النهار: الجيش يحذّر مستهدفيه وجعجع ينتقد الراعي

نجحت الحكومة امس في نزع صاعق المليارات العائدة الى الانفاق الحكومي الاضافي من خارج الموازنة عن الاعوام 2006 – 2010 موكلة الملف، بصيغة مشروع قانون معدل، الى رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الذي بدا انه كان قد شرع في التهيئة لصيغة الحل الجديدة التي سيعرضها في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء الاربعاء.
واذا كانت الصيغة الجديدة المعدلة ارضت "تكتل التغيير والاصلاح" من حيث تضمينها قطع الحسابات عن الاعوام الخمسة واحالتها على مجلس النواب وديوان المحاسبة في آن واحد، فان تفويض مجلس الوزراء الى ميقاتي اعداد هذه الصيغة لم يزعج المعارضة اذ لمحت مصادرها الى ان مبدأ عدم تجزئة ملف الانفاق الحكومي وتلازم معالجته يفترض ان يكفل التوصل الى قوننة كاملة لهذا الملف، علما ان المعارضة تحتفظ بحقها في اعلان موقفها في الوقت الملائم بعد انجاز المشروع الحكومي الجديد.
ووصف الرئيس ميقاتي في تصريح لنا اجواء جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت امس في قصر بعبدا بانها كانت "جيدة" وقال "ان المناقشة جرت من دون أي كيدية أو اعطاء احد مكافأة. فما يهمنا هو انتظام الواقع المالي، خصوصاً انه لا يمكن اعداد اي موازنة قبل انجاز الملف المالي العالق. لقد كانت ثمة حالة استثنائية ولا بد من اقفالها".

وعن اسباب عدم الاخذ بالصيغة المعدلة لمشروع القانون الذي اعده وزير المال محمد الصفدي قال: "ما طرح في الجلسة كان اقتراحات غير نهائية، والعمل جار حالياً لانجاز صيغة اخيرة لما تم التوافق عليه".

واذ توقعت اوساط حكومية ان تدرج الصيغة التي كلف ميقاتي اعدادها على جدول اعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء كشفت مصادر وزارية لـ"النهار" ان جلسة البارحة شهدت توافقا سريعاً على دمج الاقتراحات والملاحظات المختلفة في صيغة يعدها رئيس الوزراء لحل الحسابات من 2006 الى 2010 على ان يتضمن مشروع القانون الجديد بنوداً واضحة ودقيقة. واوضحت ان الاجواء التي سبقت الجلسة كانت توحي بأن الحكومة لن تشعل نار الانفاق الاضافي في نفسها بعدما أظهرت الآراء المختلفة ان لا توافق كلياً على تسوية لمشروع القانون الذي أعده الصفدي، ولم يشأ مجلس الوزراء تالياً ان يتسبب بأي شرخ جديد بين القوى الحكومية. وقد دخل الوزراء قاعة الجلسات وهم يدركون سلفاً ان التعديلات ستطاول مشروع الصفدي، علماً أن ميقاتي كان استخرج آراء عدد من الوزراء والخبراء قبيل الجلسة توصلا الى حل يرضي جميع الاطراف. واشارت الى ان موضوع الانفاق المالي نوقش سريعاً لأن القرار كان متخذاً بالسير بصيغة توافقية وقد ثبت الأمر بتكليف ميقاتي وضعها. وجرى اتفاق على ضرورة ان تكون ارقام الواردات والنفقات واضحة مع التشديد على أهمية اعطاء ديوان المحاسبة دوره في عملية التدقيق، وقد بارك رئيس الجمهورية ميشال سليمان هذا الحل.

