لا تزال كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في العالم، وتستقطب شرائح المجتمعات كافة والفقير قبل الغني. وفي لبنان تراجع التهافت على الملاعب بسبب الظروف السائدة منذ ثماني سنوات، وتحول الاهتمام نحو كرة السلة، خصوصا من قبل الجنس الناعم الذي يغزو الملاعب بكثافة، لكن تبقى كرة القدم على كل شفة ولسان، من دون أن تفقد وهجها. واللافت في البلدان الأوروبية تنامي ظاهرة الكرة النسائية واقتحامها بقوة البساط الأخضر من دون أي تمييز.
أما في لبنان فلم تأخذ الأنثى حقها في الملاعب من قبل الجمهور الذي يفضل الرجولة في الملاعب، لكن «الاتحاد اللبناني لكرة القدم» ساوى بين الجنسين على صعيد البطولات، للتناهي مع كرة السلة التي لا تزال تشهد إقبالا كثيفا للإناث منذ مطلع التسعينيات، بعد تطور اللعبة بفضل ازدهار سوق الإعلانات وتهافت الممولين لدعم الأندية.
ومن الملاحظ في السنوات الأخيرة ظهور جمهور أنثوي مع ازدياد عدد فرق كرة القدم النسائية في لبنان، وذلك بعد إطلاق دوري خاص للسيدات من قبل الاتحاد.
ولإماطة اللثام عن كل مكنونات كرة القدم النسائية، كان لا بد من لقاء مدربة منتخب السيدات هبة الجعفيل، التي أبدت أسفها لعدم مواكبة الجمهور لتدريبات ومباريات المنتخب، لافتة أن الحضور يقتصر على بعض أهالي وأصدقاء اللاعبات.
وتضيف الجعفيل أن للجمهور دورا كبيرا في تطور المستوى، خصوصا في حال تشكيل رابطة تعمل على استقطاب الجمهور لتشجيع اللاعبات.
وردا على سؤال حول كيفية وضع الحلول لتشجيع الجمهور لمواكبة الكرة النسائية على غرار بطولات الرجال، تقول الجعفيل إنه لا بد من توافر بعض الألعاب والمسابقات الخاصة للجمهور على المدرجات، لحثه على المتابعة الدائمة، إضافة إلى تغطية مميزة في وسائل الإعلام والنقل المباشر للمباريات.
علم الدين
أما على صعيد كرة السلة النسائية والإقبال الجماهيري الكثيف، فترى لاعبة «النادي الرياضي» ومنتخب لبنان السابقة نايلة علم الدين جارودي أن الجمهور في تزايد مستمر في السنتين الأخيرتين، آملة المزيد من المساندة الجماهيرية لدعم اللعبة، ومتمنية نقل مباريات «المربع الذهبي» على الهواء مباشرة.
وبالمقارنة بين المتابعة الخجولة لكرة القدم النسائية مقابل الحضور الأنثوي البارز على مدرجات كرة السلة تقول نايلة «إن كرة السلة هي اللعبة الأولى جماهيرياً في لبنان، ونجاح منتخب الرجال جعل الناس يحبونها أكثر من كرة القدم التي لم يصل أي من منتخباتها إلى الأدوار النهائية، سواء في البطولات الآسيوية أو العالمية، بينما تأهل منتخب كرة السلة ثلاث مرات إلى بطولة العالم، لذلك عندما تكون سلة الرجال ناجحة ينسحب ذلك على سلة النساء».
آراء اللاعبات
بعيداً عن وجهة النظر الإدارية لمنتخب كرة القدم النسائية والمقارنة مع تجربة المنتخب النسائي لكرة السلة، تقول اللاعبة سارة بكري: عدم حضور الجمهور الأنثوي إلى ملاعب بطولات السيدات، سببه في المقام الأول عدم الاهتمام الكافي من الاتحاد كما هي الحال بالنسبة لاتحاد الذي يعير بطولات السيدات كل الرعاية والاهتمام، ويطلب من الإعلام تغطية هذه البطولات وصولا لنقلها على الهواء مباشرة، ويقول المتابعون للعبة إن ضعف مستوى بطولات السيدات هو السبب في غياب الاهتمام، وأنا أقول لهم، لم يأت أحد من المسؤولين أو المهتمين لمشاهدة المباريات على الأرض حتى يقرر أن مستوى اللعبة متواضع، عليهم أن يشاهدوا المباريات ومن ثم الحكم على اللعبة واللاعبات، أما المقام الثاني هو أن الإعلام الرياضي لا يتابع البطولة إلا في الختام أو في المناسبات، مع العلم أن الإعلام اللبناني يعتبر الأبرز بين إعلام دول المنطقة، وباستطاعته إيصال صورة كرة القدم النسائية بالتوازي مع كرة القدم الذكورية، على أمل أن يرتفع معدل الاهتمام لمزيد من التألق وارتفاع المستوى عربيا وإقليميا وصولا إلى العالمية.
من جهتها، تقول اللاعبة أسيل بسمة: «نجد أن عددا قليلا من الجماهير اللبنانية تهتم بكرة القدم النسائية، إذ تنحصر نسبة المتابعين بأقرباء اللاعبات وبعض المتابعين للأوساط الرياضية، مع تسليط الضوء من فترة إلى أخرى على أخبار الكرة النسائية من قبل بعض الوسائل الإعلامية».
وقد وضعت أسيل الاصبع على الجرح قائلة «في مجتمعنا العربي واللبناني تحكمنا العادات والتقاليد، وتعتبر الفتاة التي تمارس كرة القدم غريبة عن الناس، إذ ان شريحة كبيرة من المجتمع ترى أن الفتاة التي تمارس كرة القدم تملك صفات ذكورية، ما يجعل البعض ينفر، وهذا يتعارض مع الحقيقة».
وتضيف: «تتحمل الوسائل الإعلامية جزءا من المسؤولية، لأن تغطيتها لمباريات وحتى الأحداث التي تعنى بكرة القدم النسائية، نادرة جدا. وكذلك فإن غياب الدعم المالي يؤدي إلى انكفاء شركات الإعلان، والبعض يسأل هل لدينا منتخب للفتيات في لبنان».
وتناشد آسيل «الاتحاد اللبناني لكرة القدم» الاهتمام بكرة القدم النسائية لأن لبنان يزخر بالمواهب، ولا ينقصها سوى صقلها من خلال المعسكرات والدورات والمحاضرات التي من شأنها تطوير اللعبة عموما.

