أقامت جمعية التعليم الديني الاسلامي في ثانوية البتول، إفطارا شارك فيه ممثل لرئيس مجلس النواب نبيه بري، والرئيس حسين الحسيني، والوزيران حسين الحاج حسن وحسان دياب، وممثل للنائب العماد ميشال عون، وحشد من الفاعليات الحزبية والسياسية والنقابية.
وألقى نائب الامين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم كلمة قال فيها: "لولا الإيمان والتزكية والطهارة، لما رأينا شبابا يقاتلون إسرائيل ويقدمون الدماء والمال، ألم تسألوا أنفسكم: ما الذي غير هؤلاء الشباب؟ فبدل أن يذهبوا إلى الملاهي والمفاسد وإضاعة الأوقات على بعض المفاتن المحدودة والمتاع الزائل في هذه الدنيا، ما الذي جعلهم يتجهون نحو العدو، ويحملون بنادقهم، ويعيشون العشق لله تعالى وهم يقاتلون، فيقتلون ويقتلون في ساحة الجهاد؟ لولا هذه التربية الأصيلة التي دخلت إلى النفوس وأثرت وأثرها لما وجدناهم مقاومين شرفاء، يواجهون إسرائيل ويسقطونها في حرب تموز".
وأضاف: "نحن لا نقاوم من أجل أن نربح مقعد وزير أو نائب أو موقعا سياسيا في هذا البلد، لا نقاوم من أجل أن ننافس الآخرين في ساحة لا فائدة من المنافسة فيها، ولا نقاتل إسرائيل من أجل أن نأخذ حظوة دولية ليعطونا مكتسبات مأجورة على عمل قمنا به، وإنما نقاتل إسرائيل لنعيد كرامتنا وأرضنا وحريتنا ومكانتنا وعزتنا، خلقنا الله تعالى أحرارا وأعزة، فلن نقبل لا من إسرائيل ولا من أعوانها ولا من أذنابها أن نتحول إلى مطايا للسياسات الأجنبية الفاسدة التي تريد أن تأخذ بلدنا إلى المجهول، وتصادر الأراضي والممتلكات والكرامة والمعنويات".
وأشار الى "أن مقاومتنا من القلب والتربية الحقة، من طاعتنا لله تعالى ليل نهار، مقاومتنا جزء من الأصالة التي لا نستغني عنها، سنستمر بهذه المقاومة مرفوعة الرأس، ولو صرخ العالم بأسره من أقصاه إلى أقصاه، لأننا نعبر عن إنسانيتنا، وإذا أرادوا أن ينافسونا في هذه الإنسانية فليقدموا ما لديهم في مواجهة العدو، بدل أن يعطونا النصائح بالانكفاء والتراجع ليحمونا بعلاقات دولية لم تحمهم ولن تحميهم لا في الماضي ولا في المستقبل. لولا بندقية المقاومة لما خرجت إسرائيل ولما كان لبنان قويا، هذه البندقية ستبقى مقاومة بإذن الله تعالى".
وذكر بأن "إسرائيل هي سبب الأزمات في منطقتنا، وسبب التخلف، وهي التي أرعبت الحكام الذين رموا ما عندهم وسلموا أمورهم الى أميركا كي يبقوا على عروشهم وكراسيهم، وكي ترضى عنهم إسرائيل من أجل أن يتحكموا في مصائر الناس، ولو ذهبت الأرض والكرامة والمعنويات. وأميركا تصوغ الشرق الأوسط الجديد بما يبقي إسرائيل قوية، ويبقي العرب ضعفاء، وهذا ما تجاهر به الإدارة الأميركية ليل نهار، لماذا هذا الموقف؟ لأنهم يريدون إسرائيل غدة سرطانية متغلغلة تضعف إمكاناتنا وتسلب كراماتنا، وتأخذ أجيالنا وتحتل أراضينا، التلهي بالصراعات الداخلية يخدم إسرائيل، والتلهي بتصفية الحسابات العربية العربية يخدم إسرائيل، كل محاولة للتدخل في شؤون الدول بعضها في مواجهة بعض إنما يخدم إسرائيل، كل حرمان للمواطنين من حقوقهم يخدم إسرائيل، أين هي البوصلة؟ علينا أن نلتفت: إسرائيل هي الشر وهي المعتدية والمصيبة، وكل أزماتنا منها".