وأفادت معلومات ان المشروع الذي سيضعه ميقاتي سيتضمن بنوداً مفصلة عن كل من سنوات الانفاق التي يشملها، من 2006 الى 2010 وبعد اقرار مجلس الوزراء المشروع يحال على ديوان المحاسبة ومجلس النواب لتبدأ رحلته في اللجان النيابية.
ولم تستبعد مصادر وزارية ان يحتاج اقرار المشروع في لجنة المال والموازنة والمجلس الى مدة شهرين تمهيداً لاقراره. ولفتت الى ان الجلسة الاشتراعية المقبلة لمجلس النواب في 15 آذار الجاري لن تتناول هذا الملف الذي سيعمد رئيس المجلس نبيه بري الى سحبه عملاً بتلازم ملفي الـ11 مليار دولار والـ8900 مليار ليرة.
وأبلغنا وزير الصحة علي حسن خليل ان أجواء جلسة مجلس الوزراء "اتسمت بمقاربة مسؤولة وجدية وبعيدة عن حديث التسوية وما عملت عليه الجهات الحكومية جميعاً هو معالجة وضع الحسابات خلال المرحلة السابقة مع تأكيد الانطلاق باقرار الموازنة". واضاف: "قطعنا شوطاً كبيراً وتفاهمنا على جملة قواعد وسيقوم الرئيس ميقاتي بتتويجها".
وفي جانب آخر من الجلسة، اطلع الرئيس سليمان مجلس الوزراء على اجواء القرارات التي اتخذها المجلس الأعلى للدفاع أول من أمس قائلاً إن "المجلس شدد على منع تهريب السلاح ومنع قيام تجمعات أمنية وعسكرية في لبنان ومنع انطلاق اي عملية امنية او عسكرية من لبنان والية وضرورة احالة المسلحين على القضاء المختص وفق القوانين النافذة".

قيادة الجيش
ولفتت اوساط معنية بالوضع الامني على الحدود اللبنانية – السورية الى نبرة متشددة بدأت تعتمدها الجهات الرسمية السياسية والعسكرية عقب اجتماع مجلس الدفاع الاعلى واكبتها اجراءات قضائية تمثلت امس في ادعاء القضاء العسكري على اشخاص في ملف حيازة اسلحة فردية وتهريبها الى سوريا وكذلك الادعاء على مجموعة من الموقوفين في قضية تأليف عصابة والقيام بأعمال ارهابية ضد المؤسسة العسكرية. وامتنعت هذه الاوساط عن الخوض في ما تردد عن تقديم طلب سوري رسمي الى لبنان لتسليم مجموعة مسلحين سوريين كان قد احالهم الجيش على القضاء، لكنها اشارت الى ان المنحى المتبع هو تطبيق القوانين اللبنانية بحذافيرها ويتشدد تبعاً للتوجيهات والاصول التي ترعى هذه الحالة.
اما التطور اللافت الآخر الذي سجل امس في هذا السياق، فتمثل في تعميم قيادة الجيش نشرة توجيهية تحت عنوان "الحفاظ على مسيرة السلم الاهلي وتحصين الوطن من الاخطار". وتعهدت القيادة العسكرية في هذه النشرة ان "يقوم الجيش بالخطوات الاستباقية كلها وضرب اي محاولة لاختراقه او للنيل من تماسك جنوده وولائهم بيد من حديد"، مشددة على ان الجيش "سيتابع بحزم وقوة ملاحقة العابثين بالأمن وبصيغة العيش المشترك بين اللبنانيين أينما وجدوا".

رد جعجع
على صعيد آخر، استرعى الانتباه امس موقف بارز لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع اعتبر بمثابة رد ضمني على الحديث الذي ادلى به البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قبل ايام الى وكالة "رويترز" عن الوضع في سوريا. وانتقد جعجع "قول البعض لسنا مع ربيع العنف والدمار والقتل"، مضيفاً: "علّ هذا البعض يتكلم مع النظام في سوريا ليوقف هذا الدمار والعنف". كما استغرب "قول البعض ان اقرب شيء الى الديموقراطية في المنطقة هي سوريا" وقال: "انا لا اعلم وفق اي مقياس. فأي دولة عربية اخرى سقط فيها هذا الكمّ من القتلى؟ واذا كانت سوريا أكثر دولة ديموقراطية يجب علينا ان نوضب حاجياتنا ونترك هذه المنطقة".

السابق
السفير: أنان ينقل إلى الأسد اليوم مبادرة ثلاثية للحل
التالي
إسرائيل اغتالت الأمين العام للجان المقاومة الشعبية