طهران تبدأ رسمياً مراسم تشييع خامنئي: استنفار لـ20 مليوناً ومحطة عراقية قبل المثوى الأخير

علي خامنئي

بدأت في العاصمة الإيرانية طهران، صباح اليوم، مراسم التشييع الرسمية والوطنية للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية الراحل السيد علي خامنئي، في حدث إقليمي استثنائي يمتد لستة أيام كاملة، ويأتي وسط أجواء مشحونة في الشرق الأوسط إثر اغتياله في ضربات أميركية-إسرائيلية مشتركة أشعلت مواجهة واسعة في المنطقة.

انطلاق التشييع وعمامة الراحل تتصدر المشهد

ومع ساعات الفجر الأولى، بدأت الحشود المليونية التي ارتدى معظم مشاركيها اللون الأسود بالتدفق والزحف نحو «مُصلى طهران الكبير» وساحة «آزادي»، قبل أن يعلن التلفزيون الرسمي الإيراني البدء الفعلي للمراسم. وفي لقطة دلالية بارزة اختصرت المشهد الإيراني الداخلي، وُضعت عمامته السوداء فوق النعش المسجّى في المصلّى الكبير، إيذاناً بانطلاق صلوات الجنازة بإمامة كبار المراجع ورجال الدين.

وفيما تحولت العاصمة الإيرانية إلى ثكنة تنظيمية متكاملة، أعلنت السلطات الإيرانية أنها تتوقع مشاركة بشرية ضخمة تتراوح بين 15 إلى 20 مليون شخص في مراسم طهران وحدها، تلبيةً لدعوات الحشد التي أطلقها رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، والذي اعتبر هذا التجمع مقدمة لـ«الثأر».

مسار التشييع: محطات في العراق والمثوى الأخير بمشهد

ولن تقتصر المراسم على العاصمة الإيرانية؛ إذ كشفت اللجنة العليا المشرفة على الجنازة أن مسار نقل الجثمان الذي يستمر ستة أيام سيشمل محطات رسمية وشعبية بارزة في الجارة العراق، لزيارة العتبات المقدسة هناك، قبل أن يعود الجثمان إلى الجمهورية الإسلامية ليوارى الثرى في مسقطه ومثواه الأخير بمدينة «مشهد» الواقعة في شمال شرق البلاد.

حضور ديبلوماسي حاشد وموازنة لبنانية دقيقة

هذا التحشيد الميداني يترافق مع حراك ديبلوماسي واسع؛ حيث تتدفق وفود تمثل نحو 100 دولة إلى مطار طهران، يتقدمهم رؤساء دول وحكومات ورؤساء برلمانات، في حين استثنت الخارجية الإيرانية الدول الأوروبية الداعمة للعدوان العسكري الأخير.

وفي إطار هذا التوافد، يبرز الحضور اللبناني الرسمي عبر مشاركة وزير الدفاع اللواء ميشال منسّى؛ وهي المشاركة التي أكد مصدر رسمي لـ«نداء الوطن» أنها رُسمت بحسابات دقيقة للغاية لتقتصر على البعد الوجداني والديني البحت دون أي أبعاد سياسية أو محادثات رسمية، وبما لا يؤثر في موقف بعبدا الثابت برفض أي انتهاك للسيادة اللبنانية والإصرار على بسط سلطة الدولة الشرعية.

أمنياً، يتواصل الحظر الجوي الكامل فوق أجواء طهران وضواحيها لمنع تحليق أي طائرات مسيّرة، بالتزامن مع إغلاق شرطة المرور لكافة المداخل المؤدية إلى وسط العاصمة وتسيير قطارات المترو والحافلات مجاناً لنقل المشاركين، في ظل أول ظهور علني لقائد الحرس الثوري الإيراني منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة.

السابق
حقبة أمنية جديدة على الحدود: واشنطن تنهي دور «الميكانيزم» وتطلق لجنة ثلاثية برئاسة كليرفيلد