بات واضحا من المقابلة التي اجراها الرئيس سعد الحريري في باريس على احدى محطات التلفزيون مع صحافي "دلّوع"، ومعلمه "دلّوع" أكثر، مع 3 دعاوى سوء ائتمان على صاحب ورئيس "الدلوع" المذيع، ان الرئيس سعد الحريري يريد مع الوزير وليد جنبلاط السيطرة على تعيين النواب المسيحيين واتخاذ القرار بالانتخابات قانوناً وتقسيماً وطريقة اقتراع.
وبدا ان الرئيس سعد الحريري واثقاً من انه سيكون له الكلمة الاولى في 14 اذار بشأن قانون الانتخابات، وهو لم يسأل كثيراً عن رأي الدكتور سمير جعجع ولا رأي الرئيس أمين الجميل، بل انحاز كلياً الى اتفاق مع الوزير وليد جنبلاط من اجل وضع قانون انتخابات، وهذا القانون الانتخابي يناسب تيار المستقبل وكتلة جبهة النضال التي يرأسها الوزير وليد جنبلاط.
وهكذا مثل العادة، يسير نواب 14 اذار المسيحيون خلف الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط، مع اعطائهم الفتات، فيما يتحكّم بالقرار الرئيسي الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط.
وبدا من الحديث الذي أجراه الرئيس الحريري مع المذيع "الدلّوع" وأشرف عليه "الدلّوع" الأكبر صاحب المحطة، ان الرئيس سعد الحريري يقرر كل شيء عن المسيحيين. وليت أحداً من "الدلّوعين" يجاوب "الديار" لاننا حضّرنا لساحة المعركة عدّتها الكاملة، وقررنا النزال حتى آخر نصلة وحتى آخر خبر في ملف طويل عريض يتناسب وحجم اطلاق قنبلة نووية على مركز سيتدمّر كله بمن فيه من خلال المحاضر والمعلومات المجمّعة منذ أيام تفجير الكنيسة الى ايام التحقيق مع بيار الضاهر وهو واقف على باب وزارة الدفاع، الى جورج أنطون، الى لجوء بيار الضاهر الى الوزير سليمان فرنجية وعصام فارس، ثم لجوئه الى سوريا، ثم لجوئه الى رؤساء العهود، ثم لجوئه مؤخراً الى حزب الله وسوريا، ثم لجوئه الى سوء الامانة مع الامير الوليد بن طلال، ثم لجوئه الى دعوى من القوات لسوء الامانة عليه، وهكذا هي المسيرة والملفات جاهزة.
المهم ان الرئيس سعد الحريري مَن حضر الحلقة التي أعلنها وأجراها معه المذيع "الدلّوع" أظهرت أن الرئيس سعد الحريري يضع مسيحيي 14 اذار في جيبته الصغيرة، وانه يمون عليهم، سواء وافقوا أم لم يوافقوا. كذلك الوزير وليد جنبلاط لا يسأل عن المسيحيين ولا يريد سماع رأيهم، ولولا الرئيس نبيه بري الذي يتدخل لتليين الاجواء لكان الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط كسرا نهائياً المسيحيين ومعنوياتهم وحطموها. الا ان الرئيس نبيه بري يعمل على توازن معيّن مقبول كي يبقى ميثاق التعايش قائماً.
قال الرئيس سعد الحريري انه مع الدائرة الصغرى، ومع 35 دائرة، ولا يهم، فلتكن 50 دائرة حتى، لكن رفض رفضاً كلياً البحث بطلب المسيحيين القانون الأرثوذكسي، وقال هذا غير وارد، بمعنى ان الرئيس سعد الحريري قال لا قيمة لأي موقف مسيحي. ورغم أن مسيحيي 8 آذار من الوزير سليمان فرنجية، الى مسيحيي 14 آذار، أي الدكتور سمير جعجع وافقوا كلهم، بما فيهم العماد ميشال عون على القانون الأرثوذكسي، فالرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط كسرا رأي الطائفة المسيحية بشأن تمثيلها، وأعلنا أنهما لا يهمهما الأمر، وان القانون الانتخابي الجديد سيكون على قاعدة تقسيم دوائر، وليس على صعيد القانون الارثوذكسي، او اي قانون يسمح للمسيحيين باختيار المزيد من ممثليهم.
