كاسيزي ناشد المتهمين الاستفادة من الخيارات القانونية و المحكمة أنشئت لتحقيق العدالة بصورة منصفة ومناسبة

أصدر رئيس المحكمة الخاصة بلبنان، القاضي أنطونيو كاسيزي، اليوم كتابا مفتوحا إلى المتهمين الأربعة في قضية اعتداء الرابع عشر من شباط 2005 بهدف إعلامهم بحقوقهم وحثهم على المشاركة في المحاكمة. وجاء في نص الكتاب الآتي: "بلغتني السلطات اللبنانية أنها لم تتمكن من تبليغ قرار الاتهام الذي صدقه قاضي الإجراءات التمهيدية لدى المحكمة في 28 حزيران 2011 إلى المتهمين شخصيا، ولا حتى توقيفهم. وإنني أدرس تقريرها حاليا. وفي الوقت نفسه، إنني على ثقة أنها ستستمر في التعاون مع المحكمة وفي مواصلة البحث عن المتهمين، وفقا للموجبات المنصوص عليها في المادة 15 من المرفق بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1757 (2007)".

وقال:"الخطوة التالية التي تنص عليها قواعدنا للاجراءات والإثبات قد تتطلب منا إعلان قرار الاتهام المصدَّق على نطاق أوسع. وقبل اتخاذي قرارا بشأن هذه الخطوة، أرغب في التوجه مباشرة إلى المتهمين، وأسرهم، وشركائهم المقربين منهم، وكذلك إلى الجمهور اللبناني. فالمحكمة الخاصة بلبنان أنشئت لتحقيق العدالة بصورة منصفة ومناسبة. وجميع موظفي المحكمة يعملون بكامل الاستقلالية والحياد. والزعم بأننا خاضعون لتأثير بعض الدول أمر باطل. وإننا نعمل فقط خدمة لمصلحة لبنان، ودافعنا الوحيد هو إقامة العدالة. فهدفنا فقط كشف الحقيقة وراء اغتيال الرابع عشر من شباط 2005 والقضايا الجزائية الأخرى التي قد تكون متلازمة معه، مراعين في ذلك أسمى معايير القانون الجنائي الدولي. وبالنسبة إلى الجمهور اللبناني، تعني هذه المهمة أن عملنا سيساعد على إنهاء اللجوء إلى الاغتيالات في إطار النزاعات السياسية اللبنانية، ووضع حد للميل إلى عدم المساءلة، ما يؤدي في الواقع إلى استمرار الحلقة المفرغة للاغتيالات وانعدام الاستقرار. وبالنسبة إلى المتهمين، تعني مهمتنا أننا سنجري المحاكمات بالاستناد إلى قرينة ثابتة لبراءة المتهمين. ولن تدين المحكمة أبدا أي شخص إلا إذا ثبتت مسؤوليته بدون أدنى شك معقول".

وأضاف:"يعين رئيس مكتب الدفاع في غياب المتهمين أفضل المحامين لتمثيلهم أمام المحكمة، غير أن خير ضمانة لمحاكمة نزيهة وعادلة هي المشاركة الفعالة للمتهم. وعليه، أحث جميع المتهمين على المثول أمام المحكمة. وإذا كنتم لا ترغبون في الحضور إلى المحكمة شخصيا، من الممكن، في حال اتبعت الإجراءات المنصوص عليها في قواعدنا، المثول أمامها بواسطة نظام المؤتمرات المتلفزة، أي المشاركة في الإجراءات من دون الانتقال شخصيا إلى لاهاي. وفي جميع الأحوال، يجدر بكم، كحد أدنى، تعيين محام يمثلكم وإعطائه توجيهات

فغياب توجيهات المتهم قد يزيد من صعوبة مهمة المحامي الذي يعينه رئيس مكتب الدفاع التابع للمحكمة والقاضية بإعداد قضية مقنعة لصالح أولئك الذي اتهمهم المدعي العام. وتتجاوز قواعدنا هذا النطاق، إذ تنص على امكانية تعيين محاميكم وإعطائه توجيهات من دون المثول أمام المحكمة إطلاقا، ولا حتى عبر نظام المؤتمرات المتلفزة. ويكفي أن تقدموا كل حججكم عبر محاميكم. وفي حال اعتقدتم أن هذه المحكمة غير قانونية أو غير مشروعة، يمكنكم مناقشة ذلك بواسطة المحامي الذي عينتموه، وبذلك، تبدون رأيكم في هذا الشأن. أعدوا قضيتكم عن طريق محاميكم ودافعوا عن حقوقكم بعناية".

وتابع:"إذا تعذر عليكم دفع أتعاب هذا المحامي بأنفسكم، فقد خصصت موارد مالية كبيرة في ميزانية المحكمة لضمان الدفاع عن الأشخاص المتهمين. ويمكنكم استعمال هذه الموارد لتعيين أفضل المحامين والخبراء، بهدف إجراء تحقيقاتكم الخاصة ومتابعة نظرياتكم في القضية. وفي قدرتكم ممارسة كل حقوقكم في الدفاع من خلال توجيه محام من اختياركم. وإذا لم تعينوا محاميا بعد، لكم أن تتصلوا مباشرة برئيس مكتب الدفاع التابع للمحكمة للحصول على قائمة بأسماء محامين مستقلين من ذوي الكفاءات العالية. وسأردد هنا ما قاله رئيس مكتب الدفاع: بما أن المحكمة الخاصة بلبنان هي محكمة قضائية، فإن محامي الدفاع وحده بوسعه الاعتراض فعليا على التهم الموجهة إليكم".

وقال:"أذكر كذلك جميع المتورطين في تلك الجرائم الإرهابية في لبنان أن لا شيء، بل لا شيء إطلاقا، قد يحيد المحكمة عن مهمتها أو قد يمنعها من الاضطلاع بها. فالأهداف النبيلة التي تستند إليها المحكمة (أي المساءلة، وإقامة العدالة للإسهام في إرساء السلام والمصالحة على المدى الطويل، وضمان حقوق المتضررين) مكرسة في نظامنا الأساسي وقواعدنا ومحمية بعناية فائقة من طرف القضاة. ولا يمكن التغاضي عنها بجرة قلم، أو بكلمات بليغة، أو حتى باللجوء إلى العنف. فلا رجوع عن مسيرة العدالة، وسنتوصل إلى المحاكمة بصورة أو بأخرى. لذا، أناشد المتهمين الاستفادة من الخيارات القانونية الواسعة النطاق التي تمنحها قواعدنا للاجراءات والإثبات، وبذلك الإسهام في كشف الحقيقة وإقامة إجراءات عادلة".

السابق
هل ترحل قوات اليونيفل بعد التفجير الثالث؟
التالي
الرواد: شقيق القتيل حسان ضيا صرح ان شقيقه ملتزم بحزب الله