قبل ٨ تشرين، كان من الصعب تلاقي اعلانات عن بيوت في الجنوب معروضة للبيع. لا بل، اكثر من ٦٠% من رخص البناء كانت في محافظة الجنوب. وكان هناك تحديدا فورة في البناء في الشريط الحدودي وجنوب الليطاني. اليوم هناك اتجاه معاكس. والملفة بالامر، أن اكثرية المعروض هو فيلات. هذا يعكس رؤية الناس للمستقبل وخاصة هذه المجموعة من الطبقة الوسطى الميسورة التي كانت تستثمر بالبلد ولا ترى تعارض مع مشروع الحزن. لا بل ترى فيه ضمانة.
هذا ما سقط مع هذه الحرب. وهذا خسارة للجنوب، وللبلد. البلد بحاجة للمغتربين وللاستثمارات والجنوب يشكل رافعة. هذا اذا ما استثنينا اثر السياحة والتنمية الاقتصادية على التطرف.
في الجنوب، إسرائيل تضبط حربها حسب قواعد جديدة لا علاقة لها بعقيدة الضاحية
لا أحد يذكر ذلك. لكن المفارقة في ٧ تشرين، أن حماس قامت بعمليتها حسب سيناريو الحزب الذي كان يتكلم عنه في احتلال الجليل، وإسرائيل ردت حسب عقيدة الضاحية في غزة. لكن في الجنوب، إسرائيل تضبط حربها حسب قواعد جديدة لا علاقة لها بعقيدة الضاحية. الحرب تقوم اكثر على قواعد اتفاق نيسان من حيث التعرض للمدنيين. مع حرية لإسرائيل في الذهاب ابعد من ذلك.
وهذا ما يزعج الحزب. وهذا ما دفع الأمين العام في الإشارة اليه في خطابه الاخير حين قال”اسرائيل لا تقصف المدنيين لأنها لا تريد بل لأنها مردوعة، انظروا ماذا تفعل في غزة”.
وهذه الاستراتيجية تدل على أشياء عديدة. اولا، أن هذه “المليشيات” الإسلامية تبني حربها على تكامل بين العسكري والمدني في حربها. وان “خسائر” المدنيين هي واحدة من استراتيجيتها وعنصر من عناصر توليد دعمها الشعبي ومشروعية حروبها: انظروا انهم يقتلوننا!
قد تكون هذه القاعدة التي ارساها الجيش الاسرائيلي هي اكثر قاعدة اضرت بالحزب.
اتفاق نيسان لكن في حرب هجومية ضد الحزب.
إسرائيل تريد تفكيك قوة الحزب ولسان حالها: انظروا وشاهدوا كيف أن هذا “البطل” الذي تعبدوه منذ مراكمته “الانتصارات” من ١٩٩٦، هو بطل من ورق.
اسرائيل في الداخل تفشل في ادارة الحرب حسب علوم الحرب الغربية. اي من خلال وضع أهداف سياسية واضحة للحرب. في الداخل الحرب تدور حسب منطق: يا قاتل يا مقتول.
لكن في جنوب لبنان، العكس صحيح. يبدو أن إسرائيل كانت منذ ال٢٠٠٦ تعد العدة لرد مختلف يعطي للعنصر السياسي والاجتماعي والنفسي مساحة كبيرة. إسرائيل فهمت قوة الحزب في استعماله لل”نحن”. إسرائيل تريد تفكيكها. لسان حالها: انظروا وشاهدوا كيف أن هذا “البطل” الذي تعبدوه منذ مراكمته “الانتصارات” من ١٩٩٦، هو بطل من ورق. انظروا الي وانا اعيده إلى حجمه الطبيعي. انظروا جيدا وخذوا العبر. هذه المرة التضحيات ستبقى دون أي نتائج سياسية وعسكرية. انظروا كيف أن الحزن يفرط في “تراكمات” الماضي. انه استثمار خاسر. وديعتكم السياسية ذهبت مع الريح بعدما ذهبت وديعتكم المالية في المصارف مع منظومة الحركة.
الوقت زائد الأسلوب القتالي الحالي هو ما يمكن أن نطلق عليه “الذبح بالقطنة”. يبدو أن الحزب وايران هذه المرة هم من يتعرضون اليه. لكن “قطنة” الاسرائيلي لا تقارن فعاليتها وسرعتها بقطنة البطل من ورق.


