هل تسرعت الحكومة بالإعلان عن فتح البلاد جزئيا أمام «كورونا»؟

كورونا في لبنان
هذا المقال هو ضمن ملف "فيروس كورونا: جائحة تمتحن الأرض" من موقع "جنوبية" المهتم بنقل كواليس التطورات التي يحدثها فيروس كورونا المستجد حول لبنان والعالم. تبحث في التحليلات التي ترافق عمل الحكومات وخلفيات الأحداث التي استجدت في المشهد العالمي على وقع انتشار وباء كوفيد 19 .

في 15 آذار، أعلنت الحكومة اللبنانية التعبئة العامة في البلاد لمواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد. حينها، تبعها عدد من التعاميم الصادرة عن وزارة الداخلية التي تشرح كيفية تطبيق اجراءات التعبئة والالتزام بها من قبل المواطنين.

أما في الرابع والعشرين من نيسان، أعلنت الحكومة تمديد فترة التعبئة حتى العاشر من أيار المقبل، لكن على “يرافق ذلك اعتماد خطة مراحل فتح القطاعات بشكل يراعي المخاطر المحتملة ضمن فئات الانشطة الاقتصادية على اختلافها وتنوعها”.

فهل يمكن القول أننا في طريق الإحتواء الكامل لفيروس كورونا المستجد بعد قرار فتح البلاد جزئيا، أم أن الحكومة تسرعت في هذا القرار؟

الوقائع

  • يوم اتخدت الحكومة القرار بتمديد التعبئة وفتح البلاد على مراحل كان عدد الإصابات وصل إلى 696 إصابة
  • إرتفع العدد إلى 704 يوم الخامس والعشرين من نيسان، ثم 707 في 26 نيسان، ثم 710 في 27 نيسان، ثم 717 في 28 نيسان. ووصل العدد إلى  721 في التاسع والعشرين من نيسان
  • بين 22 نيسان و29 نيسان أي مدة 7 أيام ارتفعت الوفيات من 22 حالة وفاة إلى 24 حالة كعدد تراكمي بدأ منذ 21 شباط الفائت
  • بين 24 نيسان و29 نيسان أجرت وزارة الصحة ما مجموعه 8236 فحصاً بحسب التقارير اليومية الواردة على موقعها الرسمي
  • من بين هذا العدد من الفحوصات أجري 90 فحصا فقط للوافدين من الخارج إلى لبنان. يشار إلى أن 280 شخصا وصلوا يوم 28 نيسان على متن طائرتين قادمين من الدمام في السعودية ولاغوس في نيجيريا
  • أصبح عدد حالات الشفاء المخبري 150 حالة حصلت على نتيجتين سلبيتين متتاليتين

التحليل: بين الإيجابي والسلبي

  • إذا ما قارنّا فترتين زمنيتين مكونتين من 7 أيام يتبيّن لنا أن أرقام الإصابات ما زالت ترتفع: بين 18 نيسان و23 نيسان جرى إحصاء 16 إصابة فقط لكن بين 24 نيسان (موعد الإعلان عن فتح البلاد جزئيا) و29 نيسان جرى إحصاء 25 إصابة ما يدلّ على عدد أكبر من الإصابات
  • لم يصدر أي كلام عن وزير الصحة يؤكد ارتفاع عدد الفحوصات اليومية، وأيضا لم تصدر نتيجة الفحوصات العشوائية التي أجريت في عدد من المناطق
  • لم تنتظر الحكومة حتى عودة كامل الرحلات الخارجية حتى تعلن عن تخفيف الإجراءات: الأولى وصلت في 28 نيسان والدفعة الأخرى من الرحلات تصل في الثامن من ايار المقبل أي قبل يومين من انتهاء موعد التعبئة العامة المُجدّد
  • في 27 نيسان وللمرة الأولى منذ بداية أزمة فيروس كورونا المستجد كان عدد المرضى الذين ثبتت إصابتهم وتم قبولهم في مستشفى رفيق الحريري الجامعي أقل من عشرة ، ولا يوجد أي منهم في حالة حرجة وهذا مؤشر إيجابي بحسب رئيس مجلس إدارة المستشفى الدكتور فراس الأبيض
  • مؤشر إيجابي آخر هو إعلان مستشفى رفيق الحريري في 29 نيسان عدم وجود أي إصابة جديدة في المستشفى بعد إجراء 288 فخصا مخبرياً
وزير الصحة حمد حسن في مؤتمر صحفي يوم 21 شباط حول فيروس كورونا (رويترز)
وزير الصحة حمد حسن في مؤتمر صحفي يوم 21 شباط حول فيروس كورونا (AP)

ما المطلوب؟

الحقيقة أن الإجابة على الأسئلة التي طرحناها في بداية المقال، هي سلبية بالنسبة للسؤالين: لا يمكن الجزم أننا في طريق الإحتواء الكامل قريبا للفيروس، ولا يمكن القول أيضا أن الحكومة تسرعت جدا في الإعلان عن فتح البلاد جزئيا.

لكن المطلوب في الأيام القادمة هو تكثيف الفحوصات في محاولة لتطويق الوباء والتعامل مع المستجدات التي ستنتج عن فتح كل قطاع من القطاعات الحيوية في البلاد، ووضع خطة فعلية لا إعلامية للمراقبة من جانب وزارة الصحة أو بالتعاون بينها وبين وزارات أخرى.

إلى ذلك، من سيحدد مصير انتشار وباء كوفيد 19 في لبنان هي عوامل كثيرة دخلت على الخط وعوامل أخرى من المتوقع أن تحصل:

  1. عودة المظاهرات إلى لبنان بشكل فجائي يوم السادس والعشرين من نيسان، أي بعد يومين على إعلان تمديد التعبئة العامة ما يمكن أن يسمح بالمزيد من الإختلاط بين الناس
  2. عدم الإلتزام التام بالتعاميم الصادرة عن وزارة الداخلية، التي باتت تغضّ النظر بعض الشيء عن أرقام المفرد والمجوز للسيارات ما يدلّ على ارتفاع نسبة الخارجين من المنازل قبل انتهاء فترة التعبئة العامة
  3. دخول العامل السياسي من جديد بإعلان وزير الصحة حمد حسن عن إرجاء حملات إجراء الفحوص من عينات في مختلف المناطق، بسبب “اقفال الطرق” على حدّ قوله، وهذه هي المرة الثانية التي يدخل فيها الوزير الصراع السياسي في قلب أزمة فيروس كورونا
  4. صدور نتائج الفحوص المخبرية من العينات العشوائية التي تؤخذ من المناطق، والتي بدأ بعضها بالظهور، وإعادة أسماء مدن إلى الواجهة كمدينة زغرتا التي زاد فيها عدد الإصابات مسجلا 9 إصابات جديدة
  5. تصريح حسن أن الأشهر المقبلة بحاجة الى تكافل، وأن “أي هفوة غير محسوبة العواقب ممكن أن تأخذنا إلى مشهد كارثي”