اللواء: إنهيار الهدنة السياسية واللجان الوزارية بلا دخان أبيض وتطمينات أميركية حول النفط ودعم الإستقرار

يوم اللجان الوزارية في السراي الكبير لم يحجب الاهتمام بمواضيع أربعة تتعدى اليوميات اللبنانية إلى ما هو يؤشر إلى مستقبل الوضع في لبنان والمبني في جانب منه على تطور الوضع في سوريا والمنطقة:
1- المحادثات التي أجراها المنسق الأميركي الخاص لشؤون المنطقة فريدريك هوف مع كل من الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي في بيروت أمس، وتوقيت هذه المحادثات فضلاً عن موضوعها المتعلق بالحدود البحرية والثروة النفطية في المياه الإقليمية اللبنانية، وضرورة إبعاد أي نزاع بين لبنان وإسرائيل عن الاشتباك الذي يؤدي إلى زعزعة الاستقرار من ضمن رؤية أميركية تعتبر أن استقرار لبنان حيوي في هذه المرحلة لمخالف الأطراف، بانتظار جلاء الوضع في سوريا.
2- في السياق نفسه، ترقب المحادثات التي سيجريها نائب وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تبييض العملات ونقل الأموال عبر الدول ديفيد كوهين، وما يمكن أن تسفر عنه زيارته المتوقعة اليوم من نتائج تجعل من الورقة اللبنانية شيئاً مقبولاً، بعد الاتهامات التي ساقتها الإدارة الأميركية إلى لبنان ومؤسساته المصرفية العاملة فيه.
3- جلاء المفاوضات الجارية حول تسليم أبو محمد توفيق طه للسلطات اللبنانية، وهو الذي يتحصّن في مخيّم عين الحلوة ويضرب الجيش اللبناني طوقاً حول المخيّم المذكور لتسلّمه طوعاً، في حين أن الفصائل غير متفقة على المخرج.
4- ترقب ما ستسفر عنه مهمة الموفد الأممي كوفي أنان في سوريا لجهة إقناع النظام والمعارضة بالسير في هدنة تفتح الباب أمام تسوية سياسية تمهد لتحوّل ديموقراطي سلمي في البلاد، أو انتهاج مسار آخر تتضح معالمه بعد مؤتمر أصدقاء سوريا في تركيا والذي سيحدد كيفية التعاون مع نجاح مهمة أنان أو فشلها.
وفي الفترة الفاصلة بين بداية الربيع في لبنان وأواسط نيسان المقبل، تتوقع مصادر مطلعة حدوث "إرتجاجات" في "الستاتيكو" المحلي أو الداخلي، بدأت طلائعه تظهر مع تفجّر الكبت السياسي في غير اتجاه بين نواب 14 و8 آذار وفي ساحة النجمة تحديداً، وعلى خلفية المواضيع المتعلقة بالملف السوري أصلاً، مع أن انسجاماً بدا وكأنه ساد في اجتماع هيئة مكتب المجلس الذي يذهب إلى تحديد جلسة مناقشة عامة واستجوابات وطرح الثقة بعدد من الوزراء في نيسان المقبل وفي ما يشبه تكرار سيناريو إسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري من دون ضربة كف وبالطرق الدبلوماسية!
وكان لافتاً للانتباه، على هذا الصعيد ما شهدته أروقة المجلس النيابي من تساجل جاد بين نواب المعارضة والموالاة، وتحديداً بين عضو كتلة "المستقبل" خالد الضاهر من جهة والنائبين زياد أسود عضو تكتل "الاصلاح والتغيير" (عون) وغازي زعيتر عضو كتلة التحرير والتنمية (الرئيس بري) من جهة ثانية، وكذلك الهجوم الصاعق من قبل رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" (حزب الله) النائب محمد رعد على فريق 14 آذار، داعياً إياه إلى "سحب خناجره من ظهورنا قبل أن يدعونا إلى الحوار"، ثم ردّ عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت عليه متسائلاً عما إذا كان يستطيع أن يسحب رصاصه من صدور أهل بيروت؟
وتزامناً، ردّ رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على حملة النائب ميشال عون عليه، عازياً سببها إلى الفشل الذريع لفريقه الوزاري الماضي في إلحاق الضرر بالوطن والمواطنين، متوقعاً إلغاء اللقاء الماروني الذي كان مقرراً في بكركي في 3 نيسان المقبل، لتاريخ يحدد لاحقاً، وهو ما حصل.
ثم سجل أيضاً ردّ من وزارة المال على عضو كتلة المستقبل النائب معين المرعبي الذي وصف الحكومة بحكومة "بعض القتلة"، معتبراً ان المالية لم تحوّل الأموال إلى الهيئة العليا للاغاثة، فأكدت الوزارة أن الوزير محمد الصفدي حوّل إلى ديوان المحاسبة في 8 آذار مشروع قرار بإعطاء الهيئة مساهمة مالية قدرها 3 مليارات ليرة لبنانية كسلفة خزينة لتأمين احتياجات النازحين السوريين.
وبالتزامن أيضاً وايضاً، ردّت قيادة الجيش على ما وصفته "حملة الافتراء ضدها، خصوصاً تلك المتعلقة بالطبيب زكريا حنقير، نافية تعرضها للطبيب المذكور بالإهانة، ومؤكدة مصادرة أسلحة حربية صالحة للاستعمال وبكميات كبيرة من دون ترخيص.

