كتبت "النهار" تقول ،للمرة الأولى منذ نشأتها، استعاضت قوى 14 آذار عن التجمع الشعبي الضخم الذي درجت على تنظيمه في ساحة الشهداء باحياء الذكرى السابعة لـ"انتفاضة الاستقلال" امس في مجمع "البيال" بمهرجان اتسم بميزتين: الأولى تمثلت في ابراز الوجه الشبابي والمدني المستقل لهذه القوى التي تعاقب شابات وشبان منها على منصة الخطابة امام الاقطاب السياسيين والحزبيين والجمهور الحاضر، والثانية عكسها مضمون سياسي اتخذ دلالة مهمة مع وثيقة نادت بمواكبة "التحولات الكبرى التي يطلقها الربيع العربي" بالتحوّل من "انتفاضة الاستقلال الى انتفاضة السلام" اللبناني.
ومع ان معظم كلمات الخطباء الشباب غلب عليه "التلازم" بين أبعاد الانتفاضة الاستقلالية اللبنانية والثورة السورية، جاءت وثيقة قوى 14 آذار مفاجئة الى حد ما في تركيزها على الافق المستقبلي للوضع الداخلي بتشديدها على محور السلام الذي اعتبرته "شرطاً لاقامة وئام حقيقي وثابت بين لبنان اليوم وسوريا الغد بعد نصف قرن من التوترات المتواصلة".
واعتبرت قوى 14 آذار في وثيقتها، التي تلاها النائب بطرس حرب، ان "لبنان للمرة الاولى منذ عقود امام فرصة حقيقية لكسر القيد الذي كبّل حياته الوطنية"، وحددت لهذا السلام "ركيزتين" هما "عدم تكرار اخطاء الماضي بالاستقواء بقوى اقليمية او دولية (…) واعادة بناء حياتنا المشتركة بشروط الدولة الجامعة لا بشروط طائفة او حزب سياسي او ميليشيا مسلحة او وصاية خارجية". ودعت تالياً الى "اعادة الاعتبار الى الدولة صاحبة الحق الحصري في امتلاك القوة المسلحة وتحريرها من الارتهان لشروط القوى التي تتحصن داخل الطائفية"، داعية الى استكمال "خوض معركة اقامة دولتنا المدنية".
ولم تغب اجواء الانقسام السياسي الحاد حيال الازمة السورية عن الذكرى، خصوصاً انها تزامنت ايضاً مع احتدام السجالات بين بعض الزعماء في شأن المواقف التي اتخذها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من هذه الازمة. ذلك ان العماد ميشال عون قال في الذكرى الـ 23 لـ"حرب التحرير" التي أعلنها على القوات السورية حين تولى رئاسة الحكومة العسكرية عام 1989 ان "الاستقلال لا يجب ان يكون بقرار اعتداء على دولة ثانية ولا يعني ان نترك حدودنا فالتة"، واضاف: "لا يمكننا ان نعيش مع جهات تكفيرية على حدودنا تتفاعل مع الداخل ولا نريد للتطرف ان يكون على حدودنا".
وعلمت "النهار" ان العماد عون سيلتقي في دارته في الرابية في الايام القريبة سفراء دول الاتحاد الاوروبي ضمن جولات يقومون بها على عدد من المسؤولين والزعماء السياسيين وكان آخرها مع البطريرك الراعي. وفهم من مطلعين ان اللقاء سيعقد بناء على رغبة عون الذي حدد للسفراء مدة ساعتين لمناقشتهم في قضايا الساعة.
مجلس الوزراء
وسط هذه الاجواء غلبت مجموعة ملفات أمنية واقتصادية واجتماعية على اهتمامات مجلس الوزراء والسرايا الحكومية وتصدر الامن الغذائي هذه الاهتمامات بحيث بدت الوزارات والاجهزة الامنية أمام حال طوارئ لمواجهة كارثة انتشار المواد الغذائية الفاسدة.