وسأل: "هل تجدون البيانات التي تصدر هنا وهناك في لبنان والبلاد العربية تذكر إسرائيل إلا في المناسبات البعيدة جدا جدا، بينما يذكرون الفتن والتحريض ومحاولة نكء الجروح ووضع قواعد الخلاف لتكون مقدمة على قواعد الحوار؟ هذه مصيبة كبرى، وعلينا أن نلتفت إلى أن البوصلة يجب أن تبقى في مواجهة إسرائيل".
واعتبر أن "المحور الأميركي-الإسرائيلي يحشد العالم ضدنا، ويضع القواعد ضدنا، ولنكن واضحين: محور المقاومة حقق نجاحات مهمة أبرزها في تموز سنة 2006، وصمد في المواجهة، ولولا أن هذا المحور قوي ومؤثر لما رأينا هذه الهجمة الشرسة عليه من كل حدب وصوب، محور المقاومة يؤمن بالاستقلال والتحرير والتنمية والعدل والقوة الذاتية، ليقولوا لنا: كيف يحمون لبنان ويحررون أراضيه من دون مقاومة مسلحة؟ إذا كانت تجاربهم تعتمد على المحور الدولي فقد رأينا أن تجربة القرار 425 بقيت في الأدراج 22 سنة، وكانت تسخر منه إسرائيل 22 سنة، ولم تتزحزح خطوة واحدة، استجدوا كل القوى الدولية للتحرك ليقولوا إنهم حرروا شبرا بالديبلوماسية، فلم تعطهم إسرائيل هذه المكرمة، بل أكثر من ذلك زادت احتلالها".
وتابع: "اليوم أمامنا القرار 1701، فهل استطعتم به أن تحرروا قرية الغجر أو مزارع شبعا وتلال كفرشوبا؟ هل استطعتم بهذا القرار أن تمنعوا الخروق الإسرائيلية البرية والبحرية والجوية؟ هل أمكنكم منع الطيران الإسرائيلي من الاعتداء على أجواء لبنان في كل يوم عشرات المرات اختراقا لكل بقعة من بقاع لبنان، تصويرا ومخابراتيا من أجل أن يهيئوا للاعتداء في يوم من الأيام؟ كفانا تلك العنتريات التي تتحدث عن علاقات دولية، نحن نعلم أن الدول الكبرى محدلة لا تلتفت إلى هؤلاء الصغار الذين ينفذون ولا يأمرون، ويطلب منهم ولا يطلبون، علينا أن نعود إلى الحقائق والوقائع.
وأقول لأولئك الذين يراهنون على المتغيرات في سوريا أن تنعكس على لبنان: الأزمة السورية طويلة، وهي تجاوزت المطالب الإصلاحية إلى صراع إقليمي دولي معقد، ومن كان يراهن على متغيرات تنعكس على لبنان فهو واهم وسينتظر طويلا".
وختم: "ندعو الحكومة اللبنانية الى أن تعمل بجد من أجل أن تعالج القضايا المختلفة، ولا تقع فريسة الابتزازات التي تمارسها القوى المعارضة، بل من المطلوب أن نبذل جهدا حقيقيا، ونحن في حزب الله نبذل هذا الجهد ليل نهار من أجل إصلاح ذات البين بين قوى الأكثرية، لأننا إذا كنا متماسكين متعاونين في القضايا المختلفة يمكننا أن ننجز الكثير، أما إذا كنا مختلفين فليس بإمكاننا أن ننجز شيئا، بل سينظر الخصم إلينا نظرة الأثر السلبي لطريقة تصرفاتنا، وهذا الأمر يجب معالجته في الغرف المغلقة لا عبر وسائل الإعلام، فهذا لا ينفعنا من قريب ولا من بعيد، إنما اللقاءات الهادفة التي تدرس القضايا والمشاكل من أجل المعالجة لنخرج أقوى ومتكاتفين".