هيئة المكتب
هذه الأجواء التساجلية اعطت انطباعاً بانهيار الهدنة النيابية والسياسية، وأن البلد أمام "ربيع لبناني ساخن" بدأت طلائعه بسخونة سياسية لافتة للانتباه، رغم أن هذه الأجواء لم تفلح هيئة مكتب المجلس، التي ناقشت برئاسة الرئيس برّي جدول اعمال الجلسة العامة التي ستعقد غداً الأربعاء، وستكون جلسة استكمالية، حيث تم التوافق على ادراج ستة مشاريع واقتراحات قوانين كملحق، على ما تبقى من بنود على جدول اعمال الجلسة الماضية، وأن هناك توافقاً على اقرارها، ولا سيما مشروع القانون المتعلق بتبييض الأموال، بالتزامن مع وجود كوهين في بيروت.
ووفق مصادر نيابية، فقد تمّ التفاهم أيضاً على عقد جلسة مناقشة عامة في النصف الأوّل من نيسان المقبل، يمكن ان تطرح فيها استجوابات وطرح ثقة بعدد من الوزراء.
وعلمت "اللواء" أن اتفاقاً تمّ على صيغة توفق بين اقتراحي بدل النقل المقدمين من النائبين نبيل دو فريج (المستقبل) وابراهيم كنعان (الاصلاح والتغيير)، وأن هذا الأمر سيقر في جلسة الغد، بالاضافة إلى اقتراح تخفيض السنة السجنية الذي سيصادق عليه معدلاً، وقد أكدت اخبارية "المستقبل" هذه المعلومات، إلا أن كنعان اصر على إنكاره التوصّل إلى حل.

هوف
وسبق اجتماع هيئة مكتب المجلس، لقاء بين الرئيس برّي والمنسق الأميركي لشؤون المنطقة فريدريك هوف، الذي زار لاحقاً الرئيس ميقاتي، لعرض نتائج مساعيه المستمرة حول الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الحصرية.
وأكّد الرئيس برّي للمسؤول الأميركي تمسك لبنان بالاستفادة من ثروته النفطية في كل المنطقة الاقتصادية، انطلاقاً من حقه وحاجته إلى استثمار هذه الثروة وفق جدول زمني وضعته الحكومة اللبنانية لهذه الغاية، وأن هوف وعد من التقاهم من مسؤولين بأن يحمل أجوبة على أسئلة حملها معه.
وقالت مصادر مطلعة أن هوف كان جدياً بالعمل على معالجة هذا الملف، وهو ما أكده بيان للسفارة الأميركية في بيروت الذي قال أن هوف "شجع لبنان على الاستمرار في انخراطه للوصول إلى حل لموضوع حدوده البحرية، معرباً عن تأييده تطوير احتياطي النفط والغاز في الحقول البحرية، على نحو يساهم في السلام والاستقرار والازدهار.