ومع ان الملف المالي غاب عن جلسة مجلس الوزراء امس، فقد طرحت فيها مجموعة ملفات مهمة. وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" إن المجلس عالج سلسلة قرارات اقتصادية بارزة بينها احالة ثلاثة مشاريع قوانين على مجلس النواب تتعلق بتطوير قانون مكافحة تبييض الاموال وقانون التهرّب الضريبي ونقل الاموال النقدية. وكشف ان خلافاً حصل على المشروع المتعلق بتبييض الاموال، اذ اعترض عليه خمسة وزراء هم وزيرا "حزب الله" حسين الحاج حسن ومحمد فنيش والوزراء نقولا فتوش وعلي قانصو وسليم كرم بداعي انه يمس بالسرية المصرفية ويسمح بالدخول على الحسابات المالية، وطرح مخرج باحالة المشروع على لجنة وزارية لدرسه مجدداً قبل اقراره في صيغته النهائية. لكن الامر سوي وتمت الموافقة على المشروع.
واوضحت المصادر ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ابلغ مجلس الوزراء توقيف الشبكة الارهابية التي كانت تخطط لعمليات تستهدف الجيش من دون الخوض في تفاصيل المعلومات الامنية. واشار في مداخلته الى ان قائد الجيش العماد جان قهوجي سبق له ان لفت في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع الى اعتراضات تواجه الجيش في حصوله على "داتا الاتصالات"، ودعا سليمان وزير الاتصالات الى التعاون مع قيادة الجيش في هذا المجال، فرد الوزير نقولا صحناوي بتأكيد "تعاونه المطلق" مع قيادة الجيش. واثير موضوع الامن الغذائي، فاعتبر سليمان ان حجم المشكلة "كارثي"، مشدداً على معالجتها على كل المستويات. وجرى نقاش مسهب انتهى الى مطالبة الوزارات المعنية بالتعاون في ملاحقة هذا الملف والتشدد في المعاقبة.
اجتماع السرايا
وقد طرح هذا الملف تفصيلا في اجتماع رأسه رئيس الوزراء نجيب ميقاتي بعد الظهر في السرايا وشارك فيه وزراء المال والزراعة والعدل والاقتصاد والصناعة والاعلام والمديرون العامون للوزارات المختصة وقادة الاجهزة الامنية المعنية وممثلوها. وخلص الاجتماع الى مجموعة قرارات واجراءات تهدف الى التشدد في متابعة ملف سلامة الغذاء وقمع كل مظاهر الغش والتلاعب بها ومنها تعزيز قدرات الوزارات والادارات بالكوادر البشرية والامكانات المادية بعدما تبين وجود نقص كبير في المراقبين الصحيين، واستصدار قرار خاص بالزام مالكي المستودعات الحصول على تراخيص، واصدار قرارات خاصة بمعرفة نوعية السلع وتصنيفها ضمن "عملية طوارئ" يفرضها الوضع الحالي. وتزامن الاجتماع مع توقيف المدعي العام التمييزي امس ثمانية اشخاص على ذمة التحقيق، كما فتح تحقيق قضائي في موضوع رسائل هاتفية قصيرة عممت لوائح باسماء مطاعم ومتاجر مما احدث بلبلة واسعة.
العريضي وحماده
أما في موضوع "داتا الاتصالات"، فابلغ وزير الاشغال غازي العريضي "النهار" ان اثارة الرئيس سليمان موضوع الداتا "كان في معرض حديثه عن اكتشاف الجيش الخلية الارهابية وما سبق لقائد الجيش ان اثاره عن عقبات في الحصول على الداتا". واضاف: "ان الموضوع يتعلق بالامن الوطني وهو فوق الحسابات السياسية والنكايات ويجب عدم تصعيب جهود المؤسسات الامنية، خصوصا ان الامر يتعلق بالامن العام الذي شكا ايضا من حجب داتا الاتصالات عنه. وعليه فان القضية لم تعد محصورة بجهاز محدد بعدما كان يثار سابقا على مستوى فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي". وشدد على "اهمية المرونة في معالجة هذه المسألة، خصوصا ان الاجهزة الامنية حققت انجازات في السابق ومطلوب منها انجازات على الدوام".
وعلق وزير الاتصالات سابقا النائب مروان حماده على ما قاله الرئيس سليمان في الجلسة، فقال لـ"النهار": "لطالما كنا ننبه الى ان تعمية الاجهزة الامنية فتحت الباب امام المغامرات والمغامرين، وعندما استهدفت قوى الامن الداخلي وفرع المعلومات فيها كان على الجميع ان يأخذوا العبرة على كل المستويات السياسية والامنية، وعلى قاعدة: أُكلت يوم أُكل الثور الابيض".

