صباح الخير… من الجنوب الذي يُشمّ ولا يُقال…
صباح الخير من الجنوب، لا كما يُروى… بل كما يُعاش…..
صباح الخير من نهر الليطاني،
حيث يمرّ الصباح محمّلًا برائحة التبغ، ويختلط الماء بذاكرة الفلاحين وتعبهم….
صباح الخير من سهل الخيام،
حيث الأرض تعرف مواسمها،
لكنها لم تعتد بعد على مواسم القلق، وحيث الدخان لا يأتي فقط من المواقد، بل من حكاياتٍ لم تنطفئ….
صباح الخير من بنت جبيل،
حيث القرى تتقن فنّ النهوض،
وتبني نفسها كأنها البداية في كل مرة، حيث السرو يحرس الذاكرة بصمته، والصفصاف يميل كأنه يُصغي لما لا يُقال، والبيوت… وإن أثقلها التعب، لا تزال تعرف طريق العودة…..
صباح الخير…
برائحة الزيتون حين يُعصر تعبًا وكرامة، وبرائحة الصعتر حين يختصر الأرض في لقمة،
وبرائحة الدخان الذي لا يغيب،
كأنه شاهدٌ دائم على ما مرّ هنا…
صباح الخير…
لا كتحية عابرة، بل ككلمةٍ مثقلة بما فيها من رجاء….
أن يبقى الجنوب كما يعرفه أهله،
لا كما يُقال عنه…
ثم نختم… لا بالكلام، بل بالوفاء…
للصامدين الذين لا يرفعون أصواتهم، لكنهم يرفعون البلاد،
للمقاومين الذين يكتبون بدمهم ما تعجز عنه الخطب، للشهداء الذين صاروا ذاكرةً لا تُمحى، للجرحى الذين يحملون وجعهم كوسام صبر،
وللمرضى الذين ينتظرون من وطنهم عنايةً تليق بانتظارهم الطويل…..
صباح الخير لهم جميعًا…
فبهم، وحدهم….
يبقى الصباح ممكنًا….