انتهت اجتماعات باريس، وأهمل الرئيس سعد الحريري الرئيس امين الجميل، واهمل الوزير وليد جنبلاط جماعة 14 آذار، غير سائل عنهم، كما لم يسأل الرئيس سعد الحريري. وهكذا لم يقابل الوزير وليد جنبلاط أمين الجميل في اجتماع جدّي، ولا غير جدّي، والنتيجة هي أن المسيحيين دائماً يدفعون الثمن، وان الطائفة السنيّة بقيادة الرئيس سعد الحريري هي التي تسيطر على عكس زمن الرئيس صائب سلام، الذي كان يقول بالتوازن وبمبدأ لا غالب ولا مغلوب. اما الوزير وليد جنبلاط، فكسر نهائياً على المسيحيين، ولم يسأل عنهم، وسيعود الرئيس سعد الحريري الى الرياض، والوزير وليد جنبلاط الى لبنان، ويستعدان لمعركة انتخابية، هما اركانها، بينما المسيحيون في 14 اذار هم اذناب هذه الحملة ويلحقون بمسيرة الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط رغماً عنهم.
الاتصالات السياسية
تمحور النقاش في الساحة السياسية امس حول المبادرة التي طرحها الرئيس سعد الحريري في مقابلته التلفزيونية تضمنت تأييده لقانون انتخابي على أساس الدوائر الصغرى وتحييد لبنان وإنشاء مجلس شيوخ.
وذكرت معلومات ان قوى 8 آذار ستعلن موقفها من كلام الحريري خلال الساعات القادمة، لكن المؤشرات الأولية تضمنت انتقادات واضحة من قبل اطراف 8 اذار للمبادرة وأجمعت اطياف 8 اذار بوصفها بأنها تمهد الطريق لقانون 1960 بالتوافق مع النائب وليد جنبلاط. واعتبرت 8 اذار ان كلام الحريري لم يحمل اي مبادرة وان ما طرحه يتناقض مع الدستور والطائف ويقفل الباب امام الاتفاق والتوافق. واكدت ان الايجابية الوحيدة في كلام الحريري استعداده بأنه اذا تم التوافق على القانون الارثوذكسي فانه سيمشي به ولكنها اعتبرت كلامه من باب المناورة، ورأت قوى 8 اذار ان سعد الحريري يحاول ان يرسم خريطة طريق الى ما بعد الانتخابات النيابية وهو اوحى بتوسيع دائرة تحالفاته لتطال الرئيس ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط، وفي ذات الوقت لم يقفل الباب وأبقى خطوط التواصل مع القوات اللبنانية والكتائب خصوصاً في كلامه عن الدوائر الصغرى، وحاول الرئيس الحريري عدم مواجهة الرئيس نبيه بري ومهادنته خشية سقوطه في خطيئة المرحلة السابقة عندما استبعد الطائفة الشيعية في ظل حكومة الرئيس السنيورة المبتورة، وحاول التركيز على حزب الله والهجوم عليه واللعب على الثنائي الشيعي لكن سعد الحريري حسب 8 اذار تراجع عن اسقاط الحكومة فهل السبب ان زيارة ميقاتي للسعودية لها علاقة بالموضوع؟
وعلى صعيد آخر ذكرت مصادر في القوات اللبنانية أن الحريري أكد في مقابلته على الخلافات مع المسيحيين وإن موقف القوات اللبنانية هو مع 50 دائرة وليس 36 دائرة وان وقوف المستقبل مع 36 دائرة هو الذي دفع القوات الى تبني القانون الارثوذكسي وسألت القوات لماذا الحريري تفهم مواقف جنبلاط وهواجسه ولم يتفهم هواجس القوات اللبنانية والمسيحيين؟
اما على صعيد التيار الوطني فهو أعلن تمسّكه برفض ما طرحه الحريري وأكد بأنه لم يحمل أي جديد وهو يسعى الى المناورة من اجل تأجيل الانتخابات. وأكد التيار الوطني الحر تمسكه بالقانون الارثوذكسي.
اما وزير الداخلية مروان شربل فأكد ان الانتخابات حتى الآن ستجري على القانون الموجود حالياً اي قانون 1960 وان القانون لا يلغيه الا قانون صادر عن المجلس النيابي وطالما لم يصدر القرار عن المجلس النيابي فان الانتخابات ستجري على اساس 1960 وان على المجلس النيابي ان يصدر قرارا بالتمديد للمجلس النيابي في حال كان يرفض اجراء الانتخابات على اساس الستين. واكد شربل ان الاستعدادات اللوجستية للانتخابات النيابية قد انجزت.

