كتبت "الجمهورية" تقول ، اقفل الاسبوع الاقليمي والدولي على تسارع في التطورات عالميا وعربيا ومحليا في شكل غير مسبوق، فمن التحذير الأميركي من مخاطر أزمة الديون، الى المفاجأة التركية المتمثلة باستقالة رئيس اركان الجيش وقادة القوات البرية والبحرية والجوية وجميع اعضاء القيادة العسكرية، الى حال الغليان المدني السوري المستمر حيث جاءت حصيلة جمعة "صمتكم يقتلنا" ستة عشر قتيلا، وتفجير خط أنابيب للنفط يمر بمنطقة تل كلخ، إضافة إلى موقف روسي لافت استعجل تطبيق الاصلاحات في سوريا.
اما الاسبوع اللبناني المفتوح على اسبوع جديد قيل إنه سيكون نفطيا بإمتياز، فاقفل على موقف لقائد الجيش العماد جان قهوجي في عيد الجيش شدد فيه على "أننا سنضرب الفتنة بيد من حديد". كذلك أقفل على خطوة إجرائية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان قضت بنشر المعلومات الكاملة عن المتهمين الأربعة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والتُهم المنسوبة اليهم وذلك في أبلغ مؤشر إلى بدء العد العكسي للمحاكمة الغيابية، فيما اعتبر المدعي العام للمحكمة القاضي دانيال بلمار ان نشر صور المتهمين وسيرهم، يعزز امكان اعتقالهم في حال رؤية الجمهور ايّ منهم.
وقالت مصادر الرئيس سعد الحريري لـ"الجمهورية" ان هذا الإجراء "يؤكد ان المسار الطبيعي للمحكمة، وكل الأمور المتعلقة بقضية الاتهام ستكون معلنة، وسيتمكن الرأي العام من اتخاذ مواقفه بناء على المعطيات الموجودة فيها، وتاليا لا ينفع تقديس المتهمين لكي يتهربوا من وقائع الجريمة". ورأت في هذه الخطوة "رسالة طبيعية الى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مفادها ان كل المحاولات لإعاقة العدالة لن تأتي بالنتائج المتوخاة، لا من خلال التقديس ولا من خلال إخفاء المجرمين". مؤكدة "ان استشهاد كثير من القيادات في لبنان كان لحماية المحكمة، والهدف منها ليس الانتقام من المجرمين بل حماية اللبنانيين في المستقبل من أن يكونوا ضحايا جددا للعربدة السياسية، وحماية أبنائنا من أن يكونوا تحت تسلط الإرهاب المسلح".
من جهتها، اكتفت مصادر بارزة في قوى 14 آذار بالقول لـ"الجمهورية" : "انه مسار متحرّك، ولا يمكن أن يتوقف تحت وطأة أي ضغط كلامي معنوي أو سياسي. وما جرى خطوة إضافية في اتجاه كشف الحقيقة وهو مقدمة لصدور مضمون القرار الاتهامي".
في حين قالت مصادر سياسية مطلعة لـ"الجمهورية" ان خطوة المحكمة هي إجراء تكتيكي أعقب إجراءها الأول بتسليم لبنان الأسماء الأربعة المطلوبين، وعندما تلمست ردة الفعل عليه، طلبت من الأنتربول الدولي تعميم هذه الاسماء. وبعدما أبلغت إلى الحكومة اللبنانية صعوبة القبض على المتهمين، وإثر صدور القرار الاتهامي زار رئيس مكتب الدفاع في المحكمة فرانسوا رو لبنان، ناصحا للمتهمين الأربعة استشارة محام في اسرع وقت "لتكوين ملف من اجل نقض التهم"، مؤكدا ان "الحل الافضل بالنسبة اليهم هو المثول امام المحكمة"، ومشيرا الى ان من اللحظة التي تصدر فيها مذكرات التوقيف، المتهمون لا يعودون احرارا، بل يتحولون هاربين".
واضافت هذه المصادر: "عند تصاعد حدة مواقف حزب الله واعلانه عدم التعاون مع المحكمة وعدم الاعتراف بها وتسليم المتهمين لا بل رفعهم الى مرتبة القديسين، اقدمت المحكمة على نشر اسمائهم، على ان تنشر القرار الاتهامي بكامله بعد إنقضاء المهلة القانونية". واكدت "ان المحكمة ليست فريقا سياسيا، بل لديها التصميم على الذهاب في التحقيق الى النهاية والبحث عن المتهمين ومحاكمتهم من دون التوقف عند تصريح من هنا او تصريح من هناك". ولفتت الى ان التدبير الذي أتخذته المحكمة امس جاء بعد زيارة رو الى لبنان واجتماعه بالمسؤولين اللبنانيين بمن فيهم ممثلون عن "حزب الله" على رغم نفيهم".
في مجال آخر ينتظر ان يحوز ملف الثروة النفطية وحدود لبنان البحرية صدارة الاهتمام الحكومي والنيابي الاسبوع المقبل بما يجعله "اسبوع النفط" بإمتياز
وعلمت "الجمهورية" ان لقاء وشيكا سيعقد بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد عودة الاخير من الخارج، وسيتركز البحث خلاله على القضايا المشتركة بين الحكومة ومجلس النواب، ذلك في ضوء جلسة مجلس الوزراء المقررة الثلثاء المقبل، وجلسة مجلس النواب في اليوم التالي.
واكدت مصادر نيابية لـ "الجمهورية" ان بري وميقاتي سينسقان في لقائهما الخطوات النيابية والحكومية في ما يتعلق بملف الثروة النفطية ورسم حدود لبنان البحرية، وسيتم تأكيد الاسراع الحكومي في ارسال مشروع قانون تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة واجراءات السيادة اللبنانية عليها الى مجلس النواب تمهيدا لاقرارها في جلسته الاربعاء المقبل لئلا يضطر بري الراغب في إنجاز هذا الملف سريعا الى اعتماد "الخط العسكري" انطلاقا من صلاحية رئاسة مجلس النواب عبر اقتراح قانون معجل يُقدم لهذه الغاية خلال الجلسة نفسها.
وعلمت " الجمهورية" ان ميقاتي سيرأس بعد غد الاثنين إجتماعا وزاريا يتم خلاله تحضير مشروع القانون النفطي على ان يقره مجلس الوزراء في اليوم التالي ثم يحيله على الفور الى مجلس النواب.
وفي غضون ذلك سيحضر حادث الاعتداء على الكتيبة الفرنسية العاملة في "اليونيفيل على طاولة جلسة مجلس الوزراء المقبلة التي يتضمن جدول اعمالها أكثر من مئة بند، لكنها لن تتطرق الى التعيينات الأساسية.
وفي هذا الاطار أكدت فرنسا أمس السعي للحصول على توضيحات حول حقيقة الهجوم الاخير على جنودها في صيدا وهوية منفذيه ومن يقف وراءهم، رافضة في الوقت نفسه التعليق على التحقيق القضائي الذي تجريه السلطات اللبنانية فيه.
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو الى ان حكومته "تعمل للبحث عن الحقيقة والتفسيرات والمسؤولين عن هذا الهجوم"، مضيفا: "أعتقد أننا يجب أن ننتظر نتيجةً للعمل الحالي".
وعلى جبهة الحوار واصل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمس لقاءاته التشاورية في شأن معاودة عقد طاولة الحوار، وناقش ما لديه من أفكار في هذا الصدد مع رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون الذي قدم له خلال اللقاء مجموعة إقتراحات بقيت طي الكتمان. ورفضت مصادر قريبة منه الدخول فيها "لأنها باتت ملك رئيس الجمهورية".
من جهة أخرى أنجزت دوائر القصر الجمهوري الدعوات الى مأدبة الإفطار الرمضانية السنوية التقليدية التي سيقيمها سليمان في 11 آب المقبل، وبدأت توجيه الدعوات الى القيادات الروحية والسياسية والحزبية والحكومية.
وفي غضون ذلك شهد الديمان امس لقاء طويلا بين رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وسلفه الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، بحث في كل القضايا المطروحة على الساحتين اللبنانية والعربية. وقالت مصادر فرنجية "ان الملفات فتحت على كل الإحتمالات وان البحث كان صريحا ومتشعبا وسادته أجواء من الصراحة"، مؤكدة "ارتياح فرنجية الى الراعي واعجابه بأدائه على كل المستويات وفي كل الملفات المفتوحة إذ أنه يدرك جيدا تأثيرات الوضع في المنطقة على لبنان ويقيسها بكل الموازين ولديه رؤية واضحة وصريحة إزاء كل الملفات بلا إستثناء".
وشدد فرنجية للراعي على أهمية الحوار على كل المستويات المسيحية والوطنية مؤكدا وقوفه الى جانبه في كل توجهاته من قانون الإنتخاب الى اكبر الملفات وأصغرها "فنحن وراء البطريرك في كل ما يقرر". واكد أهمية طاولة الحوار التي يعمل سليمان لإحيائها "وتطويرها وتوسيع النقاش حول الملفات المفتوحة لأن مصلحة المسيحيين تقف عند هذا البحث المعمق والصريح لنكون على وعي تام بما يفكر فيه جميع اللبنانيين، فلا مصلحة سنية او شيعية او مارونية، بل هناك مصلحة وطنية كبرى تؤمن من خلالها مصالح الجميع".
ومن جهة أخرى لبى رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط وعائلته دعوة رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل الى العشاء أمس الأول في بكفيا، وتخلل اللقاء بحث في مجمل التطورات الجارية داخليا وخارجيا.
وكان لافتا أمس اللقاء في الرابية بين عون ووزير الداخلية العميد مروان شربل الذي قال لـ"الجمهورية" ان البحث "تناول مختلف الملفات المطروحة على كل المستويات ما عدا التعيينات الأمنية التي أحرص على بتها في وزارتي بناء على معايير محددة توائم بين الكفاية والأقدمية مع تقديم الكفاية على اي عنصر آخر ومتى التقى الأمران يكون الوضع مثاليا".
وردا على سؤال يتصل بلقاء سابق بينه وبين عون بعيدا من الأضواء أجاب: لا اعقد إجتماعات سياسية او وزارية سرية، وكل ما قيل عن هذا الموضوع لا صحة له على الإطلاق ولقاء الليلة (امس) هو الوحيد الذي جمعني به ولا حاجة للقاءات سرية، فانا على تواصل مع الجميع وأحظى بثقتهم وأثق بهم ولن يكون لي أي موقف او خطوة غير معلنة".
وعن التعيينات المقبلة أكد شربل "ان كل الأمور مرهونة باوقاتها ولن تكون لنا قرارات سرية، فكلها معلنة ومبررة ولها اصولها، وأنا ابن المؤسسة الأمنية وأعرف مسؤولياتي جيدا".

