لماذا تتزايد الهجمات على الجيش؟

هو قرار لا رجعة عنه ذلك الذي اتخذه الجيش اللبناني بملاحقة المجموعات الإرهابية في كل مكان في لبنان، في ظل الهجمة المستمرة، لا بل التي يبدو انها سوف تتزايد مع الايام، بحسب أوساط مطلعة.

من يراقب مشهد الفترة الماضية يلاحظ ان الهجوم على الجيش بات يتخذ منحى تصاعديا ومتعددا. فمن عرسال الى جرودها الى عكار وصولا الى طرابلس، يبدو المشهد موحدا. واذا كان غير بارز حتى الآن، الا انه يبدو مؤشرا الى ما هو آت.
أمس فقط، سجلت حوادث عدة باتجاه الجيش. أربعة في جرود عرسال، لكن الاهم حصل في عكار وأدى الى استشهاد عنصر في الجيش في اعتداء لم يكن الاول في الشمال، بل جاء في اطار سلسلة من الاعتداءات، كان آخرها فجر امس عند مفرق بلدة الريحانية من قبل عنصرين على دراجة نارية، اطلقا النار باتجاه عسكريين من الجيش كانا متوجهين الى مركز خدمتهما، ما ادى الى استشهاد العسكري ميلاد محمد العيسى وجرح زميله محمد فخر الدين حيدر.
قام الجيش سريعاً بالرد عبر مداهمة اماكن لتجمع النازحين السوريين في المنطقة، ومنها «مجمع بردوع» في بلدة كوشا، وأوقف 16 شخصا كانت بحوزتهم اسلحة ودراجة نارية. وعلم في هذا الاطار ان الجيش لن يتوقف عن اجراءاته هذه حتى لو اتخذ البعض خيم النازحين عنواناً للتلطي خلفه.
وصدرت ردود فعل كثيرة منددة بالحادث الذي استفز حتى «تيار المستقبل» في عكار ولم يستطع تجاهله فأصدر بيانا وصفه بجريمة الاغتيال بامتياز، وبجريمة الاغتيال الارهابية التي تهدف الى الفتنة.
في موازاة ذلك، جاءت عملية التسلل في جرود عرسال من قبل المسلحين في وادي حميد، الى مركز عسكري، تولى الجيش التصدي لها بعد الاشتباك مع المهاجمين. بعدها، كان لافتاً للنظر تعرض مركز تابع للجيش في محلة المصيدة في منطقة عرسال لاطلاق نار من داخل مخيم للنازحين السوريين القريب من المركز، رد الجيش على النيران واشتبك مع مطلقيها وقام بتعقبهم، من دون ان يسأل أحد عن سبب اطلاق النار على الجيش.. من مراكز للاجئين!
ومساء، تعرضت آلية للجيش لإطلاق نار من داخل الأراضي السورية اثناء مرورها في محلة قشلق ـ الأوتوستراد الجديد. بعد ذلك بنحو خمسين دقيقة، أقدم مجهولون من داخل مخيم المصيدة على إطلاق النار باتجاه آليتين تابعتين للجيش عند مرورهما في المكان، فردّت الدورية وحصل اشتباك، بحسب بيان لقيادة الجيش ـ مديرية التوجيه.
أما عن سبب تكثيف الهجمات على الجيش وقبلها على المقاومة في بريتال في الفترة الاخيرة، فإن أوساطاً معنية تعيد الأمر الى حراجة الوضع الحالي بالنسبة الى المجموعات المسلحة، العسكري والمناخي. وتشير الى ان هذا الامر هو الذي يدفعهم الى محاولة التحرك خارج مناطقهم وتغيير قواعد اللعبة، اضافة الى محاولة تحريك مجموعات حليفة لهم في الداخل اللبناني، لا بل ان هذه المجموعات قد تحاول تكثيف تحركاتها وتصعيدها وتحريك خلايا نائمة في الداخل اللبناني لهذا الهدف.
وتشير الاوساط الى ان الاعتداءات على الجيش اللبناني في الشمال تأتي في هذا الاطار. وتتخوف الاوساط من تحرك مجموعات اخرى هذه المرة في الشمال من بوابته طرابلس، وهي مجموعات باتت معروفة لدى الاجهزة الامنية، الا انها تتمتع بغطاء سياسي يعيق توقيفها. على ان مصادر مطلعة تؤكد ان التحرك ضد هذه المجموعات لن ينتظر الغطاء السياسي بل الوقت المناسب، خاصة مع ازدياد خطرها على طرابلس وعلى الجيش اللبناني، لكن مع مراعاة حقن دماء المدنيين وأرزاقهم، خصوصا ان المناطق التي يتحركون فيها مكتظة بالمدنيين. لذا، فإن التحرك ضدها ينتظر اللحظة الملائمة.
الى ذلك، اصدر الجيش بياناً، أمس، أعلن فيه انه «ما بين الساعة 14.20 والساعة 14.25، سقط صاروخ بين بلدتي بريتال وحورتعلا، وصاروخ آخر بين بلدتي حورتعلا وطليا، مصدرهما السلسلة الشرقية من دون وقوع إصابات في الأرواح. وعلى الأثر سيّرت قوى الجيش دوريات في المنطقتين المستهدفتين، كما باشر الخبير العسكري الكشف على موقعي سقوط الصاروخين».

السابق
احذروا المنتجعات الصحية (Spa)
التالي
«داعش» واتفاقات الغاز