منصور: لبنان يتطلع إلى استعادة الحركة دورها في إرساء السلام

شارك وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور اليوم في اجتماع وزراء خارجية دول عدم الانحياز المنعقد في طهران، والقى كلمة في الاجتماع اكد فيها موقف لبنان من التطورات الراهنة.
وقال الوزير منصور: "يسرني بداية أن اتقدم من الجمهورية الاسلامية الايرانية بخالص الشكر لإستضافتها هذا المؤتمر، وأن أعبر عن تقديري العميق لما لقيناه من حفاوة وحسن استقبال وكرم الضيافة".

أضاف: "عندما نشأت حركة عدم الانحياز كان الهدف لمؤسسيها الدفع باتجاه نظام عالمي جديد تستند ركائزه الرئيسية الى الاستقلال والعدالة والمساواة والسلام والقضاء على كل أشكال الاستعمار ومناهضة التمييز العنصري وجعل الشعوب تقرر مصيرها بنفسها، بعيدا عن نفوذ وهيمنة القوى الكبرى وسياساتها التي تخدم مصالحها الامنية والاقتصادية والمالية".

وتابع: "واذا كانت الحركة سعت الى عالم يسوده الحرية والعدالة والإستقلال والإستقرار، الا ان مرور اكثر من خمسين عاما على أول مؤتمر لحركة عدم الإنحياز، ولا سيما بعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك احد القطبين الرئيسيين، يجعلنا نتساءل اليوم عما إذا كان عالمنا بمنأى عن الصراعات والمآسي والحروب الداخلية وسياسات التسلط والهيمنة والإستغلال وإشعال الحروب هنا وهناك، وإذكاء الفتن وحياكة المؤامرات ضد الشعوب وتفكيك الدول والعمل على تغيير أنظمتها وعدم الإكتراث بالشرعية الدولية والعبث بالقانون الدولي وبالقرارات الأممية ذات الصلة".

وقال: "واذا كانت حركة عدم الانحياز وجدت بين كتلتين رمت بظلالهما على العلاقات السياسية الدولية نجم عنهما حربا باردة، فان هذه الحركة اليوم وهي امام قطبية احادية مدعوة الى تحصين نفسها والعمل على مساعدة دولها لحل مشاكلها. فحري بالحركة ان تعالج المشاكل التي تواجهها بعض دولها ومساعدتها على الخروج من ازمتها، بدلا من ان يقوم البعض بالاستعانة بقوى خارجية من خارج الحركة بفرض ارادة ومخططات وسياسات هذه القوى التي تؤجج المشكلة اكثر وتقوض أسس الامن والاستقرار فيها، وكذلك أمن واستقرار الجوار مثل ما يحصل اليوم في سوريا، حيث التدخل الخارجي العسكري والمالي والاعلامي والبشري اصبح مكشوفا للعالم كله من خلال ما يصرح به الاخرون والمتدخلون دون وازع ودون حرج، فنتساءل هنا عن دور الحركة المطلوب وكيفية وضع حد لتدخل الاخرين في شؤون دول الحركة".

وسأل: "هل يمكن لنا ان نترك دولة ما من دول الحركة فريسة للعقوبات الجائرة تفرضها قوة او اكثر لاسباب واهية بسبب اصرار هذه الدولة الحفاظ على قرارها السيادي والسياسي والاقتصادي والعلمي المستقل دون ان يكون هناك وقفة شجاعة وحازمة من دول الحركة تتصدى لهذه العقوبات وتعمل معا على احباطها وافشالها. ألا يضع الحركة على المحك امام العالم ويختبر مدى التزامها وامكاناتها وارادتها ومصداقيتها حيال ما تتعرض له من آن الى آخر دول الحركة لقرارات ظالمة قاسية تطال شعوبها بالصميم بذريعة الدفاع وحماية الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان".

