الشرق: البطريرك مستاء ولكنه غير يائس

اعتبر المراقبون السياسيون والديبلوماسيون الكلام الذي صدر عن غبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بحر هذا الاسبوع، واحدة من المحطات المهمة التي يجدر التوقف عندها.
وكان في التقدير ان غبطته كاد ان يبلغ مرحلة اليأس من الحال السياسية التي وصلت اليها البلاد، خصوصا عندما استشهد بقول الرئيس الشهيد المغفور له رشيد كرامي الذي قال: قاتل الله السياسة والسياسيين، ما دخلت السياسة شيئا الاّ افسدته… ولكنه لم ولن ييأس!

لقد ذكرّ غبطته بالاسس والمبادئ التي قام عليها لبنان لمعرفة حقيقة لبنان وقضيته ورسالته التي نحن مدعوون جميعا الى المحافظة عليها
وبدا غبطته مستاء من التأويلات التي اعقبت لقاء القمة الاسلامية التي عقدت اخيرا، في الصرح البطريركي في بكركي، ولكنه لم يترك للخيبة ان تأخذ من اقتناعاته وتصميمه على المضي في هذا الحراك وتلك اللقاءات (سواء على مستوى القمة الروحية ام على مستوى القيادات المارونية) التي سيعمل على توسيعها في هدف التوصل الى نتائج علّها تكون انقاذية فهو يرى ان الناس متعطّشة لمثل هذه اللقاءات التي جرت في بكركي اخيرا والتي من شأنها هدم كل الجدران التي تضعها السياسة بين الناس. خصوصا ان غبطته يرى ان العمل السياسي ليس عمل عداوات وليس اصطفافا ولا ان يكون رأيي الوحيد هو الصح والباقي هو خطأ. وهو بذلك يلتقي مع الامام الاوزاعي القائل قولا شهيرا سار مثلا في البلدان قاطبة وهو: رأي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب.

وفي هذا السياق، وفي عودة الى الخيبة، لم ينظر غبطته، كما يُفهم بارتياح الى التوضيح الذي اعقب القمة الروحية، كما اسلفنا، بل هو بادر الى القول: صحيح ان القمة الروحية قد ثم التنويه بها وهي كانت قمة التفاهم والاتفاق والصداقة، وهذا ما نعمل عليه، اما التعليقات التي صدرت في ما بعد فنحن لسنا معها لانها سياسة، انما نحن مع الذي حصل في الداخل وهو قمة التفاهم وتلك اشارة واضحة الى ان ما صدر عن الطرف الشيعي في القمة هو غير الموقف الشيعي الذي صدر بعد انتهائها وتعقيبا على احد بنود مقرراتها.

لذلك قال غبطته: ندّعي اننا بلد ديموقراطي، ولكن يبدو ان الرأي الاخر ممنوع.
وفي الوضع الحكومي لاحظ البطريرك لقد وصلنا الى حد من اللامسؤولية في العمل السياسي .. ونقول لهم: شكلوا حكومة.
هل نفض غبطته يده منهم؟ من المعنيين بتشكيل الحكومة. وهل تلاقي صرخته تجاوبا ما في مكان ما؟
السؤال يطرح ذاته في ضوء العجز المتمادي عن التأليف، وحال المراوحة الثقيلة التي تواجهها البلاد في وقت لا يملك رئيس الجمهورية اي صلاحية لدفع التأليف قدما، ويعلن الرئيس المكلّف انه اوقف محرّك مروحة مساعي التأليف، ولا يبدو فريق الاكثرية مستعجلا بانتظار شيء ما!

امّا الجواب فأكيد ان غبطته ابن الرجاء وهو لن ييأس، وقد لا يملك اي صلاحية دستورية، ولكنه يملك ثقة عارمة به وشبه اجماع. فهل يضرب الارض بعصاه؟

السابق
الأنوار: ادانة لبنانية – دولية للاعتداء على اليونيفيل
التالي
فرنجيه: تفجير الكتيبة الايطالية محاولة للنيل من الاستقرار