أفغانستان مستقرة تعني تهديدات أقل

يأتي لقاء زعماء العالم في مؤتمر افغانستان الدولي في بون يوم 5 ديسمبر الجاري في وقته المناسب . ومع أن الاحداث الجسام للربيع العربي هي التي هيمنت في الغالب على عناوين الأخبار العالمية هذه السنة, فإن افغانستان تظل الهاجس المحوري للحكومة البريطانية والكثير من شركائنا الدوليين لسبب يطغى على غيره من الأسباب, ألا وهو الأمن القومي والدولي.

يهيئ اجتماع الاسبوع المقبل لحظة شديدة الأهمية للمجتمع الدولي كي يثبت التزامه طويل الأجل تجاه افغانستان. وإذ نعتبر جميعنا شركاء في تحقيق الهدف العام, وهو ضمان ألا يصبح هذا البلد مرة أخرى ملاذا آمنا للإرهاب الدولي, فإننا نعتبر شركاء أيضا في الغرض العام, ألا وهو بناء قدرة الحكومة الافغانية وقوات الأمن الافغانية حتى يستطيع الافغان انفسهم تحمل المسؤولية عن تراب بلادهم ومستقبلهم. بعد مرور عقد من الزمن على هجمات 11 سبتمبر لحق ضعف شديد بتنظيم القاعدة في افغانستان وباكستان, وتغير وجه افغانستان عما كان عليه قبل عشر سنوات لكن مازالت هناك تحديات هائلة, وعلينا أن نضمن لدى انسحاب اخر جندي مقاتل لنا في عام 2014 عدم انتكاس التقدم الذي احرز بصعوبة وعناء علينا ان نتأكد من ان افغانستان باتت قوية بما يكفي لحماية أمنها القومي, وبالتالي امننا نحن. وذلك يتطلب التزاما دوليا متواصلا يمتد لما بعد 2014 بزمن طويل.
ان ستراتيجيتنا الهادفة الى تأمين تسليم ناجح للمسؤولية الأمنية الى الافغان مع نهاية عام 2014 تنطوي على ثلاثة مجالات عمل فنحن نساعد الافغان على تشكيل قوة للأمن بحيث تكون مؤهلة بما يكفي لمواجهة التحديات التي ستستمر الى ما بعد عام ,2014 كما نساعدهم على تأسيس دولة تعمل لصالح ومصلحة جميع مواطنيها, وندعم جهودهم الرامية إلى بلورة عملية سياسية نزيهة ولا نستثني أحدا.

وقد شرعنا في تنفيذ المرحلة الاولى من الانتقال من أمن قوة المساعدة الأمنية الدولية (ايساف) الى الأمن الافغاني وأعلن عن المرحلة الثانية في 27 نوفمبر الماضي ما يعني ان نصف السكان الافغان يعيشون حاليا في مناطق تتولى قوات الأمن الافغانية المسؤولية الاولى عنها. وهكذا فإننا ماضون في اعطاء قوة الأمن القومي الافغانية المسؤولية عن الأمن الافغاني بحلول نهاية سنة 2014 .
على صعيد التنمية, لن يكون بالامكان الحاق الهزيمة بتمرد " طالبان" المسلح على الحكومة الافغانية الا عندما يشعر الشعب الافغاني بالثقة الكاملة في قدرة حكومته على توفير العدالة والخدمات والفرصة الاقتصادية. تعتبر افغانستان واحدة من افقر دول العالم وتعاني من إحدى أعلى نسب وفيات الاطفال والأمية, وستحتاج الى مساعدات تنموية لسنوات طويلة مقبلة, غير أننا بحلول عام 2014 سنستطيع مساعدة الحكومة الافغانية على احراز تقدم آخر على طريق اقامة دولة مستدامة وقادرة على توفير الخدمات العامة الاساسية لمواطنيها.

أما على الصعيد السياسي , فإننا نساعد الافغان في بلورة نهج للاستفادة من الولاء القوي لدى كل الافغان لبلدهم لخلق وتنمية ولاء مماثل لدولتهم. ويحتاج هذا النهج الى ضم الجماعات التي استبعدت من تسوية بون في عام ,2001 من دون ان يكون ذلك على حساب آخرين مثل الشماليين أو الإناث من سكان افغانستان . ان الدستور الافغاني يضمن حقوقا متساوية للرجال والنساء, ومن جهتنا ندعم الحكومة الافغانية في تمسكها بالعمل بهذا المبدأ.
هناك الآن خيار واضح امام قادة " طالبان" فلقد اخفقوا خلال فترة حكمهم في توفير ما يحتاج اليه الشعب الافغاني والمجتمع الدولي, وهو افغانستان مستقرة وآمنة ولا تشكل خطرا على العالم . ان على المسلحين المتمردين ان يعلموا أنهم لن يحققوا اهدافهم أبدا من خلال العنف. وها قد آن الأوان لهم ان يقبلوا بعروض الحوار المتجددة التي تطرحها الحكومة الافغانية. تدرك حكومة افغانستان والمجتمع الدولي بأن مؤتمر بون الاصلي لم يشمل كل الجماعات الافغانية. واذ تصبو أفغانستان الى بناء مستقبل أكثر اشراقا, فإننا نعتقد بضرورة وجود مكان لكل الافغان الملتزمين حقا بالسلام.

من شأن تحقيق تسوية في افغانستان ان تعزز الاستقرار في باكستان, وعليه فإن من مصلحة باكستان ان تؤدي دورا ايجابيا . ولا بد لباكستان وافغانستان ان تعملا معا لوقف حركة تدفق المسلحين عبر حدودهما , ما يقوض سيادة الحكومتين الديمقراطيتين كلتيهما. ولابد للبلدين , مع مرور الوقت, أن تتعاونا في مجال اولئك الذين لا يريدون التصالح مع كابول أو اسلام اباد, ويستمرون في قتل أبناء بلدهم وزعزعة استقرار المنطقة.
كما ان هناك دولا أخرى في المنطقة تتأثر سلبا بعدم الاستقرار في افغانستان, وعليها ان تعمل مع بعضها البعض لدعم فرص نقلة موفقة في افغانستان من أجل ان تكون المنطقة أكثر امنا وسلما . لقد كان المؤتمر الاقليمي في اسطنبول هذا الشهر تطورا ايجابيا, اذ وضع اول اطار عمل للتعاون السياسي, والأمني والاقتصادي في المنطقة, تحت عنوان " عملية اسطنبول".
إن علينا في بون ان نعاود تفعيل التزامنا الجماعي تجاه افغانستان. ثم سننتهز قمة حلف شمال الاطلسي في شيكاغو في شهر مايو المقبل للاتفاق على آليات الاستمرار في تقديم المساعدة الامنية بعد عام 2014 ومن خلال المساعدة الدولية الآن وبعد عام 2014 , ستواصل افغانستان السير على درب المزيد من السلام والاستقرار. وهذا يصب في مصلحتنا جميعا.  

السابق
الوزير هوشيار و العشق السوري الحرام..؟
التالي
مصادر: البرازيل عرضت على سليمان استخراج نفط لبنان