لم تمرّ حادثة إنتحار أحد الأفراد المُنتمون إلى جماعة “القُربان” وكذلك بالنسبة إلى زوجته، مرور الكرام عند “حزب الله” على الرغم من إقفال الدولة اللبنانية لهذا الملف إنطلاقاً من وضع المُحاولتين في خانة الأسباب الخاصّة.
بعد أيّام قليلة على إنتشار خبر إنتحار المدعو علي عصام فرحات من خلال رميّ نفسه عارياً من على سطح أحد المباني السكنيّة في الضاحية الجنوبية، تحرّكت لجنة “التنسيق والإرتباط” في “حزب الله” على خطّ الحادثة بطلب من قيادة “الحزب”، لمعرفة أسباب الحادثة وحقيقة ما يُسرّب عن إرتباطها بجماعات شيعيّة مُتطرّفة، تؤمن بألوهية الإمام علي بن أبي طالب والتي تستوجب من أتباع الجماعة هذه، تقديم القرابين إليه ضُمن مُناسبات دينية تُعنى بأهل بيت النبي مُحمد. ومن هنا جاءت حادثة الإنتحار على بُعد أيّام قليلة من مُناسبة “يوم الغدير” ومن إحياء مُناسبة “عاشوراء”.
وفي سياق هذه الحادثة كشفت مصادر مُطلعة على أجواء مُتابعة “حزب الله” لهذه الظاهرة عبر “جنوبيّة”، أن “الملف أُحيل بعد أيّام قليلة على عملية الإنتحار على مجلس القضاء الشرعي في الحزب، فكان أن تمّ صدور قرار بتعقّب جماعة “القربان” وتوقيف أفرادها، مهما بلغ عددهم، قبل ان تتفشّى داخل المُجتمع الشيعي وتحديداً داخل الأحياء الفقيرة في الضاحية الجنوبية”. وأكدت ان أمن الحزب، قام بمُداهمات عدة لشقق توجد شكوك حول ساكنيها بإنتمائهم لهذه الجماعة، مما أدّى إلى توقيف بعض الشبّان والفتيات وإجراء التحقيق معهم، قبل أن يُعاد ويُخلى سبيل أربعة أشخاص من أصل سبعة.”
وأشارت المصادر الى أن “جماعة “القُربان” أحدثت إلى حدّ ما، إرباكاً داخل “حزب الله” باعتبار أن هناك حالات عدّة كانت انتشرت داخل الطائفة الشيعية، إنطلاقاً من الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان، ولعلّ أبرزها جماعة “الامير” التي كان أسّسها مسؤول مُنشق عن “الحزب” يُدعى (أبو علي حوراء)، قبل أن يقوم أمن “الحزب” بالسيطرة على الظاهرة ومنع تفشّيها، من خلال سجن أفرادها ثمّ إخلاء سبيلهم، بعدما تعّهدوا بعدم مُمارسة أي شعارات خاصّة”.
ليس بعيداً عن الواقع الشيعي المُتطرّف لحُبّ أهل بيت النبي
ولفتت المصادر الى انه “ليس بعيداً عن الواقع الشيعي المُتطرّف لحُبّ أهل بيت النبي، إنطلاقاً من الغلو الذي يُمارسه الحزب بحقهم خصوصاً في مُناسبة “عاشوراء”، كانت ظهرت جماعة مُتطرّفة تُطلق نفسها تسمية “تاه الأمين” بحيث يعتقد هؤلاء، بأن الوحي قد تاه عن الإمام عليّ بن أبي طالب خلال تسليمه رسالة النبّوة، ليُسلّمها عن طريق الخطأ للنبيّ مُحمد. وحتّى اليوما، تُمارس هذه الجماعة سنوياً، إحتفالات خاصّة تُعقد فيها حلقات حوارية مُتطرّفة، وإطلاق مجموعة شعارات تتضمنها عبارة “تاه الأمين”.
واوضحت ان أبرز الجماعات التي تُشكّل اليوم خطراً ليس على “حزب الله” فحسب، إنّما أيضاً على شريكه الشيعي الأخر حركة “أمل” هم التيّار الشيرازي (الشيرازيون) الذي يننتشر بشكل مُخيف في الضاحية الجنوبية، وبعض البلدات والقُرى البقاعية والجنوبية لا سيّما في صور والنبطيّة. وكان الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله والرئيس نبيه برّي، هاجما أكثر من مرّة هذه الجماعة واعتبارها بدعوى مُخالفتها تعاليم “اهل البيت”.
وخلصت الى انه “ثمّة مقولة أساسية تقول بأن السحر لا بد وأن ينقلب يوماً على الساحر، فـ”حزب الله” الذي روّج منذ الثمانينات للمد الإيراني في لبنان من خلال شعارات وأفكار بعيدة عن الواقع الشيعي بما يتعلّق بسيرة “أهل البيت”، ها هو اليوم يتلقّى السهام نفسها من جهات تطرّفت على يده، فتطوقه.. أو ربّما تلاحقه”.

