لإبل السقي بلدية تأسّست عام 1966 وتولّى رئاستها رياض أبو سمرا حتى عام 1980، الذي وصفها يوما بأنها " وهكذا كانت إبل السقي ومنذ القدم مثالاً يحتذى به بين البلدات". ثمّ تلاه فيليب نهرا حتى عام 1990، ليعود أبو سمرا ويرأس البلدية حتى 2001، حين تسلّم ملحم فرحات شؤونها حتى عام 2004. ومن جديد عاد أبو سمرا إلى رئاسة البلدية حتى تاريخ وفاته وهو في الرئاسة عام 2006، فتولّى عضو البلدية فؤاد سعادة رئاستها حتى أيار 2010.
انتهت الانتخابات البلدية الاخيرة (2010) ولا زالت البلدة بلا بلدية، وذلك نتيجة للخلافات العائلية والمشاحنات السياسية بين القوى الحزبية المتواجدة هناك، منعت وجهاء البلدة والقيمين على القرارات السياسية من التوافق على أعضاء البلدية نتيجة لمحدودية المرشحين والانسحابات الكثيرة التي حدثت وقتها، وتسيير امور البلدة اصدر وزير الداخلية السابق زياد بارود آنذاك مرسوماً يقضي بتولي قائمّقام مرجعيون وسام الحايك إدارة شؤون البلدية ريثما تحلّ الازمة، الامر الذي يثير حفيظة أبناء البلدة، وبشكل خاص كبار مشايخها، على قاعدة أنه ليس من أبناء البلدة وبالتالي لن يخدمهم كما لو انه احد ابنائها، الامر الذي أعادها عشرين سنة إلى الوراء.
تعيش اليوم البلدة في ازمات حقيقية مع غياب المجلس البلدي، وتتمثل بمشكلة المياه الآسنة الناتجة عن الجور الصحية والمتسرّبة الى الشوارع والحقول المجاورة، حيث ان البلدة ما زالت تتخلص منها بواسطة التجميع في جور صحية مع وجود اكثر من اربعين منزلا يتخلص من الصرف الصحي برميها في الحقول والأودية المحيطة بالمنازل ما يشكل تلوثا بيئيا وروائح كريهة، الامر الذي يستدعي تدخل رسمي لحل هذه الكارثة واقامة شبكة للصرف الصحي ومحطة لتكريرها. "الناس يعانون من تسرب مياه الصرف الصحي الى حقولها، ما جعل أصحابها يتكبدون مبالغ طائلة للتخلص منها ونقلها إلى الحقول البعيدة وهذا ليس حلاَ"، هذا ما قاله الشيخ رواد منذر، طالبا الاسراع في ايجاد حلول فاعلة وسريعة لان البلدة باتت بلا حسيب او رقيب".

وأيضا مشكلة النفايات التي ما زالت ترمى عند اطراف البلدة وعلى ضفاف نهر الحاصباني الذي يعج بالسواح في فصل الصيف، والذي بات مركزا اساسيا لرمي النفايات الامر الذي يستدعي إقامة معمل لفرز النفايات داخل البلدة.
اسف رئيس البلدية السابق فؤاد سعادة "لعدم قيام مجلس بلدي قادر على اقامة المشاريع الحيوية خاصة شبكة الصرف الصحي والتخلص من الجور الصحية وما تسببه من تلوث بيئي وصحي للناس والمياه الجوفية"، وتجدر الاشارة إلى أنه ومنذ أكثر من سنتين قام مجلس الإنماء والإعمار بدراسة لحل هذه المسألة الخطيرة في ابل السقي، وقد بلغت الكلفة حوالي مليونين ونصف مليون دولار، الا ان صعوبة ايجاد جهة مانحة عطلت هذا المشروع.
كذلك، مشكلة إهمال المحمية الطبيعية لإبل السقي، التي أنشئت عام 2004، كمحطة للطيور المهاجرة، اصبحت مرتعا للخراب، فالمنشآت الموجودة في الداخل من بركة مياه الجافة حاليا رغم الاكمطار الغزيرة والتي قد تؤثر سلبا على بقاء الطيور داخل الغابة كما كل عام. يقول السيد فؤاد "الخراب طاول الغرفة المخصّصة لرصد الطيور ومراقبتها، وقاعة الاجتماعات والغرف السكنية لاستقبال السيّاح والزوار جميعها باتت في حالة يرثى لها، بسبب الاهمال وغياب المتابعة والمراقبة فلا وجود لبلدية ترعى هذه الامور".
اضافة الى كل ذلك يشتكي أبناء البلدة من تأخر انجاز معاملاتهم الادارية، إذ انه يتم تقديمها لدى أمينة الصندوق في مركز البلدية والتي لا تمتلك الصلاحية في إتمام المعاملات وإصدارها، بل تنقلها الى قائمقام مرجعيون الذي لا يتواجد بشكل دائم في المنطقة بل لايام محددة. ويقول شيخ من البلدة رفض ذكر اسمه: "كنا ننجز معاملاتنا بيوم واحد اما الآن فهي تأخذ أكثر من أسبوع، الامر الذي يعرقل المواطنين"، ويكمل "كنا في السابق ندخل بيت رئيس البلدية ونطلب إليه اتمام المعاملة إذا لم يتواجد في بلديته او أيام العطل، فهو ابن البلدة ويعلم أبناءها فردا فردا، أما الآن فالوضع بات أكثر صعوبة وتعقيدا".
تقع بلدة رجا سعاده، المسؤول والمشرف الاول في "نازا" عن مركبة ابولو التي حطّت بأول انسان على سطح القمر في العام 1969، وشيخ الأدب الشعبي في لبنان سلام الراسي، في أسوأ مراحل نموها نظرا للمعاناة القاسية التي تعيشها مع غياب المجلس البلدي المسؤول عن اصلاح هذه العقبات. ولكن يبقى الامر الايجابي الوحيد والامل بتحقق الوعود بقرار انتخاب مجلس بلدي جديد بين شهري نيسان وايار المقبليّن.

