تروي وفاء سبيتي بغصة ( ربة منزل وأم لأربعة أولاد) أنها طلبت من أولادها للمرة الاولى منذ بداية الازمة الاقتصادية، أن يقتطعوا جزءا من رواتبهم المتواضعة للمساهمة في مصروف البيت (المأكل وفواتير الكهرباء والغاز والمياه) بدءا من هذا الشهر الذي يتزامن مع بدء شهر رمضان المبارك كي يتمكنوا من الاستمرار، بعدما أوقف المصرف الذي يعمل فيه زوجها ساعات العمل الإضافية، وبات عليه الاكتفاء براتبه الاساسي الذي لا يتعدى مليون و800 ألف ليرة أي أقل من 150 دولار.
تقول لـ”جنوبية”: “نحن الآن على أبواب شهر الصوم وصحن الفتوش وحده من المفروض أن يكلفني يوميا نحو 30 ألف ليرة يوميا، اما كيلو الفروج قبل نحو 16 ألف وكيلو اللحمة 70 ألف ليرة، بالتأكيد راتب زوجي لن يكفي ثمن إفطار متواضع، لذلك طلبت من بناتي الإستغناء عن ثياب العيد لهذا العام ومساعدتي في مصروف البيت”.
إقرأ أيضاً: «الثنائي» يُغطّي الإحتكار جنوباً..والتمييز الطائفي يُطاول الغذاء والدواء والمحروقات!
حال وفاء تشبه حالة آلاف العائلات اللبنانية التي وجدت نفسها منذ بداية الازمة في مهب العوز والتقشف، وباتت مجبرة على الاكتفاء بأقل المكونات في المأكل، والاستغناء عن كثير من عادات التسوق للثياب أو أدوات التجميل أو الادوات المنزلية مثلا، لأن الجولة على أسواق الخضار والسوبرماركت تُظهر إرتفاعا جنونيا في أسعار كل المنتجات، ولا سيما منها المنتجات اللبنانية التي من المفروض أن تبقى في متناول الطبقة الفقيرة والمعدمة كالبرتقال(12 ألف للكيلو) والموز (6 آلاف) والبيض (30 ألف سعر الكرتونة)، ناهيك عن إرتفاع أسعار مكونات الخضار و الفاكهة و اللحوم، ما يعني ان الايام المقبلة ومنها شهر رمضان سيكون شهرا عصيبا على معظم العائلات اللبنانية على الصعيد الاقتصادي.
أسعار الخضار ستنخفض في رمضان ؟؟
في المقابل يتوقع رئيس تجمع مزارعي البقاع إبراهيم ترشيشي لـ”جنوبية ” انخفاض أسعار الخضار في بداية شهر رمضان المبارك لأسباب عدة (إذا بقي سعر الدولار ثابتا أو إذا إنخفض قليلا)، أولها أن سعر الدولار بات أكثر إستقرارا عن الايام السابقة، وثانيا أن درجات الحرارة من المفروض أن ترتفع في الايام المقبلة مما سيساعد على نمو الخضار بشكل أسرع، ثالثا إبتداءا من 25 نيسان سيبدأ موسم قطاف الخضار في البقاع مما يعني وفرة في العرض أي أسعار أقل”.
في مقابل يفسر ترشيشي إرتفاع أسعار الفواكه المحلية مثل الليمون والتفاح والموز بالقول:”موسم الموز والليمون والتفاح يبدأ في شهر تشرين الاول وينتهي في أول شهر نيسان، واليوم نحن نعيش أواخر مواسم هذه الفاكهة وبالتالي أسعارها مرتفعة قليلا لأن كمية العرض أقل كثيرا من الطلب، وفي السنوات الماضية كان يتم تغطية النقص عبر إستيراد الفاكهة الاجنبية، وهذا ما لا يحصل اليوم لأن أسعاره أغلى بكثير من المنتج اللبناني”.
ترشيشي لـ”جنوبية”: مرض ارتفاع الأسعار بسبب الدولار وعدم إكتراث المسؤولين
يضيف:”كيلو “الكلمنتين” 12 الف هذا صحيح وكذلك الليمون، والبالنسي والحامض سيرتفع سعره ايضا في الايام المقبلة بسبب إنتهاء موسمه، وقد أخذ وزير الزراعة عباس مرتضى إجراءات بوقف تصدير هذه المنتجات لتلبية حاجات السوق وبمناسبة حلول شهر رمضان المبارك ولا نعرف إلى أي مدى ستكون مفيدة وفعالة”.
ويختم:”المرض الحقيقي الذي نعانيه جميعا هو في ارتفاع سعر الدولار وتقلص قيمة الليرة وبتراجع القدرة الشرائية للمواطن وبعدم إكتراث المسؤولين بتأليف حكومة تضع خطط انقاذ للقطاع الزراعي وللبلد ككل”.
الفتوش يكلف 555 ألف ليرة خلال شهر رمضان
أظهرت دراسة قام بها «مرصد الأزمة» في الجامعة الأميركية في بيروت أن أرتفاع أسعار الخضار المكونة لطبق الفتوش وهو الطبق الرئيسي في شهر رمضان المبارك بلغ هذا العام 210 في المئة.
وأوضحت الدراسة في محاكاة إستندت على مؤشر تصدره وزارة الاقتصاد والتجارة في شهر رمضان من كل عام منذ 2012 ويتضمن أسعار 14 مادة تكوّن سلطة الفتوش، ولما ستكون تكلفته في شهر رمضان هذا العام بناءً على أسعار المكونات في أواخر شهر آذار، أن ارتفاع المؤشر بلغ 210 في المائة هذا العام مقارنة مع العام الفائت الذي كان قد ارتفع بدوره 36 في المائة عن 2019.
وتقدّر تكلفة تحضير الفتوش لعائلة صغيرة مؤلفة من خمسة أشخاص عند بداية شهر رمضان هذا العام حوالي 18.500 ليرة مقارنة مع 6.000 ليرة في الـ2020 وحوالي 4.500 ليرة في الـ2019.
ووفق الدراسة ستصل تكلفة الفتوش وحده لعائلة مؤلفة من خمسة أفراد ما يقارب 555 ألف ليرة خلال شهر كامل، أي ما يوازي 82 في المائة من قيمة الحد الأدنى للأجور الذي يبلغ 675 ألف ليرة، مشيرة إلى أن هذا الارتفاع الكبير سينعكس أيضاً على تضخم أسعار السلع الأخرى التي عادة ما يستخدمها الصائمون في موائدهم الرمضانية. مما يعني أن أكثرية العائلات في لبنان ستعاني من تأمين السلع والمكونات الأساسية لموائدها خلال رمضان هذا العام. وبالتالي فإن هذا الارتفاع الكبير في الأسعار سيدفع العائلات نحو التكيف السلبي مع هذا التضخم إما عبر تخفيض كميات الطعام أو الاعتماد على بدائل أرخص كالنشويات بدل الخضار واللحوم، وما سينتج عن ذلك من سوء تغذية.


