الى جانب ملف الكهرباء المرشح لأن يصبح اداة شلل للحكومة، استعرض مجلس الوزراء في اجتماعه امس برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي القرار الاتهامي بحق العناصر الاربعة من حزب الله المتهمين بالاشتراك في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتداعياته.
هذا القرار كان محور الكلام السياسي في بيروت امس، وقد بدا هذا الكلام عالي النبرة متجاوزا للمنطق في مناح وغلب عليه التشنج والتحدي في بعض الاحيان، الامر الذي يخشى معه على مصير الحكومة.
ميقاتي: نحترم القرارات الدولية
وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اكد على احترام حكومته للقرارات الدولية، لاسيما فيما يخص عمل المحكمة الخاصة بلبنان، والقضاء الدولي الذي نشر القرار الاتهامي بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وهي خطوة متوقعة في اطار الاجراءات التي تعتمدها المحكمة.
ودعا ميقاتي الى التعاطي مع هذه المستجدات بوعي وحس عميقين بالمسؤولية الوطنية، آملا ان يتمكن التحقيق الدولي من جلاء الحقيقة كاملة احقاقا للحق والعدالة مع المحافظة على استقرار لبنان ووحدته واستتباب الامن فيه.
الحريري: لم تكن موفقاً يا سيد
من جهته، الرئيس الحريري اصدر عقب نشر اجزاء من القرار الاتهامي بيانا دعا فيه السيد حسن نصرالله وحزب الله الى موقف تاريخي يعلن فيه فك ارتباطه بالمتهمين، معلنا ان الحقيقة ابلغ من ان يتم الالتفاف عليها وان العدالة آتية.
وبعد اطلالة نصرالله، رد عليه الحريري في ساعة متأخرة بالقول: لم تكن موفقا يا سيد لجهة الكلام غير البريء الذي يضع الطائفة الشيعية في خطر، وكأنك تعمل من خلال ذلك الى تجيير الاتهام من اربعة حزبيين محددين بالاسم الى الطائفة الشيعية بأكملها، في حين ان حزب الله يعترف باختفائهم، اما الطائفة الشيعية فهي اشرف من ان تتورط بدم الرئيس الحريري، وما يهددها يهدد جميع اللبنانيين، ونحن جميعا في مركب واحد.
نصرالله: لا دليل حسيا
وكان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اعتبر ان لا دليل حسيا وملموسا يؤكد تورط الحزب في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واصفا القرار الاتهامي بأنه مسند الى التحليل والاستنتاج ويجري على درجة عالية من الظلم والتفريق.
وما بدا كأنه رد على قاضي الاجراءات فرانسين الذي اعتبر ان ما ورد في القرار يشكل دليلا على التورط، قال نصرالله: ما ذكر لا يكفي ان يكون دليلا، وهو ليس بدليل، وهؤلاء المقاومون الشرفاء لا يجوز ان يقال عنهم حتى انهم متهمون، هم مفترى عليهم، انا اؤكد لكل الشعب اللبناني ولكل المؤمنين وداعمي المقاومة في العالم العربي ان هذه الضغوط والمؤامرات والتشويهات لن تستطيع المس بعزم وارادة المقاومة على الاطلاق.
ردود الحزب وحلفائه
عضو كتلة الاصلاح والتغيير النائب الان عون قال: من حق الفريق الآخر المطالبة بالعدالة كما من حق الفريق المقابل الممانع مواجهة استهدافه، الأمر الذي يجعلنا ضحية لعبة كبيرة.
النائب حسن فضل الله عضو كتلة الوفاء للمقاومة وصف القرار الاتهامي بانه تعبير عن مهزلة حقيقية لهذه المحكمة التي باتت اليوم في قفص الاتهام.
وعن موقف الحكومة اللبنانية قال فضل الله الحكومة ليست في وضع صعب او موقف محرج، مشيرا الى ان حزب الله لا يضغط على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وان الأخير يتصرف ضمن مسؤولياته السياسية والوطنية.
اما النائب نواف الموسوي فقد نفى وجود ادلة في القرار الاتهامي وهو اعتمد على الاقتران المكاني للمكالمات الهاتفية واشار الى امكانية للاسرائيليين ضمن العملاء الذين قبض عليهم في شركات الاتصالات، وتساءل الموسوي: كيف عرفوا شخصية مصطفى بدر الدين بعد القول ان المتهمين استخدموا اسماء مستعارة.
بدوره الوزير السابق وئام وهاب اعتبر ان كل مؤسسات الأمم المتحدة مسيسة ونصح الرئيس سعد الحريري عدم التسرع في اخذ المواقف استنادا الى هذا القرار.
هجمات دفاعية
بالمقابل تتجه قوى 14 آذار لسلسلة هجمات دفاعية عن المحكمة الدولية وقراراتها واجراءاتها، وفي معلومات لـ «الأنباء» ان الرئيس سعد الحريري سيقود هذه الهجمات من بيروت التي يفترض ان يعود اليها بعد عيد الفطر وربما في الاسبوع الاول من سبتمبر.
شل الحكومة
اوساط المعارضة تحدثت عن اتصالات تجري بين فرقاء آخرين في الحكومة، وخصوصا حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة امل للبحث في الخطوات الواجب اتخاذها بعد نشر القرار الاتهامي وما يمكن ان يصدر عن المحكمة في قضايا محاولتي اغتيال الياس المر ومروان حمادة واغتيال جورج حاوي قريبا.
وبحسب المصادر عينها فان من بين الافكار المطروحة بين الفرقاء الثلاثة اسقاط الحكومة الحالية التي يمثلون الاكثرية فيها، وبالتالي ابقاؤها ضمن اطار حكومة تصريف الاعمال، تبعا لتعذر امكانية تشكيل حكومة جديدة في الظروف الراهنة المشوبة بعدم الاستقرار، وبذلك تعفى السلطة اللبنانية من مسؤولياتها تجاه المحكمة وتجاه المجتمع الدولي، بحجة غياب السلطة التنفيذية القادرة على اتخاذ القرار.
نائب معارض
وفي هذا السياق يؤكد نائب لبناني معارض لـ «الأنباء» ان استقالة الحكومة بحسب هذا السيناريو ستعطي سببا آخر بعيدا عن المحكمة الدولية واجراءاتها وتورط عناصر حزب الله في جرائم الاغتيالات.
ولم يستبعد النائب المعارض ان يتحول ملف الكهرباء الذي هدد العماد ميشال عون بسحب وزرائه من الحكومة بسبب عدم اعتماد هذا الملف، الى اداة لشل الحكومة الميقاتية وهو الملف الذي تصدر جدول اعمال مجلس الوزراء امس الخميس.