اللجان الوزارية
أما بخصوص اللجان الوزارية الثلاث التي اجتمعت في السراي الكبير، أمس، برئاسة الرئيس ميقاتي، فلم تتوصل إلى قرارات مهمة، باستثناء إقرار خطة النقل العام، على أن يقرها مجلس الوزراء في جلسته المقبلة، في حين لم تتوصل لجنة استئجار بواخر الكهرباء إلى قرار نهائي، بحسب ما كنا توقعنا أمس، وتقرر أن تعود اللجنة للاجتماع يوم الخميس من اجل درس كلفة المشروع المقدم من وزير الطاقة جبران باسيل عن الشركتين التركية والاميركية اللتين فازتا في المناقصة، علماً ان الرئيس ميقاتي، وفق المعلومات، غير مقتنع بكلفة هذا المشروع، خصوصاً وانه لا يؤمن مزيداً من التغذية بالتيار خلال فصل الصيف.
وبحسب المعلومات أيضاً، فان رئيس الحكومة عرض لمشروع ثالث مقدم من شركة أميركية بكلفة أدنى بكثير من الكلفة المقدمة من وزير الطاقة والتي تبلغ 450 مليون دولار عن خمس سنوات، من دون أن تكون هناك امكانية تخفيف ساعات التقنين في الصيف، طالما ان مشروع باسيل قد لا يؤمن ساعات اضافية من التغذية.

وأظهر الاجتماع أيضاً تبايناً بين وزير الطاقة وأعضاء اللجنة حول آلية اجراء المناقصة وشفافيتها، خاصة وانه ظهر ان هناك ثلاثة عروض قبلها الوزير باسيل بعد انتهاء تاريخ تقديم العروض، وبعد فتح العروض الأساسية وعرض أرقامها وكان عددها ستة في مجلس الوزراء.
يضاف إلى ذلك، انه تبين، من خلال عرض فريق باسيل، ان استئجار البواخر لا يخفف أعباء عن كاهل الخزينة، وانه في حال اعتماد هذا الحل، فإنه سيكون مؤقتاً خلال الفترة التي سيتم فيها توقيف معملي الذوق والجية لاجراء الصيانة عليهما.
وقال مصدر حكومي ان اجتماع الخميس مرشح لأن يتوضح الخلاف بشكل علني مع باسيل، في حين ان الرئيس ميقاتي سيضع تقريراً شخصياً يرفقه بقرار اللجنة إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار.
والتأجيل نفسه انسحب على لجنة الإنفاق المالي التي بحثت في مشروع الإنفاق الاضافي للعام 2012 والمقدر بـ8900 مليار ليرة، حيث أحضر وزير المال معه الحسابات المالية التي كلف بوضعها إلى اللجنة عن أعوام 2008 و2009 و2010 موضحاً ان الإنفاق المالي يتطلب المزيد من الدرس، وعليه تقدر متابعة البحث في اجتماع لاحق يوم الخميس، وهذا يعني ان الموضوع لن يطرح على مجلس الوزراء غداً في السراي. في حين قال رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان انه يجب على مجلس الوزراء رفض أية تسوية تتعلق بمسألة الـ11 مليار دولار، مشيراً إلى ان عليه (مجلس الوزراء) أن يرسل الحسابات كما هي إلى ديوان المحاسبة.

السابق
الأنوار: البدء بطمر الاغذية الفاسدة بعد العثور على اطنان منها
التالي
االشرق: جنبلاط لتوافق دولي حول سوريا تضطلع روسيا بدور فيه