السكان إلى حياتهم الطبيعية. كانت تتم تسوية اية مشكلة تطرأ، في اطار لجنة الهدنة الأممية.

التزم لبنان اتفاق الهدنة. ساد الهدوء والاستقرار على جانبي الحدود، وانصرف السكان إلى حياتهم الطبيعية. كانت تتم تسوية اية مشكلة تطرأ، في اطار لجنة الهدنة الأممية

بعد عام ١٩٦٧، واحتلال إسرائيل لكل فلسطين التاريخية، بدأ الفلسطينيون حروبهم ضد إسرائيل من الدول المجاورة. منعتهم سوريا من القيام باي نشاط خارج جيشها، وشكلت لهم وحدة خاصة فيه. أخضعتهم لإرادتها. اما مصر، فكانت بعيدة جدا، ولا امكانية عملية للفلسطينيين للقيام بعمل عسكري من خلالها.

حاول الفلسطينيون اولا، العمل من الاراضي الأردنية، وبشكل محدود من لبنان. منعهم الملك حسين، وشن عليهم في ايلول عام ١٩٧٠، حربا أنهت وجودهم العسكري في الأردن.

اما في لبنان، فلم تستطع الدولة الديمقراطية وقف عملهم، بسبب دعم احزاب وهيئات سياسية لبنانية لهم. لبنان، لم يكن بلدا تيوقراطيا او ديكتاتوريا، بل كان نموذج النظام الديمقراطي في العالم العربي.

انقسم اللبنانيون. دفع لبنان ثمن نظامه الديمقراطي. سارعت سوريا البعثية، وجمال عبد الناصر ، والدول القومية العربية المتأثرة بخسارة حرب عام ١٩٦٧، الى تعويض الفلسطينيين ساحات الحرب من خلال الساحة اللبنانية، خاصة، بوجود احزاب تعمل تحت أجنحتها الأيديولوجية والعسكرية والمالية.

انقسم اللبنانيون. دفع لبنان ثمن نظامه الديمقراطي. سارعت سوريا البعثية، وجمال عبد الناصر ، والدول القومية العربية المتأثرة بخسارة حرب عام ١٩٦٧، الى تعويض الفلسطينيين ساحات الحرب من خلال الساحة اللبنانية، خاصة، بوجود احزاب تعمل تحت أجنحتها الأيديولوجية والعسكرية والمالية

وعليه، جرى الضغط على الحكومة تحت التهديد والوعيد، كي توقع اتفاقا ينظم النشاط العسكري للفلسطينيين في لبنان، ويسمح لهم بممر آمن في العرقوب، للقيام بهجماتهم ضد إسرائيل. تم توقيع اتفاق القاهرة عام ١٩٦٩. صار لبنان ساحة الحرب الفلسطينية والعربية ضد إسرائيل، وصار ساحة الرد الإسرائيلي عليهم.

هكذا بدأ لبنان تنازله عن سيادته. وهكذا بدأت ماساة شعبه.

تحول الانقسام السياسي في لبنان الى حرب اهلية. قامت الدول الغربية وإسرائيل، بدعم معارضي النشاط العسكري الفلسطيني في لبنان، بينما قامت الدول العربية بدعم الفلسطينيين والأحزاب اليسارية الحليفة لها، او الخاضعة لإرادتها

منذ ذلك الحين، تحول الانقسام السياسي في لبنان الى حرب اهلية. قامت الدول الغربية وإسرائيل، بدعم معارضي النشاط العسكري الفلسطيني في لبنان، بينما قامت الدول العربية بدعم الفلسطينيين والأحزاب اليسارية الحليفة لها، او الخاضعة لإرادتها. تدخل الاتحاد السوفياتي الى جانبهم. هكذا تحول بلدنا إلى ساحة صراع إقليمي ودولي، فقامت حرب اهلية، تحول خلالها شعبنا لمدة ١٥ سنة، الى جماعات عسكرية مجندة هنا او هناك، في خدمة هذا المعسكر او المعسكر الاخر.

انتهت الحرب الأهلية عندما سقط الاتحاد السوفياتي.لكنها تحولت الى نموذج جديد، هي حرب اقامة السلام في اطار المنطقة الإبراهيمية. كلنا ابناء إبراهيم. انتهت القومية العربية، وبدأ مشروع المنطقة “الشرق اوسطية الإبراهيمية”.

إقرأ أيضا: عن المشاعر اللبنانية المتناقضة.. والاستثمار في التعصب!

السابق
صاحب منزل أيطو يخرج عن صمته: ربع الساعة الأخير القاتل.. وحقيقة «المستأجر» أحمد فقيه
التالي
مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: 25% من أراضي لبنان تخضع لأوامر إخلاء عسكرية إسرائيلية مباشرة