الخبز.. همّ جديد قديم يقض مضاجع اللبنانيين!

خبز
الخوف من فقدان الخبز بات هما جديدا، يُضاف إلى لائحة الهموم التي يعاني منها اللبنانيون، والحلول مجتزأة وترقيعية كالعادة، ما يعني أن هذا الهم مرشح لأن يزيد ويكبر، حين لا تعود الأفران قادرة على شراء المازوت على السعر المدعوم وهذا ما تقوله نقابة اصحاب الافران صراحة.

تُخزّن نيلي حيدر(ربة منزل وأم لثلاثة أطفال) أربع ربطات خبز في برادها خوفا من إنقطاعه في أي لحظة، وإن كانت أزمة فقدان المازوت التي طرأت على الأفران في اليومين الماضيين قد تمّ حلّها على مضض كما أعلن المسؤولون عن هذ الملف. تُخبر نيلي “جنوبية” أنها ستلجأ إلى صاج أمها عندما تزور بلدتها في نهاية الاسبوع لإعداد الخبز المرقوق وستجلبه معها إلى بيروت، لأن البلد على كفّ عفريت على حد قولها، والازمات تتوالى من دون أن يُحرك المسؤولون ساكنا.

إقرأ أيضاً: بعد التحذيرات من طوابير الذلّ أمام الأفران.. هل من أزمة خبز؟

حال نيلي هي ملخص عن حال معظم اللبنانيين، الذين باتوا لا يثقون بأن أيا من المسؤولين سيعمدون إلى إجتراح الحلول، في حال وقعت مشكلة ما في ملف حيوي، والشواهد كثيرة في بلد يعيش أسوأ حالات الانهيار، وبالتالي على المواطنين تدبر أمرهم كما كان يحصل أيام الحرب .

تروي وفاء سبيتي (ربة منزل وأم لخمسة أولاد) لـ”جنوبية” أن “الايام التي نمر بها حاليا تشبه التي عاشتها أيام الحرب الاهلية، لكن مع فارق أن الوضع المادي للناس لم يكن بهذا السوء، وكانت أكياس الطحين موجودة في معظم البيوت تحسبا لإنقطاع الخبز في أي لحظة، ولذلك عمدت منذ شهر تقريبا إلى شراء كيس للطحين ووضعه في منزلها الجبلي تحسبا لأي طارئ”، وتلفت إلى أنه في  “أيام الحرب كان في مصاري بجيوب الناس، بينما الآن هناك عائلات يقتصر غذاؤها على الخضار والخبز فقط، ويبدو أننا سنعود إلى أيام تناول طعامنا من دون خبز”.

الخبز همّ جديد

إذا باتت أزمة الخبز هي الشغل الشاغل للبنانيين إلى جانب أزمة المحروقات، علما أن نقيب أصحاب المخابز والأفران ​في لبنان علي إبراهيم، أعلن اليوم أن الأفران والمخابز لن تقفل أبوابها، مطمئناً اللبنانيين إلى أن “الصرخة التي أطلقناها حيال أزمة ​الخبز​ لاقت صداها لدى المعنيين، وبالتالي أطمئن الناس أن لا إقفال للأفران ولا انقطاع للخبز”.

وأشار إلى أنه “للمرة السادسة يتعرّض رغيف خبز الفقراء لرفع السعر وإنقاص الوزن”، وأن “وزارة الاقتصاد والتجارة وأصحاب الافران تجاوزوا كل الخطوط الحمراء”، موضحا أن “مدير منشآت ​النفط​ في ​الزهراني​ أكد لنا أن ​مادة المازوت​ متوفرة، كما أن ​البواخر​ ستبدأ بتفريغ حمولاتها قريباً، والفرج حيال أزمة ​المحروقات​ قادم قريباً”، وذلك في إطار دعوة نقابة عمال المخابز في بيروت وجبل لبنان، وزارة الطاقة إلى “تأمين مادة المازوت للافران كافة وعلى السعر الرسمي من أجل استمرار العمل وتأمين مادة الخبز لجميع المواطنين”.

