شهدت أروقة المحكمة الفيدرالية في مدينة بوفالو، الواقعة شمال غرب ولاية نيويورك، مواجهة قضائية حاسمة حظيت باهتمام إعلامي ودولي واسع، حيث أدلى الكاتب البريطاني الأميركي سلمان رشدي بشهادته المفصلة في المحاكمة الفيدرالية الجديدة الموجهة ضد الشاب الأميركي من أصل لبناني هادي مطر، والذي يُحاكم حالياً بتهم ثقيلة تتعلق بالإرهاب الدولي ودعم منظمات محظورة، وذلك على خلفية محاولته تصفية رشدي طعناً في صيف عام 2022.
المستجدات القضائية للمتهم اللبناني الأصل هادي مطر
يمثل الشاب هادي مطر (28 عاماً)، وهو مواطن أميركي ينحدر من أصول لبنانية، أمام القضاء الفيدرالي في مرحلة متقدمة من الملاحقة الجنائية التي غيرت مجرى حياته بالكامل:
- حكم سابق بـ25 عاماً: واجه مطر العام الماضي حكماً صارماً قضى بسجنه لمدة 25 عاماً في ولاية نيويورك بعد إدانته بتهمة الشروع في القتل العمد، وهو الاعتداء الدامي الذي أسفر عن إصابات جسدية بليغة للروائي رشدي أدت إلى فقدانه البصر في إحدى عينيه بشكل مستديم.
- لائحة اتهام فيدرالية بالإرهاب: لا تقتصر محكومية مطر على العقوبة السابقة، بل يواجه حالياً في المحاكمة الجارية تهماً فيدرالية أشد خطورة ترتبط بالإرهاب، وتقديم الدعم المادي لمنظمة مصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، وفي حال إدانته بهذه التهم الجديدة، فإن مطر يواجه عقوبة السجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط.
رواية الادعاء والارتباط بـ«حزب الله» والفتوى
يركز الادعاء الفيدرالي الأميركي في بنائه للقضية على الخلفيات الأيديولوجية والروابط التنظيمية للمتهم هادي مطر، مستنداً إلى الأدلة والوقائع التالية:
- تنفيذ فتوى الخميني: يزعم الادعاء أن الدافع المحرك والمباشر لإقدام مطر على تنفيذ الهجوم هو الامتثال للفتوى الدينية الشهيرة التي أصدرها المرشد الإيراني الراحل روح الله الخميني عام 1989، والتي أهدرت دم سلمان رشدي بدعوى إساءته للمقدسات الإسلامية والنبي محمد في روايته «آيات شيطانية».
- أدلة الدعم التنظيمي: يتهم الادعاء الشاب اللبناني الأصل بالارتباط الفكري والتنظيمي بـ«حزب الله» اللبناني، وكشف المحققون الفيدراليون أن تفتيش منزل المتهم أسفر عن ضبط ومصادرة مواد إعلامية، وثائق، وشعارات تابعة للحزب ومصنفة كأدلة إدانة تدعم فرضية تحركه ضمن أجندة أيديولوجية محددة.
شهادة سلمان رشدي وموقف الدفاع
تحدث الكاتب سلمان رشدي أمام هيئة المحكمة لمدة قاربت الساعة، مستعرضاً اللحظات العصيبة للاعتداء الذي وقع عليه أثناء استعداداه لإلقاء خطبة تتمحور حول حرية التعبير في معهد ثقافي بنيويورك عام 2022، وسرد تفاصيل تسديد مطر 10 طعنات متتالية لجسده باستخدام نصل حاد يبلغ طوله 6 بوصات.
وفي لفتة أثارت انتباه المتابعين، ورداً على سؤال وجهته المحكمة لرشدي عما إذا كان يجزم بأن دافع مطر هو تطبيق الفتوى الإيرانية، أجاب الكاتب: «لم تكن لدي أي معرفة مباشرة بذلك، لكن لدي شكوك قوية حول الأمر».
وفي المقابل، تبنى فريق الدفاع عن المتهم هادي مطر استراتيجية قانونية ترتكز على نفي الصفة التنظيمية عن موكلهم، حيث أكد محامو الدفاع أن مطر لم يتصرف على الإطلاق نيابة عن «حزب الله» أو أي منظمة خارجية، ولم يتلقَ أوامر من أي جهة، مشيرين إلى أن سلوكه كان تصرفاً فردياً نابعاً من غضب شخصي اندفاعي إزاء ما اعتبره محتوى مسيئاً للمقدسات الدينية في مؤلفات الكاتب.

