يعقد مجلس الوزراء جلسته المقررة في الرابعة بعد ظهر اليوم بمشاركة وزراء "تكتل التغيير والاصلاح"، على رغم عدم تأكيدهم الأمر في انتظار توفير الاخراج الملائم خلال اجتماع يعقده هؤلاء اليوم. ولكن بات واضحاً ان الاتصالات التي تكثفت خلال نهاية الاسبوع افضت الى قرار ضمني بالحضور، خصوصاً ان غيابهم لن يعطل الجلسة كما لن يعطل نصابها. وقد اكد وزير الطاقة جبران باسيل أمس ان مقاطعة الجلسة كان عملاً اعتراضياً "ونحن لا نريد ان تطير الحكومة"، فيما اوضح أحد وزراء التكتل لنا انه وزملاءه لم يتبلغوا عدم حضور الجلسة كما لم يتبلغوا قرار المشاركة حتى ساعة متقدمة من ليل أمس.
وفي هذا الاطار قال مصدر حكومي لنا إن المشاركة هي المخرج للأزمة في ظل المعطيات الحالية، لأن الاستمرار في التصعيد يتطلب الاستقالة من الحكومة، وهذا ليس وارداً في حسابات التيار حالياً".
وعلمت "النهار" ان رئيس الوزراء نجيب ميقاتي سيعقد سلسلة لقاءات اليوم تمهيداً للجلسة وفي محاولة لازالة الالغام التي يمكن ان تفجرها. وأول اللقاءات موعده ظهراً مع وزير العدل شكيب قرطباوي الذي سيحمل "مخارج في شأن قضية مقتل الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد مرعب في ظل المطالبة المستمرة باحالة ملفها على المجلس العدلي". ثم يلتقي ميقاتي قائد الجيش العماد جان قهوجي للبحث في هذه "المخارج" قبل عرضها على طاولة مجلس الوزراء.
الى ذلك علمنا ان وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" يرفضون احالة الملف على المجلس العدلي رفضاً باتاً وهم سيعبرون عن موقفهم في مجلس الوزراء.
في المقابل، اعلن النائب خالد الضاهر خلال لقاء عقد في قاعة مسجد البيرة ان رئيس الحكومة "وعدنا بان القضية ستعرض على مجلس الوزراء وطلب من وزير العدل ان يقوم بالاجراءات اللازمة ويدرس الموضوع ونحن ننتظر قيام عدالة تحت القانون ووفق الدستور لينال المجرم عقابه، ولكن اذا تقاعسوا فسيرون شيئاً لم يروه من قبل وصولاً الى العصيان المدني ولو وصل بنا الأمر الى الاعتصام امام منزل الرئيس ميقاتي ولن نسمح بوقوع فتنة بين ابناء عكار والجيش اللبناني ولن نقطع الطرق في عكار. وقد عودتنا الحكومة التقاعس عن الدفاع عن الارض والعرض عن اهلنا في وادي خالد حيث يسقط الشهداء والجرحى على أيدي شبيحة النظام السوري المجرم، ولم نسمع موقفاً لبنانياً حازماً ومعبراً للحفاظ على كرامة هذا الوطن".
ولوح النائب نعمة طعمة بالاعتصام أمام السرايا الحكومية، في حين قال عضو المكتب السياسي لـ"تيار المستقبل" محمد المراد "إن هناك سبعة ادلة قانونية تؤكد ان الضباط الثلاثة الذين اطلقوا وعناصر الحاجز ارتكبوا جريمتهم من طريق القتل قصداً، وان مسار التحقيق في وضعه الراهن لا يطمئن".
وعلمنا ان نواب عكار اتفقوا على لقاء رئيس الجمهورية اليوم او غداً لتأكيد موقفهم المطالب باحالة الملف على المجلس العدلي.
وقد استمر امس في قرى عكار مسلسل قطع الطرق وترهيب الأهالي والتضييق على تحركات الجيش في عدد من القرى.
حركة الاتصالات
وسيفرض الموضوع الامني نفسه بندا أول على جدول أعمال مجلس الوزراء في ضوء التطورات على الحدود مع سوريا شمالا، وبعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها النائب بطرس حرب.
وعلمنا ان ثمة اتجاها حكوميا الى "تحرير حركة الاتصالات" أي السماح للأجهزة الامنية بالاطلاع على حركة الاتصالات من دون مضمونها، وثمة موافقة ضمنية على الامر لدى كل الافرقاء لئلا تتهم الحكومة بتغطية جرائم او محاولات اغتيال وما شابه.
