تطورات بارزة شهدتها السوق اللبنانية لجهة ارتفاع الدولار وهبوطه، على نحو لم يشهد العالم مثله من قبل، إذ كشفت مصادر مالية بارزة لـ”جنوبية في هذا السياق، “ان قرارا اتخذ في غرف سوداء، قضى برفع الدولار من 91 الفا الى 99 الفا ومن ثم هبوطه الى 93 ألف ليستقر على 91.500 اليوم كما كان قبل صعوده”.
وأكدت ان الدولار كاد ان “يشطح” صعودا أكثر بسبب عوامل تدخل في سياق الاضطرابات، المرتبطة ارتباطا مباشرا بقرب انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد 15 يوما وتداعيات ذلك، خصوصا وان لعبة مقررة من قبل المنظومة السياسية، التي ترغب ببقائه ليلعب دوره كونه عالم في خفايا القطاع النقدي ومهندسه اللامع”.
وأشارت المصادر الى “ان لنواب الحاكم مسؤولية فعلية في التفاعل مع هذا الملف، بعدما لمحوا بخروجهم من “المركزي” بسبب ما اعتبروه تفرد الحاكم سلامة بقراراته، التي أوصلت البلد الى ما وصل اليه، فضلا عن انهم يرفضون العمل في السياسة المالية الحالية المبرمجة من مستشاري الحاكم، إضافة أيضا الى اسباب تقنية حددها خبراء، لجهة ارتفاع الكتلة النقدية بالليرة، ما شكل ضغطا مباشرا على الدولار الأميركي في السوق اللبنانية”.
تحركا سيقوم به نواب الحاكم في الالتفاف على الازمة الحالية
وكشفت المصادر لـ”جنوبية”، ان “تحركا سيقوم به نواب الحاكم في الالتفاف على الازمة الحالية، وتتركز على محورين: المحور الأول سيقوم النائب الأول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري، بالتواصل مع الجهات والفاعليات السياسية، لمعرفة كيفية ما ستقوم به القوى السياسية المتمثلة في البرلمان والحكومة، لجهة المساعدة على إقرار قرارات وقوانين تساعد الحاكم الأول على مهامه، في حال تسلم الحاكمية مكان سلامة في تغطية سياسية وقانونية وإدارية بإيحاء من مرجعيته السياسية”.
اما المحور الثاني، بحسب المصادر، فهو “عقد اجتماع تقييمي لنواب الحاكم الأربعة، للتباحث في تداعيات خروج الحاكم، وفي مستقبل العملية النقدية، والتأكيد على مطالب بيانهم الأول الذي صدر، والذين طالبوا فيه الحكومة بضرورة العمل والإسراع في تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، كحل ناجع، ولا يتوقع الإعلان عن أي قرار حول استقالاتهم، لان القوى السياسية تدخلت في هذا السياق، وحذرت من تداعيات تطور الازمة، وما صعود الدولار الذي حصل وهبوطه الا جزءا من هذه العملية التجريبية”.
العمل على منصة صيرفة باق حالياً، بقواعده المعمول بها منذ آذار الماضي
في المقابل، أكدت مصادر مصرف لبنان لـ”جنوبية”، ان “العمل على منصة صيرفة باق حالياً، بقواعده المعمول بها منذ آذار الماضي، لأنها الحل الأنسب للتكيف مع المرحلة السياسية الصعبة التي يمر بها لبنان”.
ولفتت الى ان “الأخطاء المتداولة عن عدم التزام المصارف بالموضوع هو عار من الصحة تماما، لا بل كل المصارف مهتمة بموضوع صيرفة كاملا لأنها تدخل “فريش دولار” الى خزينتها، وهناك بعض المصارف حسب المصادر تقوم بأخذ حصتها الملحوظة من “المركزي” لتحتفظ بها في خزائنها، ولا تقوم بالتداول فيها مع المودعين الا بجزئية بسيطة لا تتجاوز 10%”.
الواقع المستقبلي العملي لمنصة صيرفة سيتغير مع تغيير الحاكم
وفي هذا السياق، أشارت مصادر مقربة من نواب ان نواب الحاكم لـ”جنوبية”، أنهم يعقدون اجتماعات متواصلة، تحصل بين الدوائر المختصة في مصرف لبنان، مع المسؤولين في صندوق النقد الدولي، والبند الأساسي على طاولة البحث تطبيق الإصلاحات وواقع منصة صيرفة”.
وأكدت ان “الواقع المستقبلي العملي لمنصة صيرفة، سيتغير مع تغيير الحاكم، وان اجتماعات خاصة بدأت مع وكالتي “بلومبورغ ورويترز” لاعتماد واحدة منها، في الإعلان اليومي عن سعر صرف الليرة في لبنان مقابل الدولار الأميركي، وفق منصة صيرفة، في اطار توحيد السعر في لبنان، وربطها بالبورصة العالمية، لتحل مع الوقت مكان السعر الموازي، او ما يعرف بسعر السوق السوداء”.
ورأت هذه ان “هذا الحل سيكون مدخلا نحو الإصلاح المالي والنقدي، وسيكون منطلقا لإعادة ترتيب المالية العامة ووقف الفوضى في سوق الصرف المحلية، واعتماد سعر موحد وتحصين الواقع المالي خارج الحسابات السياسية الضيقة التي تطيح وتجعل الدولار كوسيلة ضغط لتسجيل نقاط سياسي في استحقاقات معينة”.
اكتمال هذا العمل الجديد لا يكون الا بإقرار الكابيتال كونترول وتطبيق خطة التعافي
وخلصت المصادر الى ان “اكتمال هذا العمل الجديد لا يكون الا بإقرار الكابيتال كونترول، وتطبيق خطة التعافي التي اقرتها الحكومة اللبنانية، ليسلك مسار الإصلاح الحقيقي”.

