السعد لـ ”الأنباء”: نرفض الاختيار بين مرشح حزب الله أو الفوضى

رأى النائب فؤاد السعد أن عملية انتخاب رئيس جديد للبنان والتي ستبدأ اليوم مراحلها فصولا، قد لا تنتهي قبل أشهر عدة من الفراغ في سدة الرئاسة، خصوصا أن بعض حلفاء سورية في لبنان كانوا قد بشروا اللبنانيين منذ أسابيع مضت بأن المجلس النيابي لن يتمكن من انتخاب رئيس في لبنان قبل الانتخابات الرئاسية في سورية، ما يعني أن ما نسمعه عن رغبة حزب الله ومنظومته السياسية باكتمال نصاب جلسة اليوم وما سيليها من جلسات، ما هو إلا مجرد شكليات ومواقف تضليلية لن تنتهي حتى بانتخاب رئيس توافقي، علما أن التوافق على رئيس أكان للبلاد أم للحكومة أم لمجلس النواب هو بحد ذاته عملية اغتيال منظمة للنظام الديموقراطي، معتبرا بالتالي أن أخطر ما خلفه حكم الوصاية في لبنان ليس فقط تلازم سلاح الميليشيات مع سلاح الشرعية إنما أيضا فريق سياسي لا يعترف سوى بالشمولية الحزبية كنظام للدولة اللبنانية.
ولفت السعد في تصريح لـ «الأنباء» إلى أن حزب الله يحاول الإيحاء للمجتمع الدولي وتحديدا للولايات المتحدة التي تخوض غمار التفاوض مع إيران حول الملف النووي، بأن حزبها المسلح في لبنان يبدي كل إيجابية حيال الداخل اللبناني لترسيخ الاستقرار الأمني المطلوب دوليا وتعميمه على كامل الأراضي اللبنانية، وما قبوله بتشكيل الحكومة دون الثلث المعطل وإسقاط معادلة الجيش والشعب والمقاومة من البيان الوزاري، ومن ثم قبوله بالخطة الأمنية في طرابلس والبقاع وإنهاء مجموعته المسلحة في جبل محسن، الا ليكون دليلا ولو «ظاهريا ومؤقتا» على إيجابيته وحسن نواياه، السعد تطرق إلى ما تقدم ليصل إلى القول بأن حزب الله الذي يعلم أن كل ما يريده المجتمع الدولي في لبنان هو الاستقرار الأمني وإبعاده عن اللهيب السوري، يستجدي من خلال إيجابياته المصطنعة تلك، إطلاق يده في تحديد هوية الرئيس العتيد، وإلا فالخربطة الأمنية جاهزة لتعود أدراجها إلى الساحة اللبنانية.
وعليه يعتبر السعد أن المعادلة الجديدة التي أطلقها الشيخ نعيم قاسم بأن الرئيس العتيد يجب أن يكون مؤمنا بثلاثية «السيادة والمقاومة وبناء الدولة»، هي الدليل القاطع على أن حزب الله يقارب الاستحقاق الرئاسي على قاعدة «إما رئيس يحمي سلاحه ومغامراته خارج الحدود وإما الفوضى والفراغ اللا محدود في سدة الرئاسة» وما على الدول العربية والغربية ومجلس النواب اللبناني سوى أن يختاروا «أهون الشرين»، هذا لجهة ثلاثية الشيخ قاسم، أما لجهة كلام رئيس كتلة حزب الله النائب محمد رعد بأن «على الرئيس الجديد أن يحمي إنجازات المقاومة»، أكد السعد أن حماية الرئيس العتيد لتحرير الجنوب، هو أمر بديهي وواجب وطني وسيادي بامتياز، وهو ما كان يضطلع به الرئيس سليمان طيلة عهده بدليل إعطائه صلاحيات مطلقة غير محدودة لوحدات الجيش المرابضة جنوب الليطاني لحماية الأراضي اللبنانية، لكن أن يحافظ الرئيس الجديد على المقاومة بوضعها الراهن الخارج عن طوع الدولة، أشبه بمن يطلب منه إبقاء الدولة اللبنانية أسيرة الحرب السورية والسلاح غير الشرعي، معتبرا من جهة ثانية أن من حق حزب الله بما يمثل على المستوى الشعبي، أن يكون له مرشح لرئاسة الجمهورية، لكن ليس من حقه إطلاقا أن يرغم الآخرين على أن يختاروا بين مرشحه والفوضى.
وأضاف السعد: أن أغرب ما سمعناه من النائب رعد هو أن «السيادة اللبنانية ستكون مهددة ان لم ينتخب رئيس لا يحمي دور المقاومة»، مشيرا إلى أنه في المجلس النيابي والحكومة الكثير ممن يؤمنون بدور طليعي للنظامين السوري والإيراني في لبنان، لكن ليس على حد علمي وعلم أحد حتى من حزب الله، أن هناك من الجمهورية اللبنانية من يرغب في أن يكون للعدو الإسرائيلي موطئ قدم على الأراضي اللبنانية، ولو أصر النائب رعد على كلامه لنحيله إلى اتفاق الطائف، الذي أعطى قرار الحرب وحماية السيادة لمجلس الوزراء مجتمعا وليس لرئيس الدولة منفردا، مع العلم أن حزب الله وحلفاءه يشكلون في مجلس الوزراء حضورا كبيرا، فكفى استغباء لعقول اللبنانيين وكفى تشكيكا بقدرات الجيش وكفى تشويها لوطنية الآخرين ممن لا يجارون حزب الله سياسته وتطلعاته.

السابق
مصادر 8 آذار لـ الأنباء: سنواجه جعجع بالأوراق البيضاء
التالي
عون اختار الورقة البيضاء اثباتا لقاعدة اصواته