وتابع: "وهل يمكن لدول الحركة السير بعلاقات طبيعية مع اسرائيل في وقت تستمر فيه اسرائيل ومنذ العام 1948 باعتداءاتها المتواصلة واحتلالها لاراض عربية واعاقتها قيام الدولة الفلسطينية وتغييرها للديموغرافيا في المناطق الفلسطينية المحتلة ومصادرة الاراضي وتهجير السكان وبناء عشرات المستوطنات الجديدة وتدنيس المسجد الاقصى والاماكن المقدسة وتهويد الضفة والقدس وتهديد الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط من خلال التهديدات المستمرة التي يطلقها زعماؤها من حين الى اخر ضد لبنان وسوريا وايران وغيرها، مع ما تختزنه من اسلحة نووية تهدد بها السلم والامن الدوليين. ألم يحن الوقت لنطلب من حركتنا مواجهة التعنت والاحتلال الاسرائيلي بمواقف صلبة وقرارات حازمة تضع حدا لهذا العدوان".

وأكد "ان مبررات التمسك بحركة عدم الانحياز خصوصا في ظل النظام الدولي الحالي في تزايد مستمر، كونها عامل توازن على الساحة الدولية. فبعد ان كانت بؤر عدم الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط تتركز على جبهات المواجهات العربية الاسرائيلية، ظهرت بؤر اخرى للتوتر لا تقل خطورة تمثلت في ظاهرة العنف في العراق وافغانستان واليمن وسوريا وغيرها، ما يدفعنا للقول بأن حركة عدم الانحياز بامكانها ان تساهم في حل المشاكل السياسية والاقتصادية وايجاد الارضية الملائمة لعمل مشترك بين الثقافات والحضارات والاديان والمذاهب".

وأعلن :"ان لبنان يقدر بعمق الدور البارز والبناء للحركة خلال الخمسين سنة الماضية، خصوصا في ما يتعلق بالإهتمام المشترك بالقضايا الحيوية التي تهم العديد من دولها، ومنها الصراع العربي- الإسرائيلي، ويثمن عاليا قراراتها ولا سيما المتعلق منها بالتضامن مع لبنان لجهة تحقيق الوحدة الوطنية والسيادة على كامل التراب الوطني اللبناني، حيث دأبت حركة عدم الإنحياز في مؤتمراتها العديدة على إدانة العدوان الإسرائيلي على لبنان وإستمرار إسرائيل إحتلالها لجزء من الأراضي اللبنانية وانتهاكاتها اليومية لسيادته جوا وبرا وبحرا ومطالبتها بضرورة إنسحابها الفوري وغير المشروط من الأراضي اللبنانية والعربية التي ما زالت تحتلها ضاربة عرض الحائط القرارات الاممية ذات الصلة. كما يشيد بالقرارات التي دعت فيها الى تحقيق طموحات الشعب الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وفق تسوية سلمية دائمة وشاملة في منطقة الشرق الأوسط".

وختم الوزير منصور: "إن لبنان يتطلع إلى ان تشكل المشاورات والنتائج التي ستنبثق عن اجتماعنا هذا قوة دفع لحركة عدم الانحياز، من اجل استعادة دورها في إرساء السلام والأمن والاستقرار في العالم، وتحقيق الطموحات المشتركة لشعوب دولها خصوصا وانه ينعقد في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات واحداث خطيرة اصبحت تشكل تهديدا خطرا لامن واستقرار منطقة الشرق الاوسط ومستقبل شعوبها".

وزير خارجية كوريا
والتقى منصور على هامش الاجتماع وزير خارجية كوريا الشمالية باك او شون حيث بحثا في العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، وتطرق اللقاء الى الاوضاع في المنطقة. وقد وجه الوزير الكوري الشمالي دعوة لمنصور لزيارة بلاده فوعد منصور بتلبيتها في اقرب فرصة.  

السابق
الشرع: اساس حل الازمة السورية وقف كل الاطراف للعنف
التالي
رسالة يزيد بن معاوية الى بشار الاسد