طهران تحتضن «وفد التعزية»: عراقجي يؤكد لـ«الحزب» التزام إيران بإنهاء «الحرب والاحتلال» في لبنان

عباس عراقجي

في لقاء يحمل دلالات سياسية بالغة الحساسية والتوقيت، استقبل وزير الخارجية الإيراني «عباس عراقجي» في العاصمة طهران، وفداً رفيع المستوى من قيادة «حزب الله»، والذي زار الجمهورية الإسلامية لتقديم واجب العزاء بوفاة قائد الثورة الإسلامية السيد «علي خامنئي». وشكّل اللقاء منصة لإعادة تأكيد الخطوط العريضة للسياسة الخارجية الإيرانية تجاه الساحة اللبنانية في ظل التطورات المتسارعة.

إنهاء الحرب والاحتلال: مسارات التحرك الدبلوماسي

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان رسمي، أن الوزير عراقجي شدد خلال المباحثات على أن «إيران تتابع بجدية بالغة إنهاء الحرب والاحتلال في لبنان». ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية تعقيدات ميدانية مرتبطة بآليات تنفيذ «الاتفاق الإطاري» لوقف إطلاق النار، والمماطلة الإسرائيلية المستمرة في سحب القوات من بعض القرى الجنوبية والقطاع الغربي.

ويرى مراقبون أن تشديد طهران على مسألة «إنهاء الاحتلال» يعكس رغبتها في تفعيل القنوات الدبلوماسية الإقليمية والدولية للضغط على تل أبيب، خاصة بالتزامن مع المفاوضات الجارية والمشاورات المستمرة لترتيب أوراق المنطقة إبان المرحلة الانتقالية السياسية الحالية.

التمسك بـ «نهج المقاومة» وتثمين الصمود الميداني

وفقاً للبيان الصادر عن الخارجية الإيرانية، جدد عراقجي الموقف الاستراتيجي لبلاده مؤكداً على «استمرار الدعم المطلق لنهج المقاومة»، معتبراً أن هذا الخيار يمثل الركيزة الأساسية لحماية السيادة اللبنانية. كما وجّه الوزير الإيراني تحية إشادة وتقدير عالية بأداء مقاتلي وقيادة حزب الله، مثمناً ما وصفه بـ «المقاومة الباسلة في مواجهة الكيان الصهيوني» ومحاولاته المستمرة لفرض وقائع ميدانية أو قضم أراضٍ جديدة في الجنوب عبر عوائق أسمنتية أو خروقات نارية.

دلالات التوقيت: ترتيب الأوراق الإقليمية

يكتسب هذا اللقاء أهمية استثنائية لكونه يأتي في لحظة تحول كبرى داخل إيران عقب رحيل السيد خامنئي، ليرسل إشارات واضحة إلى الحلفاء والخصوم على حد سواء بأن التوجهات الجيوسياسية لطهران ودعمها لـ «محور المقاومة» لم تتغير.

كما يتزامن الحراك مع تقارير حول مساعٍ أمريكية وإسرائيلية لإنشاء آليات تنسيق أمني جديدة في الجنوب اللبناني، وضغوط تمارسها واشنطن لتطويق نفوذ الحزب العسكري؛ الأمر الذي دفع بطهران عبر هذا اللقاء إلى تأكيد حضورها كلاعب رئيسي في صياغة معادلات الحل والربط، ومشددة على أن أي تسوية في لبنان يجب أن تضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الانتهاكات الميدانية المستمرة.

السابق
بـ «جناية التعدي على الدستور»: قرار ظني جديد يلاحق رياض سلامة على خلفية دعوى طلال أبو غزالة