أزمة وسوق سوداء 

كل ما سبق يشير إلى أن حل أزمة الخبز الناتجة عن شح مادة المازوت في الافران، لا يزال في إطار الوعود التي من المفروض أن يبدأ تنفيذها يوم غد الثلاثاء، وفي هذا الاطار يشرح نقيب أصحاب أفران لبنان الشمالي طارق عبد الله المير لـ”جنوبية” أن “المازوت لم يتأمن إلى الافران بالشكل المطلوب إلى الان، ونحن ننسق مع مديرية امن الدولة لمساعدتنا على تأمينه من الشركات المستوردة”، لافتا إلى أنهم “لجأوا إلى وزير الإقتصاد راوول نعمة لمساعدتنا في هذا الموضوع، فكان الجواب أن هذا الامر ليس من إختصاصه بل من إختصاص وزارة الطاقة، فكان ردنا أن قطاع الخبز هو من إختصاص وزارة الإقتصاد فإذا لا تريد مساعدتنا أعلن ذلك صراحة”.

يضيف:” نقوم بإتصالات مع رئاسة الحكومة، ولكن لا أحد يجيب على إتصالاتنا من مستشاري الرئيس حسان دياب، ولم يعد أمامنا الان سوى التعاون مع الاجهزة الامنية لأن حصول أزمة في إنتاج الخبز لها إرتدادات سلبية أكبر بكثير من أي أزمة أخرى”، شارحا أن “هناك أفران في بيروت وجبل لبنان أقفلت أبوابها اليوم لأنها لم يعد لديها مازوت لتشغيل أفرانها، وفي منطقة الشمال هناك 98 فرنا، يعانون الامرين لتأمين حاجاتهم المازوت بسبب إستفحال سوق السوداء وإنفلاشها على حساب السوق العادية، وهناك أفران تشتري صفيحة المازوت بسعر يتراوح بين 80 و90 ألف ليرة”.

يجزم المير بأن “اسعار الخبز سيرتفع حتما، وحاليا يجول مندوبو حماية المستهلك لمراقبة الاسعار التي هي غير منصفة مقارنة مع أسعار السوق السوداء، وبالتالي ليس أمامنا حل سوى إقفال أفراننا إذا لم يتم تأمين المازوت لنا بحسب أسعار السوق العادية”.

ويختم:”اليوم الأثنين آخر مهلة أمامنا لتأمين المازوت، وإلا سنضطر لإقفال الافران عند نفاذه ونحن لسنا هواة إضراب  بل نريد العمل لتلبية حاجات السوق”.

شركات النفط… تخزين مازوت 

في المقابل توضح مصادر الشركات المستوردة للنفط لـ”جنوبية” أن “كميات المازوت والبنزين تصل بشكل كاف إلى الاسواق، ومن المفروض أن تصل إلى أصحاب الافران فقط وصلت الكميات المطلوبة لها، لكن المشكلة هو التخزين المنظم الذي يقوم به المواطنين إلى جانب عمليات التهريب”، شارحا  أن “أصحاب المحطات لا يمكنهم التخزين بكميات كبيرة، لأن رقابة جهاز أمن الدولة والامن العام كبير عليهم”.

يضيف المصدر: “يخبرنا أصحاب المحطات أن هناك مواطنين يعمدون إلى تعبئة سياراتهم وفاناتهم أكثر من مرة في اليوم، بهدف بيع ما يشترونه في السوق السوداء وهذا الامر ينطبق على البنزين والمازوت”.

ويختم:”طالما ان هناك تفاوتا في الاسعار بين لبنان وسوريا سنبقى نعاني من هذه الازمة، لأن هذا التفاوت يشكل مورد رزق للعديد من المهربين”.

السابق
الممارسات العدوانية ضد المفتي الأمين(5): «حزب الله» يُرهب منتقدي المشروع الإيراني.. قضائياً!
التالي
أزمة الدواء.. بيان هام عن «مصرف لبنان»