قالت "الأخبار" :
اهتزت مدينة صيدا أمس جراء الانفجار الذي وقع قرابة السادسة عصراً عند البوليفار البحري في محلة سينيق – جنوب صيدا، واستهدف آليات للقوى الفرنسية العاملة في إطار قوات "اليونيفيل" في الجنوب، ما أدى إلى تدمير إحدى الناقلات. وأعلن المتحدث باسم قوات اليونيفيل ميراج سينغ أن عدد الجنود الذين اصيبوا في التفجير الذي استهدف آلية VAP تابعة للكتيبة الفرنسية في صيدا بلغ خمسة جنود، نقل ثلاثة منهم إلى مستشفى حمود. وأعلن سينغ ان خبراء جنائيين تابعين لليونيفيل باشروا مسحاً ميدانياً في مكان الانفجار، مؤكداً "تنسيق قوات اليونيفيل بنحو وثيق مع الجيش اللبناني للوصول إلى الحقيقة". وبحسب مصادر معنية، فإن الانفجار استهدف عناصر من قوة الاحتياط التي تتلقى أوامرها مباشرة من قائد قوات اليونيفيل الجنرال ألبرتو أسارتا. ويأتي هذا الانفجار بعد شهرين على الانفجار الذي تعرضت له قوات اليونيفيل عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا، والذي استهدف يوم 27 أيار الماضي دورية تابعة للكتيبة الإيطالية، موقعاً عدداً من الجرحى.
وقد استتبع تفجير أمس مجموعة ردود فعل كان أبرزها لرئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الذي أعلن عن اتصاله بوزيري الداخلية والعدل طالباً فتح تحقيق عاجل في الاعتداء. واتصل ميقاتي أيضاً بالسفير الفرنسي دوني بييتون شاجباً التفجير ومتضامناً مع الجنود الفرنسيين الذين أصيبوا في "الاعتداء الآثم". والأمر نفسه فعله أيضاً رئيس المجلس النيابي نبيه بري ووزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور ونائبة صيدا بهية الحريري التي ربطت بين التفجير وموعد التجديد لقوات اليونيفيل. وفي باريس، أصدر وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه بياناً ندد فيه بالتفجير، معلناً ان بلاده لن تتسامح مع من يهددون أمن جنودها. وطالب جوبيه السلطات اللبنانية بتقديم المسؤولين عن الجريمة إلى المحاكمة، مشدداً على التزام بلاده بأمن لبنان واستقراره.
وفي بيروت، كان فندق البريستول أمس على موعد مع لقاء حقوقيي قوى 14 آذار الذين وجهوا بعد اجتماعهم في فندق "البريستول"، نداءً إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لجامعة الدول العربيّة نبيل العربي لمواصلة "دعمهما لأعمال المحكمة الخاصة بلبنان وصولاً إلى ما ينطق به حكم العدالة". وأعلن حقوقيّو 14 آذار "إنشاء مكتب حقوقي دائم لمتابعة أعمال المحكمة الدوليّة". كذلك دعوا السلطات المختصّة إلى "تحمّل مسؤوليتها بالتزام القرارات الدوليّة وخاصة القرار 1757 والاستجابة لجميع طلبات المحكمة دون أي مواربة". وخلال كلمة النقيب الأسبق لمحامي الشمال رشيد درباس الذي شارك في اللقاء، ذكر الأخير أسماء الرؤساء الذين اغتيلوا، ولم يأتِ على ذكر الرئيسين بشير الجميّل ورشيد كرامي، فذكّر أحد المشاركين درباس بالاسمين، فردّ عليه بالقول: "عرفنا من اغتالهما". وأشار درباس إلى أن بعض التحقيق اُصيب بثقوب، "فحصل تسرب وتسريب واستسراب لمعلومات مهمة"، سائلاً عن "التدابير التي اتخذت للمحاسبة والاتقاء؟".
وكانت كتلة المستقبل قد عقدت اجتماعها في مكتب الرئيس فؤاد السنيورة، معلنة في ختام اجتماعها توقفها أمام "الحملة الإعلامية التحريضية المتواصلة التي تشنها وسائل إعلام قوى الثامن من آذار على الرئيس سعد الحريري بشكل شخصي". وحذرت من أن "استخدام هذه الأساليب قد ينقل البلاد إلى أجواء مختلفة تطاول الجميع ولن تقتصر نتائجها على طرف واحد". ورأت الكتلة أن "حزب السلاح ماض في انقلابه وأساليبه في الضغط والإكراه مستفيداً من خنوع حكومة لا سمع لها ولا قول ولا رأي، ما دام القرار بيد الحزب الذي أوصلها وتكفل بحمايتها". وطلبت الكتلة من "الحكومة والهيئة العليا للإغاثة والجمعيات التابعة للأمم المتحدة المعنية إيلاء الإخوة اللاجئين السوريين مزيداً من الاهتمام والرعاية".
أما تكتل التغيير والإصلاح، فدعا رئيسه العماد ميشال عون في ختام اجتماعه الأسبوعي الحكومة إلى "تسريع وتيرة عملها خصوصاً في القطاعات الحياتية الضرورية". وجدد التذكير بأن الخلاف على الأراضي في بلدة لاسا يعود إلى عام 1939. أما في موضوع مدير قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، فقال الجنرال إن "المخالفات تجعل منه غير كفوء لممارسة مهامه بقوى الامن الداخلي"، موضحاً أن من يغطي مخالفات ريفي لا يريد للدولة ومؤسساتها أن تعمل. ولمّح الجنرال إلى رفضه تمويل المحكمة من خلال دعوته مجلس الأمن إلى "مطالبة السنيورة وتيار المستقبل بمصاريف المحكمة لا أن يطالبني أنا لأن الحكم اللبناني الشّرعي يتمثّل بمشروع محكمة تقدّمه الحكومة، يوقع عليه رئيس الجمهورية ويحيله على مجلس النّواب، فيصدّق عليه هذا الأخير وعندها يصبح نافذاً". وكان عضو التكتل الوزير جبران باسيل قد زار دمشق أمس حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد.
من جهة أخرى، زار أمس رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والنائب السابق أمين شري الرئيس سليم الحص. ووصف رعد اللقاء بـ"الودي والحميم، لما لدولته من مودة وتقدير للعاملين في خط المقاومة وإنجازاتهم العظيمة بالنسبة للبنان". وأشار رعد إلى تداولهم الشأنين المحلي والعربي الذي يضاف بدوار ومجموعة اهتزازات تضعفه، مضيفاً أن الرهان اليوم على "الشعوب الحرة التي تصنع القوى وتتصدى للمخاطر وعدوها المركزي العدو الصهيوني". وهناك بحسب رعد "تدخلات من الخارج ربما تسلب الشعوب بعض إنجازاتها التي كانت تراهن عليها".