الحدود مع سوريا
أما عن الملف الامني الحدودي، فقد استبق وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور الجلسة بتصريحه لـ"تلفزيون لبنان" ان "مقتل المواطنين اللبنانيين برصاص الامن السوري في وادي خالد خطأ ميداني لا يستوجب تقديم شكوى لأنه ليس هناك من نية مبيتة او عدوان متعمد وإلا تصرفنا غير هذا التصرف". وأوضح ان لبنان ارتأى وجوب تقديم شكوى على اسرائيل في مجلس الامن لخرقها للقرارات الدولية وخطفها مواطنا".
وفي هذا الاطار أسف مصدر حكومي لهذا التصريح، وقال ان الحكومة ستتخذ اجراءات في هذا المجال لحفظ أمن اللبنانيين عند الحدود مع سوريا شمالا وبقاعا.
الاتحاد الأوروبي
وقد صدر موقف أوروبي لافت في هذا المجال، إذ نددت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاترين أشتون "بشدة" بسقوط قذائف مدفعية سورية السبت على الجانب اللبناني من الحدود مع البلدين داعية الى "احترام وحدة وسلامة اراضي" لبنان.
وجاء في بيان للناطق باسم أشتون ان الاخيرة "تدين بشدة اطلاق النار الاخير للمدفعية السورية على الحدود اللبنانية الذي تسبب بسقوط قتلى وجرحى"، وان "عمليات التوغل هذه يجب أن تتوقف فورا"، داعية "النظام السوري الى احترام وحدة وسلامة أراضي جيرانه وسيادتهم".
وشدد البيان على ان "وحشية النظام كانت لها عواقب مأسوية في سوريا انما ايضا تداعيات خطيرة في الدول المحاذية ومنها لبنان".
"المياومون"
وفي شأن متصل بالأمن، وبعدما اقفل "المياومون" في مؤسسة كهرباء لبنان كل بوابات المبنى في التاسعة والنصف صباح السبت، ومنعوا الموظفين المتعاقدين مع شركات تقديم الخدمات من تسليمهم فواتير الجباية لتحصيل اموال المؤسسة من المشتركين، والتي لم تجب منذ اكثر من ثلاثة اشهر، ابلغ المياومون الموظفين انهم سيصعدون تحركهم الضاغط اليوم لمنع دخول العاملين وسيارات المؤسسة وستحرق اطارات وانهم لن يتراجعوا عن تحركهم الى حين تنفيذ مطالبهم.
لكن مصدراً حكومياً أبلغنا ان لا فائدة من التحرك اليوم، لان مجلس الوزراء لن يبحث في الملف العالق في مجلس النواب.
الموازنة
في المقابل، سيجهد مجلس الوزراء للخروج بنتائج شعبية في ملف موازنة 2012، اذ تم الاتفاق على خفض النفقات من دون فرض اي ضرائب أو رسوم جديدة. وعلمنا ان وزير المال محمد الصفدي سلم ميقاتي أول من أمس المشروع الثالث لموازنة 2012، وينتظر ان يوزع على الوزراء قبل بدء الجلسة.
وعلمنا ان ميقاتي عمل على محورين: انجاز مشروع قانون لموازنة خالية من اي بنود ضريبية أو قوانين بحيث تأتي تشغيلية فقط. ولهذه الغاية، طلب اعادة المشروع الى وزارة المال لاعادة صياغته بحيث يقتصر على ارقام الانفاق والواردات ونسبة العجز التي تم الالتزام ان تكون في حدود 7,5 في المئة، وعلى ان يخفض الانفاق بمقدار الفي مليار ليرة، وهو المبلغ الذي كان يستوجب فرض ضرائب جديدة من اجل تغطيته. وقد عمد ميقاتي الى سحب سلسلة الرتب والرواتب من المشروع.
وتنفيذاً لهذا التفاهم، علمنا ان وزير المال عكف منذ اسابيع على اعداد مشروع معدل هو الثالث للموازنة يقتصر على الارقام وحدها اذ سحبت منه كل البنود الضريبية التي كانت موضع خلاف، كما سحبت منه كل المواد القانونية وذلك التزاما لمطلب الفريق الوزاري الاقتصادي لرئيس الحكومة الداعي الى الفصل بين مشروع الموازنة والمواد القانونية.
ويعفي الاتفاق الحكومة من مسؤولية التقدم الى مجلس النواب بموازنة تعكس التزاماتها وتوجهاتها المالية كما يعفيها من الخوض في مغامرة غير محسوبة النتائج في مسألة البنود الضريبية.
وعن امكان انجاز الملف في جلسة واحدة اليوم قال مصدر حكومي رداً على سؤالنا: "قد تحتاج الموازنة الى جلستين، لكن المهم انه صار متوافقاً عليها في صيغتها الحالية".

