شغلت الأوساط السياسية والإعلامية في لبنان مؤخراً موجة من الأنباء والشائعات المتسارعة حول مصير قيادة المؤسسة العسكرية، تمحورت بشكل أساسي حول الحديث عن تقديم قائد الجيش العماد رودولف هيكل استقالته، أو وجود ضغوط من رئيس الجمهورية جوزاف عون لدفعه نحو التنحي.
حقيقة الموقف: لا استقالة ولا إقالة
وفي هذا السياق أكدت مصادر عسكرية وسياسية متقاطعة أن كل ما يُشاع حول استقالة العماد رودولف هيكل أو إقالته عارٍ عن الصحة تماماً، وقالت مصادر مقربة من اليرزة لـ”قناة MTV” و”قناة الجديد” إن العماد هيكل متمسك بموقفه الرافض تماماً لفكرة الاستقالة، وأنه منخرط بالكامل في إدارة مهام المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الحساسة، مستبعدة اتخاذ مجلس الوزراء أي إجراء بمغادرته منصبه حالياً.
كما أشارت صحيفة “نداء الوطن” إلى أن اللقاء المطول الأخير الذي جمع الرئيس جوزاف عون بالعماد هيكل في قصر بعبدا جاء ليدحض كل مزاعم أطراف “محور الممانعة” حول طلب الاستقالة، حيث أثبت اللقاء “وحدة الحال” والتنسيق المشترك المستمر بين بعبدا واليرزة لمواكبة ملفات المفاوضات والخرائط ونتائج جولات قائد الجيش الخارجية.
خلفيات الشائعات: التحريض الإسرائيلي وضغوط “الملحق الأمني”
وترتبط هذه الحملة الإعلامية بشكل وثيق بالتطورات الميدانية الجارية في جنوب لبنان عقب توقيع “الاتفاق الإطاري”.
وفي هذا الصدد قالت مصادر دبلوماسية لـ”التلفزيون العربي” إن هناك حملة تحريض مكثفة ومباشرة من قِبل الجيش الإسرائيلي تستهدف شخص قائد الجيش والمؤسسة العسكرية، عبر اتهام الجيش اللبناني بـ”الخداع” ورفض الانجرار إلى مواجهة عسكرية داخلية أو استخدام القوة لنزع سلاح “حزب الله”، وهو ما يراه قائد الجيش مساساً خطيراً بـ”السلم الأهلي” والاستقرار.
من جهة أخرى، أشارت صحيفة “النهار” إلى أن هذه الضغوط تزامنت مع زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إلى بيروت لبحث آليات تطبيق “المناطق النموذجية” وتسلّم الجيش لبلدتي (زوطر الشرقية وفرون)، حيث حاولت بعض الأطراف استغلال دقة التوقيت الميداني لإحداث شرخ في رأس الهرم العسكري والسياسي.
الدعم الدولي والثبات الداخلي
على المقلب الآخر، يحظى العماد رودولف هيكل بثبات أمني وغطاء سياسي ودولي واسع؛ حيث أشارت صحيفة “النهار” إلى أن الأوساط الدبلوماسية تؤكد استمرار الولايات المتحدة في تقديم الدعم المالي واللوجيستي الكامل للجيش اللبناني، نافية وجود أي توجه دولي أو ضغوط للدفع باتجاه استقالة القيادة الحالية.
أما داخلياً، فقد نقلت مصادر إن رئيس مجلس النواب نبيه بري أبدى موقفاً حاسماً وحذر بشدة من المس بالمؤسسة العسكرية أو فتح نقاش حول إقالة قائدها في هذا التوقيت الحرج، واصفاً الجيش وقائده بالخط الأحمر لحماية مسار التفاهمات والسلم الأهلي في البلاد.

