من المنتظر ان تتناول لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، في جلستها اليوم، موضوع طلب الجيش الأميركي منحه رخصة إقامة محطة اتصالات متحركة في لبنان، من خارج جدول أعمالها.
وكان الجيش الأميركي قد طلب من الهيئة الناظمة للاتصالات، الحصول على ترخيص والسماح له بإنشاء هذه المحطة على الأراضي اللبنانية. الطلب جدير بالاهتمام، وقابل للبحث من منطلق الحرص على الخصوصيّة المواطنيّة، والسيادة الوطنيّة.
ورجحت المصادر ان يكون موقع المحطةضمن البقعة الجغرافية التي تحتلها السفارة الأميركية في منطقة عوكر.
ويتزامن ذلك، مع طلب قوى 14 آذار لـ"داتا" الاتصالات والرسائل النصية وكلمات المرور الخاصة بلبنانيين في منطقة بيروت وجبل لبنان خلال الفترة التي سبقت اغتيال اللواء وسام الحسن، ولا يزال الجدل قائما حول هذه القضية لاسيما وان الوزير نقولا صحناوي رفض تسليم الداتا لانها خرقا للخصوصية الشعب اللبناني، وإصرار فرع المعلومات على الحصول عليها.
أمام هذا الواقع، من الواضح أنه لم يعد من شيء اسمه الحريات الشخصيّة، والسريّة المصرفيّة، وسائر مشتقاتها، في ظل ثورة الاتصالات والتقنيات والأقمار الصناعيّة التي اقتحمت الخصوصيات والحميميات.
وحدها الدول الكبرى تستطيع ان تحتفظ ببعض أسرارها والخصوصيات، بعدما توصّلت الى حمايتها بتقنيات أكثر تعقيداً من تلك المتداولة حاليّاً، ووحدها الدول النامية التي لم يعد لديها حصانات عامة او فرديّة لأنها لا تملك الخبرة والتقنيّة الرادعة او المحصّنة لأسرارها، إنها دول استهلاكيّة، وليست مبتكرة، وتتغنّى بما يقدّم لها، وليس بما تبتكره.
لقد أعلنت إسرائيل، قبل فترة، عن وجود وحدة من أجهزة المخابرات، تعمل منذ مدّة داخل العمق السوري، وهدفها تقصّي المعلومات حول السلاح الكيميائي، ومخازنه، ولم يعلّق أحد على هذا الموضوع، وكأنه حدث عادي.

