شدد العلامة السيد علي فضل الله، في بيان اليوم تعليقا على تطورات الاوضاع في طرابلس، على "تحرك الجميع لتطويق الوضع في طرابلس"، ملاحظا "وجود حالة من الاسترخاء العام في الدولة"، ومحذرا من "سقوط مشروع الدولة العام أمام المشاريع الخاصة"، داعيا إلى "مجلس عسكري لبناني موحد ضد العدو الصهيوني".
وقال: "إن ما يجري اليوم في طرابلس من اقتتال يذهب ضحيته الأبرياء، ويدفع ثمنه أهل طرابلس والشمال، كما يدفع ثمنه البلد عموما، في هذا التهديد المستمر للاستقرار الداخلي، وهذا الاستهداف المتواصل للسلم الأهلي.. إن ذلك كله يمثل خطورة كبرى تهدد النسيج الاجتماعي والاستقرار السياسي، وتبعث المزيد من رسائل القلق إلى كل المناطق اللبنانية، بأن ما يتخوف منه الكثيرون، من توسع دائرة الفوضى، والدخول في مقدمات الحرب، بات هاجسا يؤرق الجميع".
وأكد "أن هذا الوضع ينبغي أن يحرك جميع المعنيين لتطويقه وتطويق كل الآثار السياسية والمذهبية الناجمة عنه، لا أن تعيش الدولة في ما يشبه حالة الاسترخاء أمامه، أو أن يفكر البعض في أن ما يجري يخدم مشروعه الخاص، لأنه في النهاية الكل خاسر، ولا رابح في هذه الفوضى العبثية المدمرة إلا كيان العدو، الذي ظل يروج بأننا أمة التقاتل والاقتتال، وأننا إذا لم نجد عدوا نقاتله، انقلبنا على بعضنا بعضا، يقتل بعضنا البعض الآخر، وينتقم منه بطريقة وبأخرى".
وقال: "لقد آن للجميع أن يدرك أن هذه الحروب المتنقلة تأكل من رصيد كل الجهات، وخصوصا الجهات الإسلامية، التي تحمل عنوانا كبيرا، ومشروعا إصلاحيا على مستوى البلد والأمة، وبالتالي، فهي المسؤولة قبل غيرها بالتحرك لنزع فتيل هذه الفتنة التي تنذر بالامتداد والتوسع".
ورأى "ان هذا الوضع الخطير يأكل من رصيد قضايانا الكبرى، كما يأكل من رصيدنا الوطني، ويقدم صورة عن المتقاتلين والمتراشقين بالرصاص والكلمات، كفئات لها مشروعها الخاص الذي يراد له أن ينمو على حساب مشروع الدولة، وهو الأمر الذي يهدد وجود البلد ومستقبل اللبنانيين جميعا".
وقال: "اننا ندعو جميع المعنيين للتحرك باتجاه محاصرة النيران، وإطلاق عجلة الحوار، وليكن هناك مجلس لبناني عسكري موحد في مواجهة العدو الصهيوني، لا أن تنطلق المجالس من هنا وهناك لتدخل في لعبة الطوائف والمذاهب والعشائر، ونخسر وحدتنا الإسلامية والوطنية لحساب العناوين الوليدة التي نأمل أن يكون الحديث عنها حديثا عابرا، بصرف النظر عن الظروف والأوضاع التي تحركت فيها".
وكان العلامة فضل الله تابع تطورات الأوضاع في طرابلس، وأجرى اتصالا بمفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار وقف خلاله على تطورات الأوضاع، وبحث معه في "كيفية العمل لمعالجة الوضع معالجة جذرية، ودور العلماء والمرجعيات الدينية في العمل لوأد الفتنة، ومحاصرة النيران السياسية والأمنية التي أشعلها هذا الملف".

