أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم، أمس، أن الجيش السوري سيقضي على المسلحين في مدينة حلب، مؤكدا التزام سوريا بتطبيق خطة المبعوث الدولي كوفي انان «بشكل كامل»، معتبرا أن «تطبيق هذه الخطة كفيل بمنع القوى والدول، كالسعودية وقطر وتركيا، من التدخل بالشأن الداخلي السوري».
وحذر وزير الخارجية الإيراني علي اكبر صالحي، من جهته، من أن أي تحرك خاطئ لدول المنطقة ضد دمشق سترتد عواقبه عليها وستتجاوز سوريا والمنطقة، معتبرا أن الحديث عن حكومة انتقالية بسوريا وهم.
وقال المعلم، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع صالحي في طهران، «لقد تجمعت كافة القوى المعادية لسوريا في حلب لمقاتلة الحكومة وسيتم القضاء عليها من دون شك»، مضيفا أن «الشعب السوري يقاتل إلى جانب الجيش» ضد المسلحين.
وتابع «أقول لكم إن سوريا أقوى، وتصميمنا على مواجهة هذا المخطط أقوى، وقد برهنا ذلك على الأرض منذ الأربعاء الماضي حيث خططوا لمعركة سموها دمشق الكبرى وحشدوا لها مجموعات من الإرهابيين المسلحين، وفي أقل من أسبوع اندحروا وفشلت هذه المعركة، فانتقلوا إلى حلب وأؤكد أن مخططاتهم ستبوء بالفشل».
واتهم المعلم «قطر والسعودية وتركيا والدول الأجنبية عن المنطقة بمنع انتهاء المواجهات» من خلال دعم المقاتلين وتزويدهم بالسلاح. وقال المعلم أن سوريا «تواجه تآمر كون بأكمله، وهي تمتلك قدرات دفاعية كافية للدفاع عن كل ذرة من ترابها»، معتبرا أن «الشعب السوري صامد في وجه الحشد الكبير من الدول الشرسة التي تتآمر عليه».
وأكد المعلم، الذي التقى الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، «التزام سوريا بتطبيق خطة كوفي انان بشكل كامل»، مضيفا «أكدنا أنها سبيل مناسب لحل الأزمة في سوريا والمهم فيها نقطتان هما منع التدخل الخارجي والتأكيد على (الطابع) السياسي» للأزمة، معتبرا أن «تطبيق هذه الخطة كفيل بمنع القوى والدول، كالسعودية وقطر وتركيا، من التدخل بالشأن الداخلي السوري».
لكن المعلم أضاف «أنا أرى من خلال الوضع على الأرض أن أصحاب هذه المؤامرة شرسون. حتى لو انتهى وضع المواجهة واستتب الأمن والاستقرار في ربوع سوريا، فان المؤامرة لن تتوقف لان خيوطها واضحة. إسرائيل هي المحرك، ومع الأسف هناك بعض الدول العربية في الخليج تقف في خندق واحد مع إسرائيل في تنفيذ هذه المؤامرة، ولذلك الحراك الدولي لن يتوقف ضد سوريا». وأوضح أن «الحكومة السورية أكدت وقدمت ما بوسعها في هذا السبيل وسحبت قواتها من المدن السورية كما اقتضت الخطة، وهي تتوقع اتخاذ خطوات من الجهة الأخرى». وأضاف «حتى اللحظة فإن المعارضة بإمكانها الدخول في حوار جاد مع الحكومة السورية».
وقال المعلم إن «المجموعات الإرهابية التي تأتي عبر الحدود من تركيا إلى سوريا تضم جنسيات مختلفة من مصريين وليبيين وعراقيين وغيرهم»، موضحا أن «عددا من العراقيين الذين تم إلقاء القبض عليهم ينتمون إلى تنظيم القاعدة». وأضاف «نريد من لبنان الشقيق سلامته ووحدته، وأن يساعد في منع تسلل الإرهابيين عبر حدوده، لأن هذا فيه مصلحة لسوريا ولبنان». وأكد أن «وجهات نظر إيران وسوريا حول الوضع في سوريا متطابقة تماما».
وحول الأسلحة الكيميائية لدى سوريا، كرر المعلم موقف سوريا بشأن إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والجرثومية في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن سوريا قدمت مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي منذ العام 2003، وما زال موجوداً حيث تمنع الولايات المتحدة التصويت عليه.
وقال المعلم: منذ أكثر من شهر سوريا تواجه حملة مركزة من الولايات المتحدة وبلدان غربية وعربية بشأن الأسلحة الكيميائية، وبغض النظر إذا كنا نملك او لا نملك مثل هذه الأسلحة غير التقليدية، فإن الحقيقة أن العدو الإسرائيلي يملك قدرات نووية معترفاً بها من قبل واشنطن. وأضاف ان «سوريا وقعت على معاهدة منع انتشار الأسلحة البيولوجية وهي ملتزمة بما وقعت عليه. أما بالنسبة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة الكيميائية فنحن جاهزون للتوقيع عليها في حال وقعت إسرائيل، وهذا مطلب عادل ومشروع، وسوريا دولة مسؤولة تحترم الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي، وتريد أن يعم الخير في المنطقة».وأكد صالحي ثقته بان «الشعب السوري سينتصر» على المسلحين والدول التي تدعمهم. وقال «نحن نشهد مؤامرة وحشية تنفذها عدة دول على رأسها النظام الصهيوني». وأضاف «نأمل من مجموع دول المنطقة اتخاذ الحيطة والحذر والتدبر في قراراتهم، فإذا تحركوا في الاتجاه الخاطئ (ضد سوريا) فإن عواقب ذلك سترتد عليهم».
وأضاف أن إسرائيل «تحرك قوى عالمية ضد سوريا وقد اتخذ قرار بإسقاط نظامها»، محذرا من أن عواقب ما يحصل في سوريا سيتجاوز سوريا والمنطقة. وتابع إن «المؤامرة الكبرى ضد سوريا تتسع، وهم لا يعطون أي فرصة لتأخذ الإصلاحات مجراها». واعتبر أن النصر «سيكون حليف سوريا والأمور ستنجلي يوما بعد يوم»، مضيفا أن «الحديث عن حكومة انتقالية في سوريا وهم. من الوهم والسذاجة تخيل إحداث فراغ في الحكم في سوريا». وأكد ضرورة إعطاء الفرصة للإصلاحات التي عرضها الأسد.
واعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي، خلال لقائه المعلم، أن «أميركا والصهاينة يكنون العداء للشعب السوري منذ القدم. إنهم يريدون الانتقام من الشعب السوري لموقفه من حربي الـ33 يوما (حرب لبنان الثانية) و22 يوما (العدوان على غزة)، بمساعدة الديكتاتورية بالمنطقة والإرهابيين».
من جهة ثانية، أصدر 245 نائبا في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني (البرلمان)، المكون من 290 نائبا، بيانا أعلنوا فيه دعمهم للشعب والحكومة السورية، ودعوا إلى ضرورة وقف أي تدخل أجنبي في شؤون سوريا. ورأى النواب أن الحكومة السورية «تواصل طريقها في مقارعة الكيان الصهيوني»، معتبرين أن «سوريا من أهم المدافعين عن المقاومة والداعمين لها». وشددوا علي ضرورة العمل «في إطار المقاومة لإحباط كافه مخططات الأعداء